Wednesday, July 18, 2007

الجزء الثاني من مقالة ربط الأمة بالمقاصد

(4) والحقيقة أنه في القرون الأولى من التاريخ الإسلامي كان الفقيه يقوم بكلتا المهمتين؛ فهم النصوص وتحليل الواقع، وكان ذلك ممكنا وقتئذ لعدم تعقد المسائل المطلوب استنباطها من النصوص من ناحية ولعدم تعقد الواقع من ناحية أخرى. ففي ذلك الوقت ظهر الأعلام –من أمثال الأئمة الأربعة- ممن استفرغوا الوسع في فهم النصوص والواقع على حد سواء فبرعوا وكان أهم أسباب نجاحهم أنهم نجحوا في إنزال الشرع على واقعهم بعبقرية حتى أنهم أوجدوا بالشرع حلولا لما جدّ على مجتمعهم من مشكلات وأصّلوا لما جدّ من علوم حتى صار هناك تناغم بين (الدين) و(الحياة...الدنيا) وأصبح كلاهما موجها في الاتجاه ذاته. والملاحظ أنهم حرّموا بعض الأشياء من باب (سد الذرائع) مراعاة لواقعهم وطبيعة مآلات الأمور فيه، والتي قد تختلف من زمن لآخر ومن مجتمع لغيره. أما الآن، وقد تعقدت المسائل التي تتطلب حكما وتعقد الواقع فقد أصبح من المستحيل أن يلم الشخص الواحد بتفصيلات الواقع ونصوص الشرع وتأويلاتها إلماما يستطيع معه القيام بمهمة تنزيل الشرع على الواقع. من أجل ذلك وجدنا علماء أفاضل وروادا للتجديد من أمثال القرضاوي يطالبون بـ(الفتوى المتخصصة) بحيث يختص كل عالم بالإفتاء في مجال من المجالات كالطب أو التجارة أو النكاح أو الصناعة أو الحروب...إلخ. كما اتجه المثقفين من الإسلاميين إلى تقسيم الأدوار بينهم بحيث نظر بعضهم إلى الواقع (مثل المستشار طارق البشري والدكتور محمد عمارة والأستاذ فهمي هويدي وغيرهم) محاولا تحليله وبيان مشكلاته وأبعادها المختلفة وكيفية علاجها، فيما اتجه البعض الآخر –من أهل الفتوى- إلى التعمق في النصوص مع الاعتماد على فهم هؤلاء (المفكرين) للواقع. لذلك رأينا العلماء من أمثال القرضاوي والغزالي كثيرا ما يشيرون في كتاباتهم إلى (الواقع) كما يوصّفه المفكرون. (5) بيد أن دور هؤلاء المفكرين لا يقتصر على توصيف واقع الأمة، وإنما يمتد –كما أسلفنا- ليشمل مهمة ربط هذا الواقع بالمقاصد ورؤيته في إطارها وتحديد الأهداف الأساسية والاستراتيجية للأمة من خلالها. أقصد بذلك أن دور المفكر هو أن يقدم للأمة (خطة عمل) في المجالات المختلفة تبدأ بالأمة من حيث هي موجودة وتصل بها إلى تحقيق المقاصد التي ارتضاها لها ربها. ولا أعني بذلك أن يتدخل المفكر في مجال الفتيا؛ فذلك مجال له أهله ممن تعلموا علمه وتخصصوا فيه، بل إن من المفكرين من يدين هذا الأمر بشدة؛ فالمستشار البشري على سبيل المثال يلوم على هؤلاء ويقول: "ولكن (المفكرين) – سامحهم الله، وهم أهل علم بالأوضاع الاجتماعية والسياسية – لا يستخدمون معارفهم في رؤية هذه الظواهر وفي تشخيصها وفهمها بأساليب البحث العلمي التي يتنادون بها، وإنما يلجئون إلى ما لا يتقنون ولا يعرفون من مناقشة هذه الأمور من النواحي الفقهية فيضلون ويخطئون ويضرون." وهو بتلك الكلمات يضع يده على الداء ويضع أقدامنا على أول طريق الدواء. فدور المفكر هو تقديم النموذج السياسي-الاقتصادي-الاجتماعي الأقرب إلى المقاصد من خلال تقييمه للواقع وفهمه للمقاصد. وربط الفكر بالمقاصد يتطلب فهما عميقا للمقاصد التي قام عليها الشرع. وعلى مدار تاريخ الأمة الطويل؛ تحدث في أمر المقاصد كبار العلماء والمفكرين، بيد أن الفضل في تأسيس هذا العلم يرجع –بعد الله- لجهود العالمين الكبيرين أبي حامد الغزالي والشاطبي. وقد جعل هؤلاء المقاصد على درجات ثلاث (ضروريات، حاجيات، تحسينيات) وحصروا الأساسية منها في خمسة هي حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل وأضاف عليها القرافي بعد ذلك حفظ العرض. وللدكتور القرضاوي ملحوظة عبقرية أوردها في كتابه القيم (مقاصد الشريعة بين المقاصد الكلية النصوص الجزئية) حينما أشار إلى العلاقة بين المقاصد والحدود والعقوبات في فكر المقاصديين القدماء. فالمقاصد الستة المذكورة عند القرافي والخمسة عند الغزالي والشاطبي تقابلها في الشريعة عقوبات وحدود هي قتل المرتد والقصاص من القاتل وجلد الزاني وقطع يد السارق وجلد شارب الخمر وجلد قاذف المحصنات. وهذه النظرة للمقاصد – وإن كانت تكفي في تحديد الإطار العام لتحرك الأمة وتنفع الفقهاء في استخلاص واستنباط الأحكام الفقهية- فإنها ولا شك لا تكفي المفكرين للبناء عليها وتحديد وتوزيع الأدوار في ضوئها؛ وذلك لعموميتها. وكان من فضل الله على أمته أن البحث في مقاصد الشريعة لم يتوقف على جهود هؤلاء الأعلام؛ بل امتد عبر العصور وشهد اسهامات متميزة كان آخرها من المعاصرين الأساتذة يوسف القرضاوي وأحمد الريسوني وجمال الدين عطية. وقد نظر هؤلاء إلى المقاصد من جهة أخرى جعلت البناء عليها أسهل لتقسيم الأدوار على الأمة وذلك بأن أصبحت المقاصد لا تنتهي عند (حفظ) أمور معينة بل تمتد لتشمل (تحقيق) و(توجيه) و(تقرير) و(بناء) أمور مختلفة ومن ثم أصبح تقسيم الأدوار في ضوئها واعتمادها مرجعية للمفكرين أقرب للنفع والفائدة للأمة. (6) وأظن أن أنفع رؤية للمقاصد هي تلك التي أوردها الدكتور القرضاوي في كتابه (كيف نتعامل مع القرآن العظيم) تحت عنوان (مقاصد القرآن العظيم). ففي ذلك الكتاب القيم حدد القرضاوي سبعة مقاصد هي تصحيح العقائد والتصورات، وتقرير كرامة الإنسان وحقوقه وخصوصا الضعفاء، توجيه البشر إلى حسن عبادة الله وتقواه، والدعوة إلى تزكية النفس البشرية، وتكوين الأسرة الصالحة وإنصاف المرأة، وبناء الأمة الشهيدة على البشرية، والدعوة إلى عالم إنساني متعاون. تلك المقاصد السبعة تشكل- بعد تعريفها بدقة وتوسع- أهدافا عامة يجب على المفكرين الإسلاميين –وهم أهل علم بمناهج التغيير وأساليب تحويل الأحوال وتحليل الظواهر الاجتماعية- رسم طريق الأمة إلى تحقيقها. بيد أن رسم الأهداف والمقاصد بهذه الصورة تظل به فجوة تعطل (تفعيل) هذا السعي لتحقيقها وهو غياب التحديد الدقيق للـ(مُكَلَف). فهذه الرؤية للمقاصد ترسم بوضوح الأهداف المبتغى تحقيقها من دون أن تحدد من هو المطالب بتحقيقها، ومعلوم أن التكليف ليس سواء على الجميع، فليس المطلوب من السياسي أو الحاكم الذي يستطيع استصدار القوانين كالمطلوب من المدرس أو الأستاذ الجامعي أو المربي بشكل عام، ولا هو المطلوب من رجل الشرطة...إلخ. هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى فهناك واجبات للأفراد وأخرى للأمم، أي أن هناك واجبات يقوم بها الفرد بصفته فردا مسلما وهو مسؤول عنها وحده أمام الله؛ سواء أكانت تلك الواجبات دينية (تعبدية محضة) أو كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية..إلخ، وهناك واجبات أخرى لا يمكن للفرد أن يقوم بها؛ بل يجب عليه أن يشارك في القيام بها بوصفه فردا من الأمة، والأمة بكاملها تحاسب كأمة أمام ربها على أدائها لهذه الواجبات. وقد تنبه علماؤنا في القديم والحديث لهذه النقطة، فكما يقول المستشار البشري إن شمولية الإسلام لا تعني غياب التخصص. بل إن سعي الفرد للقيام بدور غيره ليس محمودا، إذ يجب أن يشغل نفسه بالقيام بدوره، فكما يقول صاحب الحكم العطائية (إرادتك التجريد من إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية). إذن تختلف أدوار الأفراد باختلاف مواقعهم في الأمة، وهذا الإختلاف أن يقابله اختلاف في المهمات والمقاصد التي ينبغي على الشخص العمل لتحقيقها، وهو ما يدفعنا للسعي للتوفيق بين ما ذكره الشيخ القرضاوي في شأن المقاصد، وما قاله في شأنها الدكتور جمال الدين عطية في كتابه القيم (نحو تفعيل مقاصد الشريعة) حين حاول الانتقال بالشريعة من المقاصد الخمسة إلى (المجالات الأربعة) بأن جعل هناك مقاصدا في حق الفرد وأخرى في حق الأسرة وثالثة في حق المجتمع ورابعة في حق الإنسانية. هذا الجمع بين ما ذكره العالمان الجليلان يتم بخطوتين؛ أولاهما إدخال بعض التعديلات على كلام الدكتور عطية بحيث يصبح أكثر تماشيا مع السياق العام، ثم يتم بعد ذلك الدمج بين البحثين. أما الخطوة الأولى فأظن أن التعديل الأساسي المطلوب هو أن نغّير مفهوم المجالات بحيث تكون متعلقة لا بدائرة التأثير ولكن بالشخص المطلوب منه إحداث التأثير. بذلك تصبح لدينا مقاصد يقوم على تحقيقها الفرد كشخص، ومقاصد تتعاون الأسرة على تحقيقها، ومقاصد يقوم المجتمع بالعمل على تحقيقها، وأخرى لا تتحقق إلا بدولة وتشريع وقانون، وبهذا يعرف كل إنسان ما يتعين عليه القيام به والعمل على تحقيقه من المقاصد من مكانه الذي اختاره الله له. أما الخطوة الثانية على طريق الجمع بين البحثين فتتمثل في تطبيق ما قررناه على المقاصد السبعة التي قررها الشيخ القرضاوي بدلا من تطبيقه على المقاصد الخمسة، فيتم تناول كل من هذه المقاصد وبحثه وتعريفه ثم تحديد دور كل محور من المحاور في تطبيقه. على سبيل المثال مقصد كتقرير كرامة الإنسان وحقوقه وخصوصا الضعفاء تخرج منه أهداف متعددة منها ما ينبغي على الفرد القيام به من الدفاع عن حقوقه وعدم تمكين الآخرين من الاعتداء عليها ومنها ما يتعلق بالأسرة التي يجب أن يكون التعامل بين أفرادها مراعيا لتلك الكرامة بحيث لا يهين رب الإسرة أحد أفرادها ولا تهان المرأة ولا الأطفال، وهناك ما يجب على المجتمع القيام به من رفض الظلم والدفاع عن حقوق الفقراء والضعفاء وتشكيل الجمعيات الأهلية لمساعدتهم وحفظ حقوقهم، وهناك ما يجب على الدولة القيام به من خلال سن القوانين التي تضمن المساواة بين الجميع فتمنع الجور على الضعفاء وتمنع التعدي على كرامة المواطنين جميعا حتى المشتبه فيهم والمجرمين، وغيرها من الأهداف المتعددة التي تنبثق جميعها من مقصد واحد من المقاصد السبعة بعد تنزيله على المحاور الخمسة. هذه الأهداف المختلفة المناط بتكليفها الفرد والأسرة والمجتمع والأمة والدولة والمنبثقة من المقاصد المختلفة ينتمي كل منها –ولا شك- إلى أحد مجالات الحياة المختلفة سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو أي مجال آخر من مجالات الحياة، وبإدراك ذلك يمكن بيسر وسهولة تسكين هذه الأهداف في تلك المجالات بحيث يصبح واضحا الدور الذي يجب أن يقوم به كل فرد في كل مجال من المجالات المختلفة حتى تتحقق مقاصد الشريعة، كما هو موضح في الرسم التوضيحي رقم 2. وبذلك تصبح الخطوة التالية هي نجميع كل الأهداف الخاصة بالمجال الواحد والمحور الواحد مع بعضها البعض. رسم توضيحي رقم 2 مع تجميع تلك الأهداف تكون هناك مجموعة من الأهداف الواضحة في كل مجال من المجالات المختلفة يجب على الفرد القيام بها، وأخرى للأسرة وغيرها للمجتمع ورابعة للأمة وخامسة للدولة. وسنجد –ولا شك- أن هناك مجموعة من الأهداف العامة في كل من المحاور المختلفة؛ مجموعة من الأهداف التي لا يمكن ادراجها في أحد المجالات الحياتية دونا عن الأخرى بحال من الأحوال، وذاك أمر طبيعي لأن هناك واجبات على الجميع القيام بها (سواء أكان هذا الجميع "أفرادا" كما هو الحال في محور الفرد، أو كان "أسرا" كما هو الحال في محور الأسرة، أو "مجتمعات" كما هو الحال في محور المجتمع..إلخ) بقطع النظر عن موقعه في الحياة، تلك هي الفروض العينية التي يجب على الجميع القيام بها، وأما ما دون ذلك فهي الفروض الكفائية التي تنقسم على المجتمع بحسب أدوار الأفراد المختلفين فيه. فالمقاصد الاقتصادية المتعلقة بالمجتمع على سبيل المثال يقوم بها أهل الاقتصاد من ابناء المجتمع، والتربوية يقوم بها أهل التربية..إلخ. وبذلك يكون لدى فرد من المجتمع تصور للأهداف التي يجب عليه بحكم إسلاميته السعي لتحقيقها فتضمحل أزمة الهوية بإدراك المجتمع والأمة ككل والأسر والأفراد كخلايا مكونة له بأهداف وغايات وجودها وواجباتها وحقوقها. (7) ومع كل ذلك، تبقى هناك مشكلة واحدة في طريق (إحياء) هذه المقاصد وتفعيلها في المجتمع، وتلك هي رسم الطريق لتحقيق تلك الأهداف الخاصة بكل فرد وكل فئة من أبناء أمة الإسلام. ذلك لأن بقاء الأهداف مجردة من الوسائل يبقي الحجة للراغبين في الخنوع، ويضل بعض المتحمسين ممن قد يضلوا الطريق. وتلك الخطوة –فيما أظن- هي السيبل لنقل الأمة إلى مرحلة العمل والنهضة بعد أن أمضت أزمنة مديدة في مناقشات نظرية لا طائل من ورائها لعدم تأثيرها في واقع المسلمين وعدم قدرتها على تغييره. وتلك المشكلة سهلة العلاج بتوفيق الله إن توفرت لها الجهود اللازمة والبحوث المطلوبة، وعلاجها يتكون من خطوات معدودة أولها تحديد المجال ثم دراسته بعمق من قبل الفقهاء والعلماء من أهل العلم بنصوص الشريعة لتحديد ثوابت هذا المجال، تلك الخطوة التي قام بها الدكتور محمد سليم العوّا في المجال السياسي في مناقشته الشيقة مع برهان غليون في الكتاب القيم (النظام السياسي في الإسلام) وأسماها "القيم الملزمة" للنظام السياسي الإسلامي. وأظن أن سحب هذا المفهوم على المجالات الحياتية المختلفة (كالاقتصاد والاجتماع وغيرها) يعود بالنفع الكبير على الأمة؛ فلكل من هذه المجالات (قيم ملزمة) لابد من توافرها حتى يُعتَرف للنظام بإسلاميته. وبناء على تلك القيم الملزمة والأهداف المقاصدية يمكن للمفكرين –في ضوء فهمهم للواقع من ناحية ومنهجيات التغيير من ناحية أخرى- أن يضعوا (خطة عمل) تحمل الأمة إلى مقاصدها حملا؛ ثم تُسَوق هذه الخطط الحركية العملية إلى الجماهير من خلال الحركات الإسلامية والدعاة المتحركين بين صفوف الجماهير. (8) هذه فيما أرى هي مهمة المفكرين من أبناء أمة الأسلام؛ أن يحللوا الواقع أولا من خلال عمليات الفك والتركيب اللازمة، ثم أن يقوموا بعد ذلك بوضع خطة لإصلاح وتغيير هذا الواقع في ضوء مقاصد الشريعة مع مراعاة اختلاف الأهداف باختلاف الأدوار، كل ذلك من خلال العمل جنبا إلى جنب مع العلماء والفقهاء من ناحية –لما لهم من أهمية في تحديد بعض الأمور كما سبق، ولأهمية وجودهم حتى لا تطغى الأهداف العامة على الأحكام الفقهية الجزئية فتضل الأمة- والعمل إلى جانب (النشطاء الإسلاميين) سواء الدعاة أو الحركات الإسلامية حتى لا تظل تلك المجهودات الفكرية أسيرة الكتب، بل تبقى الكتب أوعية لحفظها من التحريف ويبقى مكانها الحقيقي (الشارع) والجماهير. تلك المهمة ليست باليسيرة، وهي ليست مهمة يقوم بها رجل أو رجلان، بل هي مهمة أمة المفكرين؛ هي مهمة جماعية تحتاج إلى المأسسة من خلال المراكز البحثية وورش العمل والندوات والكتابات والمحاضرات وغيرها من عمليات التواصل المستمر مع الجماهير ومع الفقهاء حتى تتطور الأفكار ووتكامل المجالات بشكل مستمر، ويتم رفع الواقع وتحليله بأدق صورة ممكنة. ومن حسن الحظ أن هناك نماذجا غير إسلامية يمكن الاستفادة منها بشدة وتطويرها في هذا الإطار، فنموذج مجلس الدولة في القانون الوضعي يقوم بجزء ليس باليسير مما أحاول التنويه عنه؛ فهو يقوم برفع الواقع بشكل أكثر من جيد –على الأقل من الناحية النظرية- ثم يقوم القانونيون بمحاولة إيجاد حلول لمشكلات الواقع من خلال القانون، أو ربما بتعديل بعض مواد القانون أو إضافة مواد جديدة بما يتناسق مع الدستور ويحافظ على روحه ويجعله أكثر عملية وتطبيقية. والدستور في الإسلام الشريعة؛ والمجال المطلوب إصلاحه ليس القوانين فحسب؛ ففي ذلك تعطيل شديد للمقاصد، ولكن المطلوب إصلاحه هو كافة مناحي الحياة؛ التربوي منها والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي وغيرها من مجالات الحياة المختلفة. فتلك تجربة فيما أرى هي جديرة بالدراسة والبحث والبناء عليها حتى نصل للأنموذج الإسلامي الأمثل. أظن أن هذا هو سبيل نجاة الأمة وتخليصها من مشكلاتها الفكرية وبالتالي من سائر المشكلات، وأظن أن تعطيل العمل في علاج القصور في هذا الجانب ذنب كبير، سيسئل عنه من أمة الإسلام مفكريها.والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، والحمد لله رب العالمين.
المراجع: د. أحمد بوعود؛ فقه الواقع: أصول وضوابط د. برهان غليون- د. محمد سليم العوا؛ النظام السياسي الإسلامي د. جمال الدين عطية؛ نحو تفعيل مقاصد الشريعة المستشار طارق البشري؛ الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي في التاريخ المعاصر المستشار طارق البشري؛ ماهية المعاصرة د. يوسف القرضاوي؛ كيف نتعامل مع القرآن العظيم د. يوسف القرضاوي؛ مقاصد الشريعة بين المقاصد الكلية والنصوص الجزئية

7 comments:

SHAHEENSHY...فوضى منظمة said...

جزاكم الله خيرا يا ابراهيم على نشر المقال ..أنا استفدت منه فعال

أولا : فكرة ربط عقل الأمه بالمقاصد .. وترتيب اولويتها .. مهم جدا ولكن في الاخر المفهوم التطبيقي هو الاهم .. فالامه متعددة الشرائح ..والامه متعددة الافهام .. ولكل شريحة فهمها الذي تقتنع به .. وبذلك ستختلف التصورات التطبيقية تبعا لاختلاف الافهام والاجتهادات .. مثال في فلسطين منهج الجهاد يختلف عن منهج حماس في التغيير ..والاختلاف هنا اختلاف تطبيقي وليس اختلاف في فهم المقاصد واولويتها

ثانيا : عجبتني فكرة الفتوى المتخصصة ..دي هتساعد في حل مشاكل كتير .. بالتوفيق

علاء said...

ده موضوع التجمع ياريت أعرف رأيك

المدوّن خانة

مني said...

حتي يكون المقال موضوعي لا بد من تحديد الفقرات المقتبسة بالتحديد حتي نعرف مدي مجهود الكاتب وليس النقل بموهبة وعلي العموم مشكور

إبراهيم الهضيبي said...

سبحان الله ومأن هدف امقال هو تحديد موهبة الكاتب وليس الاستفادة من المضمون وكأني أكتب ليقال موهوب
المهم، ما نقل واضح أنه منقول لأني أشير إليه بوضوح بوضعه بين الأقواس
أو بقول قال فلان في كتابه كذا
وعلى العموم فقد كنت ناقشت فكرة هذا المقال مع المستشار البشري، وهو الذي أصر على أن أكتبها، وتطوع بإرسالها للمجلة

saad alshater said...

ابراهيم باشا

واحشني يا راجل

انت جي امتي علشان عايز اقعد معاك

علشان انا قدمت في الجامعه عندكو

وعايز اقعد معاك نتناقش

محمد الانصاري said...

فكرة المقال جيدة ولكن سؤالى الشخصي هل ستقف فقط عند عرضها ام ستحاول تةضيحها اكثر عن طريق مجموعة من المقالات ام ستعمل على التفكير في طريقة عملية لتفعيلها

انا محمد الأنصاري said...

كنت عايز خدمة شخصية لو ممكن تبعتلى مقال انسنة الحركة الاسلامية