Monday, July 30, 2007

والله زمان يا مدونة

من غير مقدمات، مكنتش بدون علشان كنت في أجازة في مصر قبلها طبعا كنت مزنوق جدا في الشغل، ورجعت منها على زنقة تانية، وبين الزنقتين كنت مزنوق في مصر في متابعة بعض الأمور، وطبعا في رؤية أهلي وأصدقائي هحكي شوية عن مصر في تدوينات، عن زيارتي للمهندس خيرت، أستاذي وأخي الأكبر، وعن يوم قضيته مع استاذي الدكتور عماد شاهين اللي كتبت عنه قبل كدة، ومش هحكي عن يوم خرجت فيه مع معاذ مالك ومجدي سعد في موضوع كمان عايز أطرحه هو يتطلب هدوء أعصاب ومناقشة هادئة وواعية يومين كدة وأطرحه، بس ألاقي وقت أقدمه بشكل كويس يقلل سوء الفهم وفي موضوع تاني متعلق بالإخوان، برضه أنا عارف إنه هيثير حفيظة وغضب الكثيرين، بس برضه هطرحه، حبا في الإخوان، وخوفا عليهم وعلى مصر، ومش هرد على أي تعليقات حوله بس كدة والسلام

Wednesday, July 18, 2007

الجزء الثاني من مقالة ربط الأمة بالمقاصد

(4) والحقيقة أنه في القرون الأولى من التاريخ الإسلامي كان الفقيه يقوم بكلتا المهمتين؛ فهم النصوص وتحليل الواقع، وكان ذلك ممكنا وقتئذ لعدم تعقد المسائل المطلوب استنباطها من النصوص من ناحية ولعدم تعقد الواقع من ناحية أخرى. ففي ذلك الوقت ظهر الأعلام –من أمثال الأئمة الأربعة- ممن استفرغوا الوسع في فهم النصوص والواقع على حد سواء فبرعوا وكان أهم أسباب نجاحهم أنهم نجحوا في إنزال الشرع على واقعهم بعبقرية حتى أنهم أوجدوا بالشرع حلولا لما جدّ على مجتمعهم من مشكلات وأصّلوا لما جدّ من علوم حتى صار هناك تناغم بين (الدين) و(الحياة...الدنيا) وأصبح كلاهما موجها في الاتجاه ذاته. والملاحظ أنهم حرّموا بعض الأشياء من باب (سد الذرائع) مراعاة لواقعهم وطبيعة مآلات الأمور فيه، والتي قد تختلف من زمن لآخر ومن مجتمع لغيره. أما الآن، وقد تعقدت المسائل التي تتطلب حكما وتعقد الواقع فقد أصبح من المستحيل أن يلم الشخص الواحد بتفصيلات الواقع ونصوص الشرع وتأويلاتها إلماما يستطيع معه القيام بمهمة تنزيل الشرع على الواقع. من أجل ذلك وجدنا علماء أفاضل وروادا للتجديد من أمثال القرضاوي يطالبون بـ(الفتوى المتخصصة) بحيث يختص كل عالم بالإفتاء في مجال من المجالات كالطب أو التجارة أو النكاح أو الصناعة أو الحروب...إلخ. كما اتجه المثقفين من الإسلاميين إلى تقسيم الأدوار بينهم بحيث نظر بعضهم إلى الواقع (مثل المستشار طارق البشري والدكتور محمد عمارة والأستاذ فهمي هويدي وغيرهم) محاولا تحليله وبيان مشكلاته وأبعادها المختلفة وكيفية علاجها، فيما اتجه البعض الآخر –من أهل الفتوى- إلى التعمق في النصوص مع الاعتماد على فهم هؤلاء (المفكرين) للواقع. لذلك رأينا العلماء من أمثال القرضاوي والغزالي كثيرا ما يشيرون في كتاباتهم إلى (الواقع) كما يوصّفه المفكرون. (5) بيد أن دور هؤلاء المفكرين لا يقتصر على توصيف واقع الأمة، وإنما يمتد –كما أسلفنا- ليشمل مهمة ربط هذا الواقع بالمقاصد ورؤيته في إطارها وتحديد الأهداف الأساسية والاستراتيجية للأمة من خلالها. أقصد بذلك أن دور المفكر هو أن يقدم للأمة (خطة عمل) في المجالات المختلفة تبدأ بالأمة من حيث هي موجودة وتصل بها إلى تحقيق المقاصد التي ارتضاها لها ربها. ولا أعني بذلك أن يتدخل المفكر في مجال الفتيا؛ فذلك مجال له أهله ممن تعلموا علمه وتخصصوا فيه، بل إن من المفكرين من يدين هذا الأمر بشدة؛ فالمستشار البشري على سبيل المثال يلوم على هؤلاء ويقول: "ولكن (المفكرين) – سامحهم الله، وهم أهل علم بالأوضاع الاجتماعية والسياسية – لا يستخدمون معارفهم في رؤية هذه الظواهر وفي تشخيصها وفهمها بأساليب البحث العلمي التي يتنادون بها، وإنما يلجئون إلى ما لا يتقنون ولا يعرفون من مناقشة هذه الأمور من النواحي الفقهية فيضلون ويخطئون ويضرون." وهو بتلك الكلمات يضع يده على الداء ويضع أقدامنا على أول طريق الدواء. فدور المفكر هو تقديم النموذج السياسي-الاقتصادي-الاجتماعي الأقرب إلى المقاصد من خلال تقييمه للواقع وفهمه للمقاصد. وربط الفكر بالمقاصد يتطلب فهما عميقا للمقاصد التي قام عليها الشرع. وعلى مدار تاريخ الأمة الطويل؛ تحدث في أمر المقاصد كبار العلماء والمفكرين، بيد أن الفضل في تأسيس هذا العلم يرجع –بعد الله- لجهود العالمين الكبيرين أبي حامد الغزالي والشاطبي. وقد جعل هؤلاء المقاصد على درجات ثلاث (ضروريات، حاجيات، تحسينيات) وحصروا الأساسية منها في خمسة هي حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل وأضاف عليها القرافي بعد ذلك حفظ العرض. وللدكتور القرضاوي ملحوظة عبقرية أوردها في كتابه القيم (مقاصد الشريعة بين المقاصد الكلية النصوص الجزئية) حينما أشار إلى العلاقة بين المقاصد والحدود والعقوبات في فكر المقاصديين القدماء. فالمقاصد الستة المذكورة عند القرافي والخمسة عند الغزالي والشاطبي تقابلها في الشريعة عقوبات وحدود هي قتل المرتد والقصاص من القاتل وجلد الزاني وقطع يد السارق وجلد شارب الخمر وجلد قاذف المحصنات. وهذه النظرة للمقاصد – وإن كانت تكفي في تحديد الإطار العام لتحرك الأمة وتنفع الفقهاء في استخلاص واستنباط الأحكام الفقهية- فإنها ولا شك لا تكفي المفكرين للبناء عليها وتحديد وتوزيع الأدوار في ضوئها؛ وذلك لعموميتها. وكان من فضل الله على أمته أن البحث في مقاصد الشريعة لم يتوقف على جهود هؤلاء الأعلام؛ بل امتد عبر العصور وشهد اسهامات متميزة كان آخرها من المعاصرين الأساتذة يوسف القرضاوي وأحمد الريسوني وجمال الدين عطية. وقد نظر هؤلاء إلى المقاصد من جهة أخرى جعلت البناء عليها أسهل لتقسيم الأدوار على الأمة وذلك بأن أصبحت المقاصد لا تنتهي عند (حفظ) أمور معينة بل تمتد لتشمل (تحقيق) و(توجيه) و(تقرير) و(بناء) أمور مختلفة ومن ثم أصبح تقسيم الأدوار في ضوئها واعتمادها مرجعية للمفكرين أقرب للنفع والفائدة للأمة. (6) وأظن أن أنفع رؤية للمقاصد هي تلك التي أوردها الدكتور القرضاوي في كتابه (كيف نتعامل مع القرآن العظيم) تحت عنوان (مقاصد القرآن العظيم). ففي ذلك الكتاب القيم حدد القرضاوي سبعة مقاصد هي تصحيح العقائد والتصورات، وتقرير كرامة الإنسان وحقوقه وخصوصا الضعفاء، توجيه البشر إلى حسن عبادة الله وتقواه، والدعوة إلى تزكية النفس البشرية، وتكوين الأسرة الصالحة وإنصاف المرأة، وبناء الأمة الشهيدة على البشرية، والدعوة إلى عالم إنساني متعاون. تلك المقاصد السبعة تشكل- بعد تعريفها بدقة وتوسع- أهدافا عامة يجب على المفكرين الإسلاميين –وهم أهل علم بمناهج التغيير وأساليب تحويل الأحوال وتحليل الظواهر الاجتماعية- رسم طريق الأمة إلى تحقيقها. بيد أن رسم الأهداف والمقاصد بهذه الصورة تظل به فجوة تعطل (تفعيل) هذا السعي لتحقيقها وهو غياب التحديد الدقيق للـ(مُكَلَف). فهذه الرؤية للمقاصد ترسم بوضوح الأهداف المبتغى تحقيقها من دون أن تحدد من هو المطالب بتحقيقها، ومعلوم أن التكليف ليس سواء على الجميع، فليس المطلوب من السياسي أو الحاكم الذي يستطيع استصدار القوانين كالمطلوب من المدرس أو الأستاذ الجامعي أو المربي بشكل عام، ولا هو المطلوب من رجل الشرطة...إلخ. هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى فهناك واجبات للأفراد وأخرى للأمم، أي أن هناك واجبات يقوم بها الفرد بصفته فردا مسلما وهو مسؤول عنها وحده أمام الله؛ سواء أكانت تلك الواجبات دينية (تعبدية محضة) أو كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية..إلخ، وهناك واجبات أخرى لا يمكن للفرد أن يقوم بها؛ بل يجب عليه أن يشارك في القيام بها بوصفه فردا من الأمة، والأمة بكاملها تحاسب كأمة أمام ربها على أدائها لهذه الواجبات. وقد تنبه علماؤنا في القديم والحديث لهذه النقطة، فكما يقول المستشار البشري إن شمولية الإسلام لا تعني غياب التخصص. بل إن سعي الفرد للقيام بدور غيره ليس محمودا، إذ يجب أن يشغل نفسه بالقيام بدوره، فكما يقول صاحب الحكم العطائية (إرادتك التجريد من إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية). إذن تختلف أدوار الأفراد باختلاف مواقعهم في الأمة، وهذا الإختلاف أن يقابله اختلاف في المهمات والمقاصد التي ينبغي على الشخص العمل لتحقيقها، وهو ما يدفعنا للسعي للتوفيق بين ما ذكره الشيخ القرضاوي في شأن المقاصد، وما قاله في شأنها الدكتور جمال الدين عطية في كتابه القيم (نحو تفعيل مقاصد الشريعة) حين حاول الانتقال بالشريعة من المقاصد الخمسة إلى (المجالات الأربعة) بأن جعل هناك مقاصدا في حق الفرد وأخرى في حق الأسرة وثالثة في حق المجتمع ورابعة في حق الإنسانية. هذا الجمع بين ما ذكره العالمان الجليلان يتم بخطوتين؛ أولاهما إدخال بعض التعديلات على كلام الدكتور عطية بحيث يصبح أكثر تماشيا مع السياق العام، ثم يتم بعد ذلك الدمج بين البحثين. أما الخطوة الأولى فأظن أن التعديل الأساسي المطلوب هو أن نغّير مفهوم المجالات بحيث تكون متعلقة لا بدائرة التأثير ولكن بالشخص المطلوب منه إحداث التأثير. بذلك تصبح لدينا مقاصد يقوم على تحقيقها الفرد كشخص، ومقاصد تتعاون الأسرة على تحقيقها، ومقاصد يقوم المجتمع بالعمل على تحقيقها، وأخرى لا تتحقق إلا بدولة وتشريع وقانون، وبهذا يعرف كل إنسان ما يتعين عليه القيام به والعمل على تحقيقه من المقاصد من مكانه الذي اختاره الله له. أما الخطوة الثانية على طريق الجمع بين البحثين فتتمثل في تطبيق ما قررناه على المقاصد السبعة التي قررها الشيخ القرضاوي بدلا من تطبيقه على المقاصد الخمسة، فيتم تناول كل من هذه المقاصد وبحثه وتعريفه ثم تحديد دور كل محور من المحاور في تطبيقه. على سبيل المثال مقصد كتقرير كرامة الإنسان وحقوقه وخصوصا الضعفاء تخرج منه أهداف متعددة منها ما ينبغي على الفرد القيام به من الدفاع عن حقوقه وعدم تمكين الآخرين من الاعتداء عليها ومنها ما يتعلق بالأسرة التي يجب أن يكون التعامل بين أفرادها مراعيا لتلك الكرامة بحيث لا يهين رب الإسرة أحد أفرادها ولا تهان المرأة ولا الأطفال، وهناك ما يجب على المجتمع القيام به من رفض الظلم والدفاع عن حقوق الفقراء والضعفاء وتشكيل الجمعيات الأهلية لمساعدتهم وحفظ حقوقهم، وهناك ما يجب على الدولة القيام به من خلال سن القوانين التي تضمن المساواة بين الجميع فتمنع الجور على الضعفاء وتمنع التعدي على كرامة المواطنين جميعا حتى المشتبه فيهم والمجرمين، وغيرها من الأهداف المتعددة التي تنبثق جميعها من مقصد واحد من المقاصد السبعة بعد تنزيله على المحاور الخمسة. هذه الأهداف المختلفة المناط بتكليفها الفرد والأسرة والمجتمع والأمة والدولة والمنبثقة من المقاصد المختلفة ينتمي كل منها –ولا شك- إلى أحد مجالات الحياة المختلفة سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو أي مجال آخر من مجالات الحياة، وبإدراك ذلك يمكن بيسر وسهولة تسكين هذه الأهداف في تلك المجالات بحيث يصبح واضحا الدور الذي يجب أن يقوم به كل فرد في كل مجال من المجالات المختلفة حتى تتحقق مقاصد الشريعة، كما هو موضح في الرسم التوضيحي رقم 2. وبذلك تصبح الخطوة التالية هي نجميع كل الأهداف الخاصة بالمجال الواحد والمحور الواحد مع بعضها البعض. رسم توضيحي رقم 2 مع تجميع تلك الأهداف تكون هناك مجموعة من الأهداف الواضحة في كل مجال من المجالات المختلفة يجب على الفرد القيام بها، وأخرى للأسرة وغيرها للمجتمع ورابعة للأمة وخامسة للدولة. وسنجد –ولا شك- أن هناك مجموعة من الأهداف العامة في كل من المحاور المختلفة؛ مجموعة من الأهداف التي لا يمكن ادراجها في أحد المجالات الحياتية دونا عن الأخرى بحال من الأحوال، وذاك أمر طبيعي لأن هناك واجبات على الجميع القيام بها (سواء أكان هذا الجميع "أفرادا" كما هو الحال في محور الفرد، أو كان "أسرا" كما هو الحال في محور الأسرة، أو "مجتمعات" كما هو الحال في محور المجتمع..إلخ) بقطع النظر عن موقعه في الحياة، تلك هي الفروض العينية التي يجب على الجميع القيام بها، وأما ما دون ذلك فهي الفروض الكفائية التي تنقسم على المجتمع بحسب أدوار الأفراد المختلفين فيه. فالمقاصد الاقتصادية المتعلقة بالمجتمع على سبيل المثال يقوم بها أهل الاقتصاد من ابناء المجتمع، والتربوية يقوم بها أهل التربية..إلخ. وبذلك يكون لدى فرد من المجتمع تصور للأهداف التي يجب عليه بحكم إسلاميته السعي لتحقيقها فتضمحل أزمة الهوية بإدراك المجتمع والأمة ككل والأسر والأفراد كخلايا مكونة له بأهداف وغايات وجودها وواجباتها وحقوقها. (7) ومع كل ذلك، تبقى هناك مشكلة واحدة في طريق (إحياء) هذه المقاصد وتفعيلها في المجتمع، وتلك هي رسم الطريق لتحقيق تلك الأهداف الخاصة بكل فرد وكل فئة من أبناء أمة الإسلام. ذلك لأن بقاء الأهداف مجردة من الوسائل يبقي الحجة للراغبين في الخنوع، ويضل بعض المتحمسين ممن قد يضلوا الطريق. وتلك الخطوة –فيما أظن- هي السيبل لنقل الأمة إلى مرحلة العمل والنهضة بعد أن أمضت أزمنة مديدة في مناقشات نظرية لا طائل من ورائها لعدم تأثيرها في واقع المسلمين وعدم قدرتها على تغييره. وتلك المشكلة سهلة العلاج بتوفيق الله إن توفرت لها الجهود اللازمة والبحوث المطلوبة، وعلاجها يتكون من خطوات معدودة أولها تحديد المجال ثم دراسته بعمق من قبل الفقهاء والعلماء من أهل العلم بنصوص الشريعة لتحديد ثوابت هذا المجال، تلك الخطوة التي قام بها الدكتور محمد سليم العوّا في المجال السياسي في مناقشته الشيقة مع برهان غليون في الكتاب القيم (النظام السياسي في الإسلام) وأسماها "القيم الملزمة" للنظام السياسي الإسلامي. وأظن أن سحب هذا المفهوم على المجالات الحياتية المختلفة (كالاقتصاد والاجتماع وغيرها) يعود بالنفع الكبير على الأمة؛ فلكل من هذه المجالات (قيم ملزمة) لابد من توافرها حتى يُعتَرف للنظام بإسلاميته. وبناء على تلك القيم الملزمة والأهداف المقاصدية يمكن للمفكرين –في ضوء فهمهم للواقع من ناحية ومنهجيات التغيير من ناحية أخرى- أن يضعوا (خطة عمل) تحمل الأمة إلى مقاصدها حملا؛ ثم تُسَوق هذه الخطط الحركية العملية إلى الجماهير من خلال الحركات الإسلامية والدعاة المتحركين بين صفوف الجماهير. (8) هذه فيما أرى هي مهمة المفكرين من أبناء أمة الأسلام؛ أن يحللوا الواقع أولا من خلال عمليات الفك والتركيب اللازمة، ثم أن يقوموا بعد ذلك بوضع خطة لإصلاح وتغيير هذا الواقع في ضوء مقاصد الشريعة مع مراعاة اختلاف الأهداف باختلاف الأدوار، كل ذلك من خلال العمل جنبا إلى جنب مع العلماء والفقهاء من ناحية –لما لهم من أهمية في تحديد بعض الأمور كما سبق، ولأهمية وجودهم حتى لا تطغى الأهداف العامة على الأحكام الفقهية الجزئية فتضل الأمة- والعمل إلى جانب (النشطاء الإسلاميين) سواء الدعاة أو الحركات الإسلامية حتى لا تظل تلك المجهودات الفكرية أسيرة الكتب، بل تبقى الكتب أوعية لحفظها من التحريف ويبقى مكانها الحقيقي (الشارع) والجماهير. تلك المهمة ليست باليسيرة، وهي ليست مهمة يقوم بها رجل أو رجلان، بل هي مهمة أمة المفكرين؛ هي مهمة جماعية تحتاج إلى المأسسة من خلال المراكز البحثية وورش العمل والندوات والكتابات والمحاضرات وغيرها من عمليات التواصل المستمر مع الجماهير ومع الفقهاء حتى تتطور الأفكار ووتكامل المجالات بشكل مستمر، ويتم رفع الواقع وتحليله بأدق صورة ممكنة. ومن حسن الحظ أن هناك نماذجا غير إسلامية يمكن الاستفادة منها بشدة وتطويرها في هذا الإطار، فنموذج مجلس الدولة في القانون الوضعي يقوم بجزء ليس باليسير مما أحاول التنويه عنه؛ فهو يقوم برفع الواقع بشكل أكثر من جيد –على الأقل من الناحية النظرية- ثم يقوم القانونيون بمحاولة إيجاد حلول لمشكلات الواقع من خلال القانون، أو ربما بتعديل بعض مواد القانون أو إضافة مواد جديدة بما يتناسق مع الدستور ويحافظ على روحه ويجعله أكثر عملية وتطبيقية. والدستور في الإسلام الشريعة؛ والمجال المطلوب إصلاحه ليس القوانين فحسب؛ ففي ذلك تعطيل شديد للمقاصد، ولكن المطلوب إصلاحه هو كافة مناحي الحياة؛ التربوي منها والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي وغيرها من مجالات الحياة المختلفة. فتلك تجربة فيما أرى هي جديرة بالدراسة والبحث والبناء عليها حتى نصل للأنموذج الإسلامي الأمثل. أظن أن هذا هو سبيل نجاة الأمة وتخليصها من مشكلاتها الفكرية وبالتالي من سائر المشكلات، وأظن أن تعطيل العمل في علاج القصور في هذا الجانب ذنب كبير، سيسئل عنه من أمة الإسلام مفكريها.والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، والحمد لله رب العالمين.
المراجع: د. أحمد بوعود؛ فقه الواقع: أصول وضوابط د. برهان غليون- د. محمد سليم العوا؛ النظام السياسي الإسلامي د. جمال الدين عطية؛ نحو تفعيل مقاصد الشريعة المستشار طارق البشري؛ الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي في التاريخ المعاصر المستشار طارق البشري؛ ماهية المعاصرة د. يوسف القرضاوي؛ كيف نتعامل مع القرآن العظيم د. يوسف القرضاوي؛ مقاصد الشريعة بين المقاصد الكلية والنصوص الجزئية

Monday, July 16, 2007

ربط الأمة بمقاصدها؛ مقالة نشرت في المسلم المعاصر

السلام عليكم
هذا هو الجزء الأول من مقالة سبق أن نوهت عنها نشرتها لي مجلة المسلم المعاصر، أسأل الله أن ينفع بها
أعرف أن المعنى لن يكتمل إلا باكتمال المقال
ولكني أعرف أيضا أن طوله لا يناسب المدونة، ولذلك قسمته إلى أجزاء
أزمة الفكر الإسلامي محاولة لدفع الأمة لتغيير واقعها وتحقيق أهدافها ومقاصدها (1) من الممكن أن ننظر للواقع الإسلامي والمشكلات التي يعاني منها على الأصعدة المختلفة على أنه انعكاس لأزمة الفكر الإسلامي المعاصر، الذي يعاني قبل كل شيء من عدم الاعتراف به وبدوره، كما يعاني من أزمة في تعريف دوره وحدود حركته وحريته وواجباته. وحتى أكون أكثر تحديدا فسأحصر ما أقصده بـ(مشكلات الواقع الإسلامي) في مشكلة مشكلات هذا الواقع وهي مشكلة غياب الهوية، أو غياب فهم الذات والقدرة على تحديد العناصر (الأساسية..الأبدية) المكونة لتلك (الذات) وتمييزها عن نظيرتها الفرعية أو (التحسينية) و(الظرفية..التاريخية). وقد أدى هذا الخلط أو الاختلاط إلى غياب القدرة على التعامل مع الآخر حتى أصبحنا حسب تعبير المستشار طارق البشري (نقف على أرض الوافد أو أرض خليط ونتحدث عن التراث بضمير الغائب، ونتحاور فيما نستحضره منه بعد أن كنا في الماضي نقف على أرض الموروث، ونتحاور فيما يصلح لها من حضارة الغرب وأدواته لندخله عندنا. ونحن نتساءل الآن عما نستدعي من التراث بعد أن كان آباؤنا يتساءلون عما يأخذون من الوافد). بل والأدهى من ذلك أن موقفنا هذا (الذي نظنه وسطا، وهو من الظن الآثم، لأن وسط الشيء أعلاه، الوسط هو الموقف الدارس لكل الأطراف والذي يأخذ موقعه بوعي حتى يستفيد من مميزات كل طرف ويطرح عيوبه، وليس موقف اللا موقف) لم يشفع لنا في تقدم ولم يجرنا من جبروت الأمم ولم يمأسس لهوية جديدة ننطلق منها، بل صرنا أمساخا (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) (كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران)، وكان من نتيجة ذلك أن ضللنا الطريق؛ فلم نعد نستطيع السير ولم نعد نعرف أهدافنا وواجباتنا ودورنا في هذه الحياة واستحال مع ذلك وجود أي أمل في التقدم والنهوض. وذلك مرده في رأيي إلى أزمة فكرية طاحنة تعاني منها (الحالة الإسلامية المعاصرة)، سواء المتمثلة في قواها الحركية السياسية الإصلاحية أو الجهادية، أو قواها الفقهية والثقافية. وتلك الأزمة هي باختصار العجز عن التفرقة والتمييز بين مستويات النظر المختلفة في أي أمر من الأمور؛ العجز عن التفرقة بين المستوى (الأخلاقي..الفلسفي..المعرفي الكامل) ومستوى (الإجرائيات..الآليات) ومستوى (الظواهر..النتائج.. التجليات) وما يترتب على ذلك من حكم على الأشياء بصورة قاصرة وخاطئة وتكوين أحكاما وصورا عقلية غير سوية. ويتعلق بذلك –وربما يسببه – غياب منهج واضح للتعامل من الواقع وتحليله والقيام بعمليات (الفك والتركيب) اللازمة لذلك، سواء أكان ذلك بغرض التعامل معه وتكييف الأوضاع بما يتناسب معه، أو بغرض تغييره ودراسة الوسائل المؤدية لذلك من سنن كونية واجتماعية. وهذا النوع من الفهم للواقع ودراسة أساليب التعامل معه وتغييره هو ما يسمى إسلاميا بـ(فقه الواقع). ولعل اللافت للنظر أن هذا النوع من الفقه لم ينل حظا من المأسسة والإهتمام والشهرة كتلك التي نالتها مجالات أخرى كفقه المقاصد والمصالح والأولويات والمآلات. (2) أما عن سبب تميز الحالة الإسلامية المعاصرة عن غيرها في التأثر بفهم الواقع هو لأن الأمة تملك نصا مقدسا جاء من (خارج التاريخ) يمثل وضعا مثاليا وطريق الوصول للمثالية في آن واحد. وهذا النص في تقديمه للمثالية لم يقدمها في صورة ستاتيكية جامدة لا تتغير بتغير العصور، وإنما وضع لها ثوابت وضوابط؛ ثوابت تتناسب مع انعدام صفة التاريخية عن النص، وضوابط تتعامل مع التطورات الإنسانية والمجتمعية وتضعها داخل إطار ديناميكي من دون أن تجعل ذلك مدعاة لتعارضها مع الثوابت؛ وبذلك يكون الوضع المثالي إسلاميا هو معتمد جزئيا على فهم الواقع ومنجزات الحضارة الإنسانية العامة من دون أن يكون هذا الواقع وتلك المنجزات مسيّرة له أو متحكمة فيه، بل يبقى هو المتحكم والضابط والميزان الذي تٌقاس وتُقيَّم به هذه المنجزات. أما عن طريق الوصول لتلك المثالية والتي قدم لها الإسلام فتتمثل في أن الإسلام نزل على أناس انشغلوا من أول الأمر بتطبيقه فأصبحت حياتهم موجهة للوصول لهذه المثاليات وكانت كل لحظة وكل خطوة يخطوها في هذا الاتجاه تمثل في ذاتها حكما إسلاميا وليس طريقا للوصول للحكم الإسلامي فحسب. فنزلت الأحكام الإسلامية متدرجة مراعية للواقع الذي بدأ فيه الإسلام ضعيفا فقيل للمؤمنين (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة) ثم وصل المؤمنون للقوة التي تمكنهم من بناء الدولة فبنوها ثم واجههم العرب وهددوا دولتهم فشُرع القتال (أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير). وكانت الخمر في أول الأمر مباحة فذمها الله أولا من دون تحريمها (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) وظلت في حكم المباح ثم حرمت في أوقات الصلاة (ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) وظلت فيما دون ذلك مباحة لا يلوم الشرع شاربها وشربها صحابة الرسول وهم أحرص الناس على اتقاء الشبهات حتى نزل قول الحق تعالى (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) فسمع الصحابة وأطاعوا وغرقت شوارع المدينة بالخمر بعد أن طرحها أهلها من منازلهم. تدرج الإسلام كذلك في أحكامه مراعاة للواقع فجعل الدعوة مقدمة على الدولة، وعلّم الناس أمر ربهم لما جهلوا به ثم علّمهم الحلال والحرام حتى قال بعض الصحابة أن الأمر لو كان خلاف ذلك لما استطاعوا تنفيذ ما أمر الله به. بل إن فقه الواقع وفهم أبعاده – كما يقول الدكتور أحمد بوعود - كان جزءا هاما من رسالة الأنبياء الذين بعثوا لتغيير هذا الواقع وإصلاح ما فيه من فساد سواء أكان ذلك الفساد هو ظلم اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي أو أخلاقي، ومراجعة سورة هود تغني عن التفصيل في هذا المقام. كل هذا جعل رؤية الفقيه للواقع وتوصيفه له أمر له بالغ الأثر على ما يصدره من اجتهادات وأحكام فقهية، ويكفي للتدليل على ذلك الإشارة إلى رؤية الإمام أبي حنيفة للواقع وكيف أنها كانت ذات أثر كبير على ما أصدره من أحكام فقهية. فالإمام – رضي الله عنه – رأى العالم مقسما إلى قسمين؛ دار الإسلام ودار الحرب، فجعل لكل منهما أحكاما مختلفة عن الأخرى بما يحقق مقاصد الشريعة ومصالح العباد. وذلك التصنيف لأبي حنيفة ليس شرعيا، بمعنى أنه لم يتم استخلاصه من نصوص الشرع، وإنما هو تصنيف مبني على رؤية الإمام لأحوال زمنه وطبيعة الأمور فيه. (3) من هنا نتعلم كيف أن للواقع أثر عظيم في الحكم الفقهي، بل يمكننا القول أن الفقه – من حيث هو تنزيل أحكام الشرع على الواقع بالأسلوب الذي يظهر جليا في غير الأمور التعبدية المحضة التوقيفية الطبيعة- هو منتج عملية اجتهاد تتعامل في اتجاهين مختلفين (كما هو مبين في الرسم التوضيحي 1)أولهما هو الإجتهاد في فهم (النص) سواء أكان هذا النص قرآنا أم سنة، ويجب أن تتوافر في القائم على هذا الأمر مجموعة من الشروط منها العلم باللغة العربية، والناسخ والمنسوخ من الآيات والأحاديث وترتيب وأسباب نزولها، والإلمام بكافة النصوص المتعلقة بالموضوع حتى يكون اجتهاده مبنيا على علم، وتلك –فيما أرى – هي الشروط التي يمكن معها القول بأن العالم (استفرغ الوسع) في محاولة الوصول للحكم الشرعي في المسألة، بحيث يصبح له –إن صدقت نيته- نصيب من الأجر والعذر وإن أخطأ في حكمه. بهذا الطريق نصل إلى الحكم الشرعي؛ ثم نصل بالطريق الآخر إلى تنزيل هذا الحكم على الواقع. هذا الطريق الآخر يعتمد على رؤية المفتي للواقع وتحليله له وتقييمه له في ضوء المقاصد العامة للشريعة؛ ذلك لأن الإسلام –وإن اعترف بفساد الواقع إن كان فاسدا كما أسلفنا- فإنه لا يقبل الاستسلام لهذا الواقع بل يسعى لتغييره. ولكي يكون هذا التغيير إسلاميا فيجب أن يكون مربوطا بالمقاصد العامة للشريعة.إذن الاجتهاد يصل الشريعة بالحياة عن طريق إعمال العقل البشري مرتين مع شيئين مستَمَدَين من الشريعة؛ إعمال العقل في فهم نصوص الشريعة، وإعمال العقل في ربط الواقع بمقاصد الشريعة وتحريكه نحوه.

Sunday, July 15, 2007

الباشمهندس

لفت نظري في قراءتي لأحد الكتب عن سيرة الفاروق عمر بن الخطاب، وأظنه كتاب شهيد المحراب عمر بن الخطاب- قول المؤلف أنه يكفي عمر فخرا أنه إذا ذكر اسم عمر في كتب التاريخ مجردا انصرف تلقائيا إلى ابن الخطاب ولا أريد أن أكون مبالغا، ولكن في الحقيقة أنه في هذا الزمان، إذا ذكر لقب (الباشمهندس)، على الأقل في أوساط كثيرة انصرف إلى الباشمهندس خيرت الشاطر فمنذ أسابيع، وفي ليلة سفري، كنت مع أخي وصديقي معاذ مالك، ثم حان وقت قيامي للقاء كان يجب أن أحضره، فقلت لمعاذ (أنا لازم أروح أشوف الباشمهندس)، قاصدا بذلك المهندس خالد، فتعجب معاذ لأن (الباشمهندس) معتقل وكنت قبل أشهر، وقبل اعتقال الباشمهندس خيرت مع أحد الأصدقاء، وكان يوم الإثنين، يوم محاضرة الفقه الإسبوعية للمهندس محمد سعيد، فسألني صديقي (هتعمل إيه بالليل) قلت له هاحضر درس الباشمهندس، فقاللي هو المهندس خيرت له درس إسبوعي؟
الباشمهندس خيرت الشاطر أعرفه اسما وشكلا من سنوات، لكني لم أتعرف عليه عن قرب إلا من سنتين تقريبا وأذكر زيارتي الأولى له في مكتبه، وكان في واحد صاحبي واخدلي معاد، بس غالبا نسي ياخد المعاد، فمش هقول إسمه إيه بس هو عارف نفسه، وعلى الرغم من عدم وجود موعد مسبق، والانشغال الشديد والدائم للباشمهندس، فقد خرج إلي ورحب بي، وجلس يناقشني فيما كنت جئت من أجله بصدر رحب، وأعطاني يومئذ من وقته الكثير، وناقشني ببشاشته المعهودة، ورؤاه العميقة، فخرجت من عنده وقد أحببته في الله أشد الحب، ولم يكتف بذلك، بل أنه لم ينس الموضوع الذي جئت إليه من أجله، فلما جاءه زائر عنده بعض الخبرة في هذا الموضوع، اتصل بي للحضور الجلوس معه للاستفادة من خبرته
(ملحوظة: بعد نشر التدوينة اتصل بي أخي وصديقي اللي كان المفروض ياخدلي المعاد، وأكد لي إنه خدلي معاد وإن خالد هو اللي نسي يسجله عنده، وبالتالي خالد هوا الغلطان، وإلى أن يؤيد خالد هذا أو ينفيه، فخالد هو الغلطان، وأنا مسامح، المهم إني دخلت في الاخر والحمد لله)
وتوالت اللقاءات بعد ذلك، ومع طولها تعرفت على خيرت الشاطر الإنسان، البسيط، صاحب الحس الفكاهي الرائع، طويل البال، ثم تعرفت منه على سيرته، وعلى رحلته مع العمل الوطني منذ كان طالبا بالمدرسة، ثم بجامعة الأسكندرية، ثم سفره، ومنذ كان ناشطا يساريا، وحتى انضم للحركة الإسلامية، ثم للإخوان المسلمين له كلمة لا يمكن أن أنساها، كان يقولها كلما طلب مني شيئا، كان يقول (يشترط الرغبة قبل الإخلاص)، فهو ليس يحب أن يثقل على أحد بواجبات ومسؤوليات لا يريدها هو ذات يوم، وكنا في لقاء طلب مني أحد الحضور طلبا ولم أكن أدري ما الهدف منه فسألت، فرد قائلا: خلصه بس ونبقى نتكلم، وهنا تدخل الباشمهندس قائلا: يا عم بلاش الكلام ده مع إبراهيم، ده هيفهم إنتا عايز إيه هيشتغل، شغل اسمع الكلام وخلاص ده مابينفعش هنا، قالها مبتسما فضحك الجميع فعلا أعجز عن الكتابة، فالبحر لا يختصر في قطرة أبدا ذات يوم دار لقاء بينه وبين أحد أساتذتي الأكاديميين، وعندما كنت في السيارة مع أستاذي بعد اللقاء في الطريق إلى بيته ظل صامتا لفترة ثم قال: إنتو عايزين إيه تاني يا إبراهيم؟ إنتو عندكو كل حاجة. أنا مفيش أي إضافة ممكن أضيفها مع وجود إنسان زي ده، ده فاهم كل حاجة في كل حاجة ويعرف كل حاجة، البلد دي لو فيها 2 أو3 منه مكانش بقة حالها كدة أتذكر من مواقفه الإنسانية الرائعة أنه كان يتصل بي في العيد قبل أن أتصل أنا، ووالله كنت أفرح أشد الفرحة لما كان يتصل، وكان دائما في المناسبات أسبق بالسؤال عني وعن أسرتي، وعن جدتي بارك الله في عمرها قفشات الباشمهندس لم تتوقف في محبسه، فقيود السجان أضئل من أن تنال من قوة هذا الرجل، فقد روى لي من سجن معه قبل بضع سنوات أنه لما مان الضيق يشتد على أحد المعتقلين، ويظهر عليه التأثر ويدعو على من ظلمه، كان الباشمهندس يخفف عنه بدعاء بزجل لا أذكر نصه، وقد نشرته إخوان أون لاين قبل أسابيع وفي الاعتقال الأخير (وسيكون الأخير بإذن الله) لم تتوقف قفشات الباشمهندس، فالتهمة الملفقة للجميع هي (غسيل الأموال)، ومن المعتقلين في القضية الأستاذ أحمد أشرف، مدير عام دار التوزيع والنشر، فقد نقل لي أحد الأصدقاء أن المهندس استقبله في السجن قائلا: كلنا هنغسل، وإنتا هتنشر وقد علق على الكذب الذي ذكرته الأهرام، من أن نائب الإخوان في المنوفية هو الذي ضرب ضابط أمن الدولة والقوات المصاحبة له لا العكس قائلا: ضربهم كلهم؟ ده مش سوبر مان ده سوبر إخوان وحتى في أحلك اللحظات، وقت الإحالة للعسكرية، القرار الظالم الذي سيسئل عنه أمام الله من أصدره ومن وقعه ومن كتبه ومن أيده ومن سكت عنه، في تلك اللحظة لم يفقد الباشمهندس حسه الفكاهي الذي يعكس قدرا كبيرا من الثقة في الله، ومن التفاؤل، فقال معلقا على ما كتبه (المخبر العبيط) إياه في الأهرام، من أن قرار الإحاله سببه أن الإخوان لا يؤمنون بالقضاء المدني باعتباره وضعي، قال:
هو فعلا صحيح إن القضاء العسكري يحكمه (واحد) ولكنه ليس (الله الواحد) ثم قال معلقا على الأمر ذاته في جلسة التحفظ على الأموال (وكأن القضاء العسكري أصبح مربوطا بالوحي) وإن نسيت‘ فلن أنسى يوما كلمات المهندس خيرت، في كل من جلسات التحفظ، في الجلسة الأولى حين قال (مهما النظام عمل، أملنا في ربنا كبير، وثقتنا في الله عز وجل لن تنتهي، مش لو أخدوا فلوسنا، لو أخدوا أرواحنا، سيظل وفاءنا لدينا ولدعوتنا ولبلدنا، وإحنا أصحاب الحق في هذا البلد، وهؤلاء البغاة الطغاة مهما صنعوا فلن نتراجع عما نؤمن به، وسنظل جنود لهذا الوطن، نسعى لتحقيق نهضته، والقضاء على الفساد والتخلف والاستبداد) وفي الجلسة الثانية، تلك الجلسة التي رأيته فيها بعد طول غياب، وتأثرت لذلك كثيرا، حين تحدث عن ملابسات القصية، وعن أسباب ما يتعرض له الإخوان، وحين خلع قلوبنا أثناء دعائه وهتافه، فقد كنت أدعو الله أن يسلمه، فقط يسلمه، فصوته كان يدل على حالة من الغضب والاحساس بالظلم لا أظنه وصل إليها من قبل
والباشمهندس خيرت لا يتخلى عن تفاؤله وثقته في الله مهما أظلمت الصورة، وأذكر أنه قبل الإعتقال بأشهر كان يتوقع أن يضغط النظام على الإخوان لتيسير التوريث، وكان يروي السيناريوهات المختلفة المتوقعة وكلها سيء، وكلها كانت تقول إن الإخوان بين طرفي الكماشة، ولكنه مع ذلك كان يرى الأمل، ولا يزال، ففي آخر مرة تحدثت معه كان بشوشا كعادته، ينقل إلي الأمل كعادته، ويفكر ويخطط لمستقبل بلده كعادته، بنفس التفاؤل والثقة، رغم المحاكمة العسكرية، وأذكر أنه قبل أيام معدودة كنت أتحدث مع أحد أبناء المعتقلين فقال كلمة معبرة جدا: يا ريت يبقى عندي اليقين والثقة بتوع الباشمهندس خيرت، مهما الدنيا ضلمت بنلاقيه برضه هادي ومتفائل
لا أعرف ما الذي يمكن أن أقوله عن المهندس خيرت
فهناك من يستطيع التحدث عنه أفضل مني بكثير
وقد حاولت الإشارة إلى بعض مآثره من قبل، أكثر من مرة، ولا أظن الكلمات تكفي لهذا الأمر
ثم أن هناك العشرات ممن تحدثوا عنه بالفعل
وكل ذلك لم يوفيه حقه
وقد آثرت أن أشير فقط إلى بعض مواقف من إنسانيته، حتى يعلم من لا يعلم كيف يكون التوازن، وكيف تكون الإنسانية
في هذه الأيام، يعلم الله مدى الحزن الذي أشعر به حينما أمر من تحت مكتب الباشمهندس خيرت، أو من أمامه للذهاب لأحد أصدقائي القاطنين في نفس المبنى
أمر فأتذكر أياما تعلمت فيها كيف يكون حب الوطن عملا لا قولا، وكيف يكون الانتماء للفكرة وليس للتنظيم
وأتذكر كيف أن هذا المكان سيشهد لأقوام قضوا فيه ساعات وأيام يعملوا لرفعة بلادهم وأمتهم، وكيف أنه سيشهد على آخرين، كرهوا لبلادهم الخير والإصلاح، من أجل المحافظة على مصالحهم الضيقة، ولما كانت حجتهم ضعيفة فقد استبدلوا قوة الحجة بحجة القوة، فأغلقوا المكان و(شمعوه)، وحسبنا الله ونعم الوكيل مواقف كثيرة وكثيرة جدا أذكرها للشاطر، أسأل الله أن يفك أسره وقد كنت في التدوينات السابقة حينما أكتب عن أحد أساتذتي الذين أثروا في أسأل الناس لهم الدعاء، وأن يقرأوا أعمالهم
ولكن مع المهندس خيرت الأمر مختلف
فهو الآن يدفع ضريبة الدفاع عن حقوق الشعب، ويدفع ثمن الوقوف في وجه النظام المستبد الفاسد، ويدفع ثمن الإصرار على الإصلاح
والله مش كلام أشعار، ومش بحاول أكبر الموضوع
السبب الوحيد لوجود المهندس خيرت في السجن الان هو أنه يشكل إزعاجا للفاسدين، وللمستبدين
فهو ليس على خصومة شخصية مع أحد، ولم يرتكب أي جريمة يعاقب عليها القانون
ولذلك فإن ما أطالب الناس به في هذه المرة مختلف
لأن المهندس خيرت ماثل الان أمام المحكمة العسكرية من أجل الدفاع عن حقوق الشعب
فلا أقل من أن نرد له الجميل ونقف معه
كل على قدر استطاعته
سواء بالتظاهر
أو بحضور الجلسات
أو بالكتابة
أو بالتواصل مع الشعب وإشراكه في القضية
أو نشرها بين منظمات حقوق الإنسان
المهم هو أن تصل قضية الشاطر إلى الجميع
وأن يتفاعل الجميع معها
فهي لسيت قضية معتقلي الإخوان المحالين للمحكمة العسكرية، بل هي والله قضية شعب مظلوم، ووطن يورث، وناس يبيتون جوعى في العراء بعد أن أكل النظام أكلهم أو رماه للكلاب، ولم يبن لهم منازل لأنه انشغل ببناء السجون، ليقبع فيها كل من يعارضه

Saturday, July 14, 2007

أصله مش قرآن

واحد صاحبي بيكلمني في التليفون من كام يوم بيقولي إيه يا عم الأي كلام اللي عندك عالمدونة دا، اللي يقرأ الكلام اللي إنتا كاتبه من كام شهر، ويرجع يقرا اللي كاتبه دلوقتي، خصوصا في تحليلك للواقع السياسي المصري يلاقي عندك كلام بيناقض بعضه الحقيقة أنا لم أستفسر منه عن التناقضات التي وجدها، فتلك قضية لم تشغلني، ولا أعرف في الحقيقة إن كانت هناك تناقضات أم لا، ولكن بدون شك فقد تغير رأيي في بعض الأمور، ربما مع سير الأحداث، وربما ومع إعادة التدقيق، وربما مع توافر كم أكبر من المعلومات، وربما مع النظر من وجهة نظر أخرى، وربما،لبعض من هذه الأسباب أو غيرها مجتمعة المهم إني رددت على صاحبي بأول كلمة مرت على عقلي أصله مش قرآن من الطبيعي أن يتغير رأيي، لأن معلوماتي بطبيعة الحال ليست كاملة، ولا أحد معلوماته كاملة إلا خالق الخلق سبحانه، ولذلك قال (ذلك الكتاب لا ريب فيه)، بينما قال أنبياؤه (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله)، يعني إحنا مهما بلغ علمنا فسيبقى قليل، وسيبقى غير كامل، وسيبقى قابل للتغيير والتطور فكما قلت من قبل، الحق، المعرف بالألف واللام لا يقدر عليه إلا العليم الخبير، هو وحده قوله حق لا ريب فيه (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) وأنا عارف إن رأيي بيتغير، ولا أرى في ذلك حرجا، فأنا في أول أيام ما حدث في غزة كنت شديد التعاطف مع موقف حماس، ثم بعدما ناقشت بعض الأخوة، وقرأت بعض التفاصيل، وفكرت في الأمر مرة أخرى، غيرت رأيي، فلم أعد أرى أن ما فعلته حماس هو الأصوب على الإطلاق، بل وأختلف معه بشكل كبير، وقد يكون رأيي هذا صوابا، وقد يكون خطئا، ولكنه ليس (الرأي الصواب)، لا هو ولا غيره من الاراء وقد كنت معارضا لنزول الإخوان في انتخابات مجلس الشورى، ثم لما ناقشت أحد أساتذتي من الإخوان، وربما أحبهم إلى قلبي،(في مكان لا أتمنى وجوده به) في مناقشة طالت ربما ساعتين، تفهمت النزول، ورأيت وجهة النظر المختلفة، فتذكرت كلمة الدكتور حبيب التي قالها من قبل (زاوية النظر 360 درجة، ولذلك من الطبيعي أن نكون 360 رأي حول كل قضية، ولا ضرر في ذلك، بل كلما تعددت الآراء إقتربنا من الصورة الكاملة) وهذا دوما قول المؤمنين، بل وقول كل عالم، لأن العلم هو الذي يعلم المرء أنه لا يدرك الحقيقة كلها، فكما يقول الشافعي كلما ازداد علمي زادني علما بجهلي وللشافعي أيضا كلمة معروفة ومشهورة في هذا السياق يقول فيها رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب فهو يؤمن بصواب ما يقول، وإلا ما كان يجب أن يقوله، ولكان قوله هو انسلاخ عن الأمانة العلمية، وهو يظنه صوابا لأنه بذل من الجهد والفكر لإصداره ما يجعله يطمئن إلى أنه استفرغ الوسع، ولكنه في الوقت ذاته يعلم أنه مهما أوتي من علم فستظل هناك أمور لم يحط بها، وبالتالي فقد يكون الحق في غير ما يقول وأنا أعقد المقارنة هنا بين فقه الشافعي وتحليل الواقع المعاصر باعتبار كلا الأمرين علما، يحتاج إلى الفهم والمعرفة معا وفي كلا الحالتين، فإن من يصدر عنه العلم لم يحقق الكمال في أي من الطرفين، سواء الفهم أو المعرفة وأظن أن دراسة الواقع لها دور كبير في تكوين الرأي الفقهي، وقد كتبت مقالة في هذا السياق نشرت في مجلة المسلم المعاصر، وقد أعيد نشر أجزاء منها على المدونة بإذن الله المهم هنا هو أن من لم يدرك تلك الحقيقة، حقيقة محدودية علمه وفهمه، كان فرعون، الذي قال لقومه ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد أعود فأقول، إن اختلاف آرائي وتطورها في بعض القضايا لا يقلقني على الإطلاق، بل لعلي لا أخفي سرا إن قلت أن ذلك كان أحد أهداف تدويني، أن أكتب ما يدور في رأسي، فذلك كاف لتطويره، ثم أستقبل عليه ردودا وتعليقات، فأرى الأمور بوجهة أخرى أنا أكتب لأنني غير مستعد لأن أحرم نفسي من حقي في إنسانيتي، من حقي في أن اجتهد وأخطئ، ثم أجتهد فأصيب أو أخطئ، وأراجع نفسي، وأقيم ما أكتب وما أفعل، وذلك هو ما تعلمته، فليست المحاسبة فقط أن يحاسب المرء نفسه على أوراد الصلاة والقرآن، وإنما أن يحاسب نفسة على آرائه وأفعاله وأفكاره، ويراجعها أن يراجع نفسه فيحدد ما هي ثوابته الفكرية، وكلما تقلصت كان أفضل وأن يراجع معتقداته في ضوء ثوابته وأن يراجع أفعاله في ضوء معتقداته وأن يراجع نتائجه في ضوء أهدافه وأن يراجع أهدافه في ضوء معتقداته أنا شخصيا أعود دائما لما أكتب، سواء ما نشر وما لم ينشر، وأراجع أفكاري فيه، وأناقشها مع نفسي أو مع غيري، وأعيد النظر في أولوياتي، وأراجع أفعالي ونشاطاتي وفقا لأهدافي التي أضعها لنفسي بشكل دوري، وأراجع هذه الأهداف ذاتها في كل مرحلة جديدة، ومن ثم فمن الطبيعي أن تتغير أفكاري، وتتطور صاحبي وحبيبي اللي كان بيكلمني، فعلا شكرا على الإشارة الهامة دي

Wednesday, July 11, 2007

الكتب

معلش هوا أنا كان عندي سؤال عايز أقرأ حاجة في المشروع الإصلاحي الإسلامي، أنا قريت كتير بس عايز أقرا تاني في اقتراحات؟؟؟ جزاكم الله خيرا

Tuesday, July 10, 2007

التدوينة رقم 100

بالصدفة كدة اكتشفت إن دي التدوينة رقم 100 على المدونة مش عارف المفروض أعمل إيه في التدوينة رقم 100 طبعا، بس أكيد لازم تكون مختلفة أنا في اللحظة دي بعمل حاجة مش بحبها، بفكر وأنا بكتب، ولسة مقررتش هكتب إيه التدوينة رقم 100 ممكن تكون فرصة علشان أوضح شوية نقاط أولا أنا ليه بدون؟ أنا بدون علشان كنت بدور على نافذة إنسانية، أعبر فيها عن نفسي وأطلع اللي جوايا سواء بقى اللي جوايا ده كان أفكار، ولا خواطر، ولا مشاعر الأفكار كنت عايز أناقشها، ولازلت والخواطر أهى خواطر، يعني ممكن تفيد حد، وممكن تعجب حد، وممكن متكونش فارقة مع حد غيري والمشاعر كنت عايز الناس تشاركني فيها، حتى يتسع القاسم الإنساني المشترك عملت مدونة علشان في الفترة السابقة على التدوين كانت حياتي بقت رسمية أوي، فكنت ببحث عن مساحة إنسانية، شخصية بعيدا عن الرسمية عملت مدونة علشان كان عندي شوية كلام عايز أقوله، وهو غير مكتمل ولا يمكن اعتباره مقالا أو بحثا طب وبعد لما عملت المدونة إيه اللي حصل؟ الحقيقة إن أنا استفدت من ناحيتين أولا لما قررت أدون عن إنسانيتي ده زاد من مساحتها اللي كانت بتتآكل في ظل معركة (الخندق الأخير) اللي أنا كنت عايش فيها وبحاول أخرج نفسي منها يعني لما كنت بقرأ المدونة في الأول وألاقي إن كل موضوعاتي سياسية كنت بعرف منها إن حياتي كدة مش متوازنة بالشكل المطلوب، المدونة كانت مرايتي يعني في هذا السياق، وبها حاولت أن أحافظ أو أستعيد التوازن في حياتي، وأنا موصلتش لده، بس أخدت خطوات مش قليلة الفائدة الثانية هي أنني أكتشفت نفسي أكتر، يعني انا طول عمري عارف إني عصبي، بس بقيت أعرف إيه اللي بيعصبني وإيه اللي مش بيعصبني، وبالتالي أحاول علاج الحاجات اللي بتعصبني، أو علاج نفسي من العصبية حتى أكون أدق طبعا علشان أنا دلوقتي بكتب وأنا بفكر فاكتشفت فايدتين كمان الأولى (أو الثالثة بقة) هي تطوير أفكاري؛ فمن خلال الكتابة أولا، وقراءة ما يكتبه الغير ثانيا تكتمل الأفكار وتتبلور، وهو ما أكون أقوم به من قبل شفويا من خلال المناقشات مع الصحفيين والباحثين والمفكرين، بس طبعا الكتابة أفيد في هذا الإطار الرابعة إني نميت بعض مهاراتي، وقد أصبحت كتاباتي وتدويناتي المرئية مفهومة بشكل أوضح، بغض النظر عن اختلاف أو اتفاق القارئ معها، فما يعنيني هو أن تصل إليه أفكاري كما أريد، وله الحق بعد ذلك في أن يختلف معها أو يتفق كما يشاء أكتر حاجة ضايقتني في المدونة متكلمتش عنها قبل كدة، وهي إن الناس ترفض أن تكون المدونة إنسانية تعبر عن إنسان يعني أنا أتضايقت لما حد اعتبر إن قراءتي لسيد قطب ونجيب محفوظ تناقض، مع أني أختلف مع الاتنين في بعض النقاط، وتعجبني كتابتهما في بعض النقاط، ولكن كوني أقرأ لهما لا يعني أنني صرت سيد قطب أو نجيب محفوظ، وأنا أرى أن قراءة هذا وذاك نوع من التوازن وكذلك من رأى إني (فاضي) علشان بكتب عن الغسيل، وكأن المطلوب إني دايما كتاباتي تكون في أمور جادة ومتعلقة بقضايا الأمة (أو كأن غسيلي مش من قضايا الأمة) والحقيقة أنا نفسي الناس تقرا كتاب فقه اللهو والترويح للدكتور القرضاوي وتشوف التوازن كيف يكون أنا كنت ناوي أقول الموضوع ده في تعليق بعدما قرأت التعليقات عند مجدي على موضوع الأهلي، وأنا اصلا كنت ناوي أكتب حاجة عن الأهلي يرضه، بس بعد اللي شفته قلت ياض يا إبراهيم خليك ماشي جنب الجيط بدل ما تتلطشلك كلمة ولا حاجة وإنت مش ناقص لقيت حد بيقول ما معناه: تفتكر لو مت وإنت بتتفرج عالماتش هتروح الجنة ولا النار؟ ونيتك هتبقى إيه وإنت بتتفرج؟ أنا بصراحة ردي هوا: إن شاء الله ممكن أدخل الجنة، ونيتي إني بروح عن نفسي في أمر مباح تذكرت وقتها قولة إستاذ الفقه والتزكية، الذي قال لي مرة عندما جلست معه وشكوت إليه قال لي: المرةالجاية لما تيجي تقعد معايا تبقى وزنت حياتك أكتر من كدة؛ يبقى عندك وقت تعزف بيانو، وتلعب كورة على الأقل مرة في الإسبوع، وتلاقي وقت تخرج مع إصحابك، مش علشان الدعوة، وقت تخرج فقط للترفيه هذا هو نفس كلام القرضاوي يلا..المهم هي دي التدوينة المية والسلام عليكم

Monday, July 09, 2007

نموذج للظلم والتعذيب A Story of Torture

دي تديونة تانية من عند مجدي سعد المرة دي مش نقد ذاتي المرة دي تعذيب مجدي في التدوينة دي يخرج عن صمته بعد سنوات، ويروي ما حدث معه في مقر أمن الدولة قبل سنوات الحقيقة أنا مش عارف أقول إيه، ولولا إني أعرف مجدي كويس كنت قلت الكلام ده في مبالغة لكن للأسف هي دي الحقيقة وللأسف هو ده حال بلدنا وهناك عشرات من القصص المشابهة وكلنا تنطق بكلمة واحدة: لا سبيل إلا الوحدة في سبيل مواجهة هذا الظلم اللي حصل لمجدي علشان هو إخوان حصل أسوأ منه لعماد الكبير غير المسيس أصلا، وكريم الإشتراكي، ولأيمن نور الليبرالي يجب أن نقف سويا لمواجهة هذا النظام القمعي، الفاسد، المستبد، السادي This is a new post from Magdi Saad, a Muslim Brotherhood member, narrating his story with torture in the notorious State Security Apparatus headquarters. I hope we can get that story translated soon, so that the world would know more about the brutality, sadism and inhumanity of the Egyptian regime. This is only a new episode in a long series of stories of torture of opposition groups members, as well as apoliticized citizens, in police and SSA stations. Every supporter of the Egyptian regime should revisit his stance after this testimony

Sunday, July 08, 2007

رجال الدولة...ورجال الأعمال

أتصور أن الوطنيين المصريين الحريصين على هذا الوطن باختلاف اتجاهاتهم السياسية والفكرية لا يغمض لهم جفن ولا يهدأ لهم بال بسبب قلقهم المبرر من الأوضاع الراهنة في (أم الدنيا)، فقد عمت الفوضى فعم البلاء. وأظن أن أهم مظاهر تلك الفوضى في دوائر الحكم هو ذلك التداخل الخطير في المفاهيم، وسحب بعض المفاهيم من مجالات معينة ووضعها في غير سياقها مع مجموعة من المفاهيم الأخرى. ومن هذا أعني تحديدا الخلط الفلسفي بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي، أو بين دور رجل الدولة ودور رجل الأعمال. وقد أدى هذا الاختلاط إلى تشوهات بالغة في دور الدولة على الأصعدة المختلفة (السياسية- الاجتماعية- الاستراتيجية- الجيوبوليتية) فأضحت الحكومة كما أشار الكاتب الساخر إبراهيم عيسى قبل فترة (مجلس إدارة مصر) ولست هنا أحاول اتخاذ موقف متحيز ضد رجال الأعمال، فأنا على العكس من ذلك أرى أن وجود مجموعة كبيرة من رجال الأعمال المستقلين والوطنيين قد يكوم دافعا كبيرا باتجاه الديمقراطية الحقيقية، ولكني بصدد تقييم تجربة تكررت في أكثر من ركن من أركان الوطن العربي وتتكرر الآن في مصر؛ وهي تجربة إدارة الدولة بسكل مباشر من قِبَل رجال الأعمال فرجل الأعمال هو شخص يسعى نحو تحقيق (أرباح) من خلال مجموعة من الأعمال يديرها. وتقييم نجاح رجل الأعمال يكون من خلال تحقيق هذا الهدف؛ أي أن من يحقق أرباحا أعلى فهو الأنجح.
وبعبارة أخرى يمكن القول بأن تحقيق هذه الأرباح هو القيمة/الخلق
(ethic)
الرئيسي الذي يجب على رجل الأعمال التحلي به. ولا أقصد بذلك نفي الأخلاقية الفلسفية/الدينية عن رجل الأعمال على الإطلاق،ولكني فقط أشير إلى أن القيمة المحركة له في عمله لا يمكن أن تكون إلا تحقيق الأرباح. نعم قد يكون هذا الرجل صالحا يستخدم هذا الربح في الأنفاق على الفقراء وكفالة الأيتام، وقد يكون غير ذلك يستخدم هذه الأموال في أعمال منافية للأخلاق ولكنه في كلتا الحالتين يسعى لتحقيق الربح. فلو أنه كان يخسر في أعماله ولكنه ينفق في أعمال البر والخير فهذا يجعله أنسانا صالحا ولا يجعله رجل أعمال ناجح. ومن أجل تحقيق هذه الأرباح يسعى رجل الأعمال لتضخيم العوائد وتقليل المصروفات من خلال عمله في إطار قانوني واضح تديره الدولة. وهو يسعى لتحقيق ذلك عن طريق وسائل متعددة. فمن أجل زيادة العوائد يسعى رجل الأعمال لزيادة المبيعات، ويمكن له كذلك أن يرفع الأسعار من أجل زيادة العوائد، وهو يحرص دائما مع رفع الأسعار على إعادة طرح منتجاته بصورة جديدة تبرر للمشتري تلك الزيادة في الأسعار. وعلى الجانب الآخر يسعى رجل الأعمال لتقليل مصروفاته بوسائل شتى؛ قد تشمل فصل الموظفين والعمال وتقليل أعدادهم وتشمل كذلك تخفيض المزايا والخدمات الموجهة لهؤلاء الموظفين؛ هذا بالاضافة إلى وسائل أخرى وتعددة يعلمها أهل الاختصاص تؤدي في النهاية إلى خفض مصروفات الشركة على نحو يؤدي إلى زيادة أرباحها. تبقى الإشارة إلى أن رجل الأعمال يدير أعماله في أطار الدولة؛ أي أنه في مقابل الضرائب التي يدفعها (أو يتهرب منها على حسب قدر صلاحه كشخص) يوكل الدولة بحفظ أمن ممتلكاته وتأمين ألا ينهبها رجل أعمال آخر أو يضع يده عليها غيره. ولا يعني كل ما ذكر بطبيعة الحال أن هذه هي العقلية المتحكمة في كل رجال الأعمال، فذلك غير ممكن بطبيعة الحال. ذلك بأن لكل قاعدة هناك مجموعة من الاستثناءات تثبتها ولا تنفيها. كما أن إدارة الأعمال بالشكل السابق ذكره لا تعني بالضرورة غياب الأخلاقية عن رجل الأعمال. فهو كما سبق قد يكون يستخدم الربح في أمور خيرية، وذلك بالطبع شريطة ألا يكون متهربا من الضرائب أو متعسفا في فصله للموظفين...إلخ ننتقل بعد ذلك إلى مناقشة عقلية رجل الدولة؛ فإذا كان تحقيق الربح هو العامل المحرك والبعد الأخلاقي/القيمي لرجل الأعمال فإن لرجل الدولة بعد أخلاقي/قيمي آخر هو تنمية المجتمع والحفاظ على وحدته وتماسكه وقيمه وتحقيق غاياته ومصالحه وحمايتها؛ ومن ثم فإن غياب الأخلاقية عند رجل الدولة هي تقصيره في أداء تلك الأدوار. وما ينطبق على رجل الأعمال ينطبق على رجل الدولة في هذا الإطار؛ فإذا كان رجل الدولة فاسدا شاربا للخمر مثلا فإن هذا يقدح فيه كشخص لا كرجل دولة، وإذا كان صالحا ولكنه غير كفء فإن هذا يقدح فيه كرجل دولة لا كشخص، وهو ما جعل أحد الفقهاء يقول من قديم إنه يفضل الحاكم القوي الفاسد على الضعيف الصالح (لأن القوي قوته تنفع الأمة وفساده يضره وحده والضعيف ضعفه يضر الأمة وصلاحه ينفعه وحده)؛ على أن الأصح بكل تأكيد هو الصلاح في الاتجاهين لأن الأخلاق لا تعيش في كانتونات منفصلة عن بعضها البعض بحيث لا يؤثر بعضها في بعض. على كل فإن هذا الدور لرجل الدولة يشكل عقلية مختلفة عن تلك التي يتحرك بها رجل الأعمال. فرجل الدولة لا يكون منشغلا بتحقيق (أرباح- نمو اقتصادي) بقدر اهتمامه بعدالة توزيع هذه (الأرباح) على المجتمع وكفايتها لقضاء الحاجيات الأساسية لجميع أفرداه؛ ذلك أن للدولة دور تجاه أفرادها الذين انتخبوها (ولو نظريا) لتمثل مصالحهم. لأجل ذلك يصبح فصل الدولة للموظفين عمل غير أخلاقي، لأنها تقطع عنهم مورد رزق هي مسؤولة عن توفيره، ويصبح خفض وإلغاء الدعم غير أخلاقي لأنه يجعل السلع الإساسية مستحيلة التوافر على محدودي الدعم فضلا عن معدوميه (الذين يمثلون رقما كبيرا لا يمكن تجاهله في المجتمع المصري). وهناك دور آخر هام جدا للدولة هو توفير الأمن اللازم للمجتمع؛ وذلك لغياب (دولة عالمية) تحفظ هذا الأمن، وهو دور طالما غفل عنه رجال الأعمال في حال تحولهم لرجال دولة؛ فهم لا يفقهون (غالبا) الفارق بين القانون المحلى (الذي تضطلع أجهزة الدولة بتطبيقه كجزء أساسي من مهمتها) وبين القانون الدولي الذي لا توجد مؤسسة قائمة على تطبيقه. ولعل مثال الرئيس سعد الحريري في لبنان (فك الله كربه وأخمد نار الفتنة فيه) هو مثال جدير بالدراسة. فالحريري هو رجل أعمال من الطراز الأول؛ كان يدير عددا كبيرا من المؤسسات ذات الطابع الربحي بنجاح ثم فجأة جاء اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري لينقله من خانة ادارة الشركة إلى خانة ادارة الدولة؛ هكذا وبدون مقدمات وجد الحريري الابن نفسه في قلب الحياة السياسية اللبنانية، وإن بقى عقله على شاكلته لم يتغير فأصبح (مديرا للدولة). من هذا المنطلق يمكن فهم الغالبية العظمى من المواقف السياسية (أو قل الاقتصادية) للحريري وتيار المستقبل الذي يتزعمه؛ فهو ينظر إلى العلاقة بالغرب على أنها علاقة عمل ستدر الأرباح على لبنان؛ وذلك بقطع النظر عن كيفية تأثير ذلك على المجتمع اللبناني، وعن الأبعاد المتعلقة بالأمن القومي اللبناني وعلاقاته بجيرانه وعلاقته بنفسه داخليا. وما حدث في لبنان بشكل فج ومفاجئ حدث في مصر بشكل متدرج على مدار الأعوام القليلة الماضية. ففي نهاية القرن الماضي ظهرت في الأفق (لجنة السياسات) في الحزب الحاكم بنفوذها الكبير، ومنذ البداية ضمت اللجنة عدد لا بأس به من رجال الأعمال؛ الأمر الذي اعتبره عدد كبير من (المحللين) السياسيين وقتها إيجابيا لأنه سيكون عامل دفع باتجاه اقتصاد السوق. وما هي إلا أشهر معدودة ونجحت هذه (النخبة السياسية الجديدة) في تغيير رئيس الوزراء بسبب ابطائه في عمليات الخصخصة، المهم أن اللجنة بدأت حسب تعبير الصحف الرسمية تتجه بمصر نحو اقتصاد السوق، وحسب توصيف هذه الدراسة (وأظنه الأكثر دقة) فإن اللجنة حولت مصر إلى شركة تديرها. ومن الظواهر التي تدل على ما أقوله أختار القليل محاولا الاكتفاء بوصف الظاهرة من دون التعقيب عليها لأن هدف هذه الورقة ليس السخرية من الواقع بقدر ما هو توصيفه على نحو دقيق في ظل تحرر من (قوالب التحليل والتوصيف) التي قمنا باستيرادها من نماذج سياسية واجتماعية أخرى من دون مراعاة الفوارق الاجتماعية، ومراعاة أن هذه النماذج ما هي إلا أدوات تستخدم لتوصيف ظواهر اجتماعية وسياسية واقتصادية وإذا لم توصفها بشكل دقيق فيجب استبدالها لأنها ليست مقدسة ولا مفيدة إلا بقدر قدرتها على التوصيف. أعود فأقول إن عقلية ادارة الشركة تجلت في تصرفات وقرارات وسياسات متعددة للحكومات المتلاحقة منذ اندماج رجال الأعمال برجال الدولة في مصر خلال العقد الماصي. فنرى على سبيل المثال أن الدولة قد تخلت بشكل واضح عن دورها الاجتماعي من خلال سياسة الخصخصة وما لازمها من فصل لموظفي الشركات المخصخصة (خاصة أن العقلية الحاكمة لم تكن تهتم حقيقة بمصير الموظفين لأن الأهم بالنسبة لها كان البيع وجمع الأرباح لإضافتها كرقم في ميزانية الدولة على أحسن الفروض). وعلى الجانب الاقتصادي سعت الدولة لزيادة مواردها بعقلية الشركة، فهي لم تفعل ذلك عن طريق زيادة الضرائب والجمارك مثلا، فذلك أمر لا يفضله رجال الأعمال في العادة، ولكنها سعت لزيادة مواردها عن طريق فرض رسوم جديدة على خدمات يفترض أن تؤديها مثل النظافة وبعض المرافق العامة التي زادت أسعار استغلالها (مثل الحدائق العامة وطرق السفر وغيرها). أما على النظام الداخلي فقد تعاملت الدولة مع المعارضة كما لو كانت مجموعة من الموظفين الخارجين على نهج الشركة فكان لابد من معاقبتهم على اعتبار أن ما فعلوه يخرج عن إطار الشرعية لأنه ليس للعمال والموظفين الحق في مشاركة (مجلس الادارة) في اتخاذ قرارات وسياسات الشركة. فمجلس الادارة يحق له اتخاذ كافة القرارات؛ وإذا كان قد سمح للموظفين بالإدلاء بآرائهم والتعبير عن رؤيتهم لمستقبل الشركة فإن ذلك ليس إلا من باب (الشورى المعلمة لا الملزمة) التي قد يأخذ بها مجلس الادارة إن رآها في مصلحته وقد يرفضها من دون أن يحق لأحد محاسبته. فالشركات بطبيعة الحال ليست واحات للديمقراطية، وإذا أعطى رئيس مجلس الادارة مساحة مشاركة وحرية أكبر للموظفين فليس ذلك إلا (هدية) منه‘ ومراجعة (رأي الأهرام) ومقالات رؤساء تحرير (الصحف القومية) وكيف تعاملت مع (قرارات) الدولة لزيادة مساحة الحرية (أو هكذا زعموا) توضح كيف أن الدولة بأجهزتها المختلفة تتعامل مع مصر كما لو كانت شركة. وأخيرا وعلى صعيد الأمن القومي فتلك قضية غائبة عن وعي مجلس ادارة الشركة لأنها تعمل في دولة القانون. ورجال الأعمال الجالسين على مقاعد رجال الدولة يظنون فيما يبدو أن هناك (حكومة عالمية) مناطة بتطبيق القانون وبالتالي هم في غير حاجة لاعتبار هذا الجانب في سياساتهم. وقد ظهر غياب هذا الجزء جليا في أمور مثل نوع العلاقات المقامة مع الدول المعادية (اتفاقية الكويز كمثال) والتعامل مع الأزمات المشتعلة في المنطقة (التعامل مع حماس، والموقف من قضية دارفور وقضية الصومال) ويظهر كذلك في خفض الإنفاق على التسليح (ولا أقول الإنفاق العسكري) على اعتبار أن تلك مصروفات نحن في غنى عنها في عصر السلام، ويمكن على أسوأ حال الاستعاضة عنها بعلاقات اقتصادية وسياسية جيدة مع أطراف بعينها. وقد كانت لتلك السياسات آثار شديدة السلبية على المجتمع المصري؛ نسعى لفهمها هي الأخرى من خلال وضع تصور نظري يتناسب معها. فأولا وعلى الصعيد الاقتصادي حققت هذه السياسات نجاحات رقمية في الميزانية المصرية (وذلك نتيجة لضعط المصروفات وزيادة العوائد) ولكن هذه النجاحات الرقمية لم تتم ترجمتها لتحسين مستوى المعيشة، وذلك لأن الدولة قللت من مسؤولياتها الاجتماعية فلم تعد يدها تصل للجميع لتعطيه ولو القليل، بل أصبحت تعطي (المواطنين-الموظفين) الفعالين والمنتجين فقط باعتبار أن هؤلاء دون غيرهم هم (المستحقون) للرواتب. فهذا فارق كبير بين الشركة التي لا تعبأ إلا بالموظفين المنتجين الذين يساهمون بشكل إيجابي في زيادة أرباحها في حين أن الدولة مسؤولة عن كافة مواطنيها سواء (الفعالين) منهم أو (غير الفعالين) من يتامى وأطفال شوارع وعجائز ومرضى وأصحاب إعاقات وغيرهم من غير القادرين على العمل بفعالية. فالفئة الفعالة (خاصة كبار رجال الأعمال) شعرت بهذه النجاحات الرقمية التي انعكست عليها بشكل إيجابي، أما غير الفعالين وأنصاف الفعالين فلم يشعروا بأي تحسن ناتج عن هذه (الإصلاحات). من هنا نستطيع أن نفهم تصريح المسؤول الكبير في لجنة السياسات الذي دافع عن فعالية سياسة حكومته قائلا إنها تقوم بإصلاحات حقيقية ولكن الناس لا يشعرون بها. المهم أن هذه السياسات كان من نتائجها المباشرة اضمحلال الطبقة الوسطى، وهي تلك المعتمدة على الخدمات الحكومية لتوفير حياة كريمة لها. فلما أقلعت الدولة عن أداء تلك الخدمات، أو على الأقل رفعت أسعارها سقطت تلك الطبقة –أو سقط معظمها- في مستنقع الفقر. أما أخطر ما في الأمر هنا فهو عجز الدولة عن رؤية تلك المشكلة وكافة المشكلات الناتجة عن سياساتها. ذلك أن الطيور على أشكالها تقع، والمرء على دين خليله، فإن رجال الأعمال الناجحون الجالسون على مقاعد رجال الدولة إنما يصادقون أمثالهم من رجال الأعمال الناجحين المستفيدين من الإصلاحات الحكومية من تخفيض للجمارك وغيرها من السياسات التي تصب في مصلحة كبار رجال الأعمال. ولأن حسن الظن بالناس من الأمور الواجبة، ولأننا يجب أن نلتمس الأعذار للناس فإنني أختار أن أفسر عدم احساس الدولة بالمشكلات المجتمعية التي تحققها على أنه نتيجة اعتماد (مجلس ادارة الدولة) على اصدقائهم المقربين في تقييمها، وهؤلاء المقربون يشعرون أن السياسات ناجحة، ولكنهم بكل تأكيد قلة قليلة لا تمثل شيئا في ميزان الديمقراطية الذي تميل كفته على الدوام لصالح الغالبية العددية لا المالية. وكلما زاد فشل هذه السياسات وكلما زاد تدميرها للطبقة الوسطى ازداد إحساس القائمين عليها بنجاحها؛ ذلك لأن انهيار الطبقة الوسطى يؤدي لقطع الروابط بين (مجلس الادارة) وبين عامة الشعب بعد أن كانت الطبقة الوسطى تؤدي (جزئيا) هذا الدور. أما النتيجة النهائية لهذه المسيرة فهى الانهيار التام للدولة. فمع غياب الدور الاجتماعي للدولة فإن هناك جهات مدنية أخرى ستقوم بهذا الدور (خصوصا في ظل وجود قيمة الزكاة كقيمة لا يمكن حذفها بسهولة من وجدان المجتمع المصري)، ومع تركيز الأمن على حماية النظام على حساب الشعب فإن الشعب سيلجأ لأساليب أخرى للأمن (وهو ما يظهر جليا من خلال الارتفاع الكبير في كم الجرائم الانتقامية أو الدفاعية التي يقوم بها المواطنون بأنفسهم بدلا من توكيل الدولة بالقيام بذلك) وعلى الجانب الاستراتيجي سيبقي الوطن معرضا للخطر وفي حالة تهديد دائم لأمنه تمنعه من تحقيق أي تقدم حقيقي وعلى الصعيد الاجتماعي ستزيد الرقعة ما بين الشعب والدولة ويقل احترام الأفراد للدولة والقانون (يظهر ذلك جليا في تصرفات قادة السيارات على سلبيل المثال). أما الأخطر من ذلك كله فهو ازدياد الاحتقان الاجتماعي بسبب غياب القاسم المشترك الذي يجمع أبناء المختلف، ويساهم غياب الطبقة الوسطى في ازدياد حدة هذا الاستقطاب بين الطبقات الاقتصادية المختلفة. وليس المقصود من هذه الورقة التقليل من أهمية دور رجال الأعمال في المشاركة في إحداث النهضة المطلوبة؛ فلإحداثها لابد من وجود مؤسسات اقتصادية قوية يقوم رجال الأعمال بتنميتها. وإنما المقصود من هذه الورقة هو التنبيه للنتائج الخطيرة المترتبة على تداخل التخصصات، وتحديدا تدخل رجال الأعمال بشكل مباشر في ادارة الدولة. هذا نذير عريان إلى القائمين على الحكم، وإلى الوطنيين المهتمين بالشأن العام. فإن غرق السفينة لا ينجو معه أحد، والحمد لله رب العالمين.

Saturday, July 07, 2007

Diversity on both sides

التنوع على كلا الطرفين هذه مقالة كتبتها ونشرت على موقع الإخوان باللغة الإنجليزية، تتناول التنوعات الموجود في كلا الطرفين، الإسلامي والغربي، وكيفية التعامل معها وفهمها لبناء علاقات منضبطة، وتصب في مصلحة الطرفين Ibrahim El Houdaiby - Cairo, Egypt Saturday, July 07, 2007 Increasing tensions between the Muslim world, and specifically the Islamists therein, and the West has been caused primarily by the lack of mutual understanding between both sides. Sweeping generalizations, misconceptions and lack of diversity acceptance have been three main factors hindering the emergence of a constructive dialogue between both parties, and have consequently contributed to increasing hostility between the masses on both sides; hostility that could lead to a real, destructive clash of civilizations. The chances of destruction increase in a highly globalized world, where millions of Muslims (and Islamists) live in the West, and millions of Westerners live in the Muslim world. It is for that specific reason that attempting to overcome the obstacles hindering the emergence of a constructive dialogue is of extreme importance. The efforts to bring both parties to mutual agreement on some issues and mutual respect on others are of critical importance for global peace, and for humanity and human civilization.The main obstacle hindering the emergence of a constructive dialogue is that there are two influential figures on the opposite poles who are both intolerant and do not accept diversity. George W. Bush and Usama Bin Laden both apparently believe they receive revelations from God, both believe they own the absolute truth, and both could not see the different colors of the rainbow and therefore divide the entire world into two camps. They are both terrorists who target civilians and kill the innocent. Whether or not a person is a terrorist is something decided by his words and acts, and not by where he lives, be it the White House, or a cave somewhere in Afghanistan.The first step towards a constructive dialogue is realizing that those “leaders” are not the sole representations of their people. In fact, the vast majorities of their peoples go against them. Bin Laden is less of an Islamists’ representative than Bush is of American people. There are some strong voices now in different circles in the West- academicians, journalists, intellectuals, policy makers- opposing the policies of Bush, starting with the war on Iraq, and all the way to his support of authoritarian regimes in the Middle East. There are even governments that oppose his policy, and we could see that in the past 4 years the difference between the American and EU policies towards the Muslim world are clearer than ever before. On the other hand, I myself –being an Islamist- find it really hard to relate to the discourse propagated by Bin Laden. I find that his hostility towards the West (and even the Muslim world) and intolerance of diversity contradict the basic pillars of Islam, as Quran says: “O! Mankind, We have created you from a male and female, and made you into nations and tribes that you may know each other.” But that is not the only difference between moderate groups, such as the Muslim Brotherhood, and radical ones, such as al Qaeda.There are major differences between both groups on three different fronts; the goals, the means and the worldview. Al Qaeda’s ideologues regard the international scene as a struggle between “infidels” and “hypocrites” on the one hand, and “sincere Muslims” on the other. This is not how I, as a moderate Islamist, or a Muslim democrat, regard the international scene. It is a more complicated struggle for interests, and which sometimes includes a conflict of thoughts, among which is religion.The simplification of the conflicts on the international level, and oppression on the domestic level is really harmful to the human mind. It leads to wrong conclusions. Most significantly, tyrants in the region do not oppress Islamists because they have an ideological stance against Islamism. Rather, they do so because Islamists are their strongest opponents, and the ones most capable of challenging their power. They are corrupt regimes that only have the intention of maintaining power for the longest possible time, to defend their interests and cover their corruption. Al Qaeda’s religious-based division of the international community into two camps denies it the opportunity to build alliances with groups in the “other camp”; groups that sometimes share the same perspective on some issues, and sometimes share the same interest, or same ethical stance. Being a Muslim Brotherhood member, and one who upholds the group’s worldview and follows its prophecy, I could easily point to a large number of allies in the West and elsewhere in the world. I do realize that I might have some commonalities and differences with these groups, and am more than willing to work on the commonalities, and appreciate the differences. One of the famous sayings of Rachid Rida, the great reformer of the twentieth century, and Hassan al Banna’s mentor, is “we coordinate with each other on issues of agreement, and find excuse for each other on issues of dispute.” Most importantly, I do realize that political alliances and political orientation are not built solely on religion. Therefore, we do realize that not all Muslims, and even not all Islamists, are our “friends”, and not all non-Muslims, or secular Muslims are our “enemies.”This clear difference in worldview between moderate and radical Islamists has its huge impact on both the means and ends of both. Moderate groups, like the Muslim Brotherhood to which I belong, have a completely different “end in mind” than that envisioned by radicals. The “Islamic state” we want to see is a democratic one, that upholds civil liberties, and promotes the values of justice, equality, mercy and freedom. It is a neutral, civil, state that only applies Islamic Shariah based on the will of the majority, and in a way that does not undermine the minority rights. In Egypt, for instance, the Muslim Brotherhood fully endorses the 40th article of the constitution, which states that all Egyptian are equal before law, regardless of their race, ethnicity, gender, religion or beliefs. The Islamic state I dream of is a real democratic state. It is one that allows for different ideas to be propagated, defends the freedom of expression, and guarantees accountability and responsibility through the separation of different state branches, and balance of authorities and responsibilities assigned to each. It is a state that would allow for non Islamist opposition to step up to power in case they were elected by the people in free and fair elections, because the last thing I want to see is Islam being used as a pretext for oppression and authoritarianism, as it unfortunately is in almost all contemporary Islamist models. This should not be used as a pretext to defame Islamists altogether as oppressors and authoritarians, simply because the secular regimes in the region are also using secularism as a pretext for oppression and authoritarianism. Having that said, the Islamist state I want to see is nothing like Afghani Taliban state that was supported and endorsed by the Qaeda. In fact, I would rather live in the USA than in Taliban rule. I could take this further and say that the American society is more “Islamist” than the Talibani; meaning that it better preserves the objectives of Islamic Shariah in terms of political rule; namely justice, equality, freedom and mercy. Differences in means between moderates and radicals are vividly clear as well. Moderate groups embrace peaceful means for change and reform, without compromising on the internationally recognized right to resist occupation in occupied territories. We do believe in gradual change that starts with building a more proactive individual, willing to sacrifice his time, money and effort for the values of freedom, justice, equality and mercy to prevail. We educate our supporters that piety should drive the individual to defend such values, not only for himself, but for his society, and for human beings at large. We take an uncompromising stance against corruption, tyranny and authoritarianism, yet we do not believe in confrontation as a means to challenge them. Rather we believe in peaceful struggle, proactive political engagement and social mobilization as means to challenge tyrants and oppressors. Further, we could see the different colors of the rainbow within corrupt regimes, and we do realize that not all civil servants in such regimes are corrupt. We realize that whereas concepts such as corruption and tyranny could be absolute, practices and people are not. Our stance against using violence to achieve political purposes is an ethical, ideological stance and not a tactical one. We believe that no single group has the right to enforce people follow its political program or ideological beliefs, and that if it force was an acceptable source of legitimacy then we should be living in a vicious cycle of violence that completely undermines any possibility for development or reform. Also, we regard with great appreciation the value of human soul, and we do realize that even in what could be regarded by some as a fair struggle against oppressors and tyrants, there will be lots of lives unacceptably wasted.Finally, it is important to realize that those are not the only models of Islamism, and that there are other variations on the Islamists’ continuum, both amongst groups, and within each group. Clear from what has been already mentioned, labeling a party as “Islamist” does not really reveal anything about its political orientation. Indeed, there are common grounds for all Islamists; they all believe in the comprehensiveness of Islam, and call for the application of Shariah, and they all regard political reform as a religious obligation. Yet those broad statements hardly reveal anything about the real political orientation of the groups. Western intellectuals and policy makers are required to give more attention to such differences between Islamist groups. The “politics of integration” have become of extreme importance, both in the Middle East by integrating Islamist parties in the political systems of their respective countries, or in the West by integrating Islamists in their societies to become inseparable parts of it. It is through engaging the moderates on both sides in constructive dialogue that radicals will be overshadowed. The moderates on both shores should therefore search for each other, and start building bridges, as the only foreseen alternative for that would be increasing tensions, and consequently paving the way for radicalism and destruction. Ibrahim El Houdaiby is political activist and analyst, he studied political economu at the American University in Cairo, and is working towards an MA in Islamic Studies. You can visit Ibrahim's personal blog at http://ihoudaiby.blogspot.com/

Friday, July 06, 2007

غسلت

هو الموضوع غريب شوية أنا عارف، بس دي أول مرة في حياتي أشغل الغسالة وأغسل
ربنا يخليهالي أمي في مصر، فعلا، يا عيني عالأم وحنان الأم
بس أبوظبي بقى حاجة تانية
بقالي كام يوم شايل هم الموضوع ده
وعمال أأجل،وكمان مفيش وقت أوي وأنا بتحجج بالموضوع ده
بس المضطر يركب الصعب
النهاردة اتخذت القرار، ونزلت اشتريت مساحيق غسيل،وأنا راجع من الشغل (أيوة النهاردة الجمعة وراجع الساعة 11، ظلم الرأسمالية بقا) وكلمت واحدة بتشتغل معايا أسألها أجيب مسحوق إيه، ورجعت على الأوضة قريت دليل المستخدم بتاع الغسالة، وحطيت الحاجات، وأهي شغالة دلوقتي،ادعولها بالسلامة
إن شاء الله لو الأمور مشيت كويس هكلم أمي أقولها
وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، إن الإنسان لظلوم كفار
النعمة الواحدة، لا تحصى
ملحوظة: أرجو ألا تدور التعليقات في هذا الموضوع حول نفس ما دارت حوله في التدوينات السابقة، وأتمنى أن تقتصر علي
1- التهاني بالغسيل الأول
2- الإطمئنان على حالة الغسيل بعد النشر
3- نصائح لمسحوق أفضل، نصائح حقيقية مش إعلانية من بتاعت جمع أربع أغلفة وابعتهم على ص.ب 109
4- أي حاجة تانية ليها دعوة بالغسيل، يعني الناس اللي بتغسل أموالها في تجارة مخدرات، الكلام اللطيف بتاع المزاج ده
5- نصائح للغسيل القادم، من حيث الكمية، الحاجات اللي تتحط مع بعض، والذي منه
6- أي حاجة تانية مالهاش دعوة بالإخوان ولا السياسة ولا عيلتي ولا ميكي ماوس البقال اللي كان جنب بيتنا وقفل مش عارف ليه
تحديث: الحمد لله، العملية نجحت، خلصت الغسلة الأولى بنجاح، عملت زي ما محمود سعيد قاللي بالضبط، نشرت:)

Thursday, July 05, 2007

أزمة المرور والسياسة في مصر

قيادة السيارات في أم الدنيا (وقاهرة المعز بشكل أخص) تختلف عنها في كل بقعة من بقاع الأرض؛ ذلك أن قادة السيارات في عاصمة العروبة لها قواعدها الخاصة التي تختلف عن بقية دول العالم على نحو يجعل قرار استخدام السيارة قرار أقرب للاستشهادي منه للروتيني. ولأن العلوم السياسية والاجتماعية في بلادنا هي أقرب للكتب منها للشارع، أو أقرب للنظرية منها للواقع (وذلك بحكم التأثر بالنظريات الغربية ومحاولة تطبيقها في غير أرض منشأها من دون مراعاة لاختلاف السياقات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ولكون تلك العلوم الإنسانية بحكم انسانيتها تتغير بتغير تلك الظروف وإلا أصبحت كما وصفها مفكر القرن مالك بن نبي أفكارا مميتة)، فقد أغفلت الكثير منها تلك الظاهرة المرورية الجديدة التي لها فيما أرى دلالات عظيمة. وهناك فيما أرى تفسيرات ثلاث لتلك الظاهرة الاجتماعية الجديدة. أول هذه التفسيرات يتعلق بالهجرة من الريف إلى المدينة. فمن الممكن النظر للأزمة المرورية على أنها تجسيد لاعتياد المصري على أن يركب حمار لا سيارة. ويمكن لهذه النظرية أن تفسر جزءا ليس باليسير من الأزمة. فعلى سبيل المثال السائق الذي يتوجه يمينا أو يسارا من دون أن يسبق ذلك إشارة لا يعتقد أن ذلك أمر خاطئ؛ فليس من الضروري لمن يقود الحمار أن يخبر من هم حوله في الطريق أنه سيتجه يمينا أو يسارا؛ فليس هناك ضرر مترتب على عدم القول. وكذلك فإنه من الطبيعي على قائد الحمار ألا يشغل نفسه بالطريق؛ بل إنه دائما أقرب لأن يشغل نفسه عن الطريق. فالحمار بطبيعة الحال يعرف طريق الغيط والمنزل، والانشغال يتوجيهه في طريقه اليومي هو نوع من التكلف الذي لا توجد من ورائه فائدة. وليس هناك أي معنى لأن يرفض البعض انتظار الحمار (صف ثاني). فعلى أسوأ التقديرات؛ وإن احتاج قائد (حمار) آخر الخروج به فكل ما سيحتاج إليه هو (زحزحة) ذلك الحمار المنتظر (صف ثاني) من دون أن يكون في ذلك مشقة على صاحبه، ولا تعطيل للمنتظر. أما بخصوص القيادة في الاتجاه العكسي فإن تلك جملة لا معنى لها. فطالما أن الطريق يصل إلى حيث يريد السائق فإن ذلك هو الطريق الصحيح؛ وإلا فهل يعقل ذي لب تحديد اتجاهات لسير الحمير؟ ولا داعي بالطبع للحديث عن حزام الأمان؛ فليس هناك من يتصور أن يقود أحدا حماره مرتديا حزام الأمان. ولأن المقصود ليس السخرية من الواقع فسأكتفي تلك الملحوظات القليلة حول ما أراه علاقة وثيقة بين قيادة السيارات وركوب الحمير في مصر. ولكن أشير إلى أسباب عدم اعتمادي تلك النظرية في تحليل الأزمة المرورية. فالنظرية تعجز عن تفسير بعض الظواهر المرورية الخطيرة؛ أهمها في رأيي ذلك المشهد الذي بات متكررا على طرق السفر، والذي يمثل قمة اللاانضباط في الشوارع المصرية. ما أقصده هنا هو ما يفعله المصريون عادة عند وجود رادار على طرق السفر؛ فرد الفعل في تلك الحالة يكون أن تشير السيارات إلى بعضها البعض باستخدام الأنوار حتى تبطئ من سرعتها ولا يلتقطها الرادار. وهذه الظاهرة تحديدا هي خروج على النمط العام في المجتمع المصري المعاصر؛ الذي أصبح أميل للفردية ولا يهتم كثيرا (ولا قليلا) بمساعدة الآخرين. أما ثاني التفسيرات الممكنة للأزمة المرورية فهو تفسير أخلاقي؛ ويقول أن الأزمة المرورية هذه جزء من الأزمة الأخلاقية المصرية بشكل عام. ولا أعني بالأخلاق هنا الأخلاق الفردية كالصدق والأمانة فحسب؛ وإنما الأخلاق الشاملة/الحضارية كالانضباط السلوكي، والالتزام بالقوانين...إلخ. ومن دون أي شك، فإن هذا التفسير يستطيع أن يحل الكثير من الألغاز المرورية؛ كما يستطيع أن يربط الأزمة الأخلاقية المرورية بغيرها من الأزمات الأخلاقية المصرية. فالموظف الذي يهمل في عمله، هو ذاته السائق الذي يترك سيارته في عرض الطريق، وهو المواطن الذي يقضي حاجته على جانبي الطريق، ويلقي قاذوراته خارج باب شقته. ذلك أن الأخلاق لا تعيش في كانتونات منفصلة بحيث تكون الأخلاق في العمل مناقضة للأخلاق في المنزل أو الطريق. وبهذه النظرية يمكن فهم السير في الاتجاه الخاطئ مثلا على أنه أنانية وفردية من السائق، الذي لا يعبأ بغير قضاء (مشواره) بقطع النظر عن تأثير ذلك على الآخرين، وهي ذات الفردية والأنانية الموجودة عند المواطن الذي يبحث عن (واحد معرفة) في المصلحة الحكومية ليقضي له مصلحته قبل الآخرين حتى ولو كان هناك انضباط والتزام بالطابور مثلا، وهي ذات الأنانية أيضا التي المواطن يأتي فينظر إلى الطابور الطويل لشراء تذاكر مترو الأنفاق أو معرض الكتاب فيقرر ألا ينتظر دوره ويتقدم للأمام ليعطي ثمن التذكرة للشخص الثاني أو الثالث في الطابور قائلا (والنبي تذكرة معاك يا أخ). وقائد السيارة الدي يأتي من أقصى اليمين لأقصى اليسار (مثلا) ليزاحم على الدخول في شارع جانبي بعد أن تخطى كل الداخلين فيه والسائرين في الطريق القانوني المشروع في اليسار هو ذاته المواطن الذي يزاحم أمام شباك الموظف في المصلحة الحكومية وقد مد يده بالنقود أو الأوراق اللازمة للموظف قائلا (معلش والنبي خلصني بسرعة) غير آبه بمن ينتظر من قبله بفترة تتخطى أحيانا الساعة. وسائق سيارة الأجرة أو السرفيس الذي يقف في عرض الشارع منتظرا ركوب الزبون (أو ربما التفاوض معه حول الأجرة وتفاصيل المشوار وركوب زبائن آخرين) هو ذاته الموظف الذي يؤجل مصالح المواطنين حتى ينتهي من وجبة الإفطار. كما أن الموظف الذي يقطع العمل للتسامر مع صديق رآه في الطابور لم يكن رآه منذ فتره فدعاه للدخول والجلوس معه هو ذات السائق الذي يرى صديقا له في سيارة بجانبه ففتحا الشباك وأخذا يتحدثان غير آبهين بـ(كلاكسات) السيارات من خلفهما. وهذه النظرية – على جمالها في ربط المشكلات الاجتماعية المصرية بعضها ببعض- فإنها تتركنا أمام سؤالين كبيرين؛ أولهما (وأهمهما) هو ما سبب هذه الأزمة الأخلاقية في المقام الأول. فإذا كانت الهجرة من القرية إلى الريف هي سبب الأزمة في التفسير الأول فما هو سببها في التفسير الثاني؟ واقع الأمر أن اعتبار الأزمة أخلاقية هو أقرب للتوصيف منه للتفسير. أما السؤال الثاني الذي يطرح نفسه فهو متعلق بعجز التفسير (بشكله الحالي) عن تبرير بعض الظواهر. فما هو التفسير (في ظل هذه الفردية والأنانية) لمساعدة قائدي السيارات في الاتجاه المقابل للطرق السريعة على تجنب عقوبة تخطي السرعة القنونية؟ وما هو التفسير لوضع بعض (أو كثير من) سائقي السيارات لحزام الأمان حول أجسادهم من رفضهم إداخله وتركيبه في الزر المخصص له في الاتجاه المقابل؟ أتصور أن الإجابة على السؤال الثاني هي فرع عن الإجابة عن السؤال الأول. فإجابة السؤال الأول في رأيي تقول أن غياب الأخلاق العامة هو نتيجة طبيعية لانهيار الدولة. فالدولة – من ناحية – لا تقدم تعليما ولا توجيها يساعد الطلبة (ومن ثم المواطين) على التحلي بالأخلاق الفردية والمجتمعية، ومن ثم فإن المدارس والجامعات والمعاهد والأكاديميات تخرج للوطن أنصاف (أو قل أرباع وأخماس) متعلمين أكاديميا، وبمستوى أخلاقي أقل من ذلك الذي دخلوا به إليها بسبب المعاملة اللاآدمية التي يتعرضون لها، وبسبب غياب دور (التربية) رغم تقدمها على التعليم في اسم الوزارة (وزارة التربية والتعليم). أما الأخطر من ذلك فهو أن الدولة بأجهزتها المختلفة (الأمنية والاقتصادية والاجتماعية بل والقانونية) قد تحيزت مع فئة صغيرة قليلة حاكمة ضد الغالبية العظمى من الشعب، ولعل جلوس رجال الأعمال على مقاعد رجال السلطة كان سببا رئيسيا في ذلك. المهم أنه ومع ازدياد شعور المواطن بالقمع، سواء المباشر كالقمع الأمني ( كما في المظاهرات وقمع المعارضة بشكل عام بالاعتقال والضرب والاعتداء في عرض الطريق أحيانا) أو غير المباشر (من تحجيم موارد الدخل وتقليل فرص العمل وزيادة الأسعار وقلة الخدمات) فقد وصل إلى حالة أخلاقية خطيرة. فهو من ناحية يشعر برغبته في كسب الأموال تتغلب على قيمه الأخلاقيه بسبب صراع البقاء الذي يعيش فيه ليل نهار. ومن هنا تحديدا تأتي الفردية؛ فهو يكافح من أجل توفير حياة (أو عيشة) له بأي حال من الأحوال، ولا يملك (ترف) مساعدة الآخرين ولا (ترف) الاهتمام بقضايا تتعدى حدود شخصه. ويمكن من هنا فهم أسباب انخفاض مستويات التفاعل الشعبي من قضايا الأمة كفلسطين والعراق وغيرها، ويمكن فهم سبب إحجام المصريين عن مساعدة المصابين في حوادث السيارات (خاصة في ظل ما يتعرضون له من تحقيقات واتهامات في حالة المساعدة)، ويمكن فهم سلبية المصريين في القضايا الأخلاقية المنتشرة في الشارع المصري (مثل المعاكسات والتحرش الجنسي، فقلما يتدخل أحد للدفاع عن فتاة بغض النظر عما ترتديه أكان نقابا أم ميني جيب)، ويمكن أن نفهم جزئيا إحجام المصريين عن المشاركة السياسية. أما السبب الآخر وراء إحجام المصريين عن المشاركة السياسية فهو ذلك المتعلق بالقمع المباشر للمعارضة السياسية، وهو ما يجعل المواطن يفكر ألف مرة قبل أن يقدم اتخاذ موقف مضاد للفساد والاستبداد. ولعل هذا الأمر يفسر جزئيا سبب التفوق الكبير للتيارات الإسلامية على غيرها من التيارات في مواجهة قمع واستبداد الدولة في مصر؛ ذلك أن ارتباط الحركة بالدين يجعل أبنائها على استعداد للتضحية بحريتهم والتعرض للقمع في سبيل الدفاع عما يرونه حقا؛ طمعا في الأجر والثواب من الله تعالى. ولكن هذا القمع الذي يدفع غالبية المصريين بعيدا عن الحياة السياسية لا يدفعهم بعيدا عن معارضة قمع واستبداد الدولة بوسائل أخرى، أهمها في رأيي (والمتعلقة بالمرور) هي تحالف الشعب ضد الحكومة فيما أسميه (العصيان المدني الصامت). فغالبية الشعب اتفقت اتفاقا غير منطوق على رفض سياسات الدولة وعدم تطبيقها والتعاون معها، بيد أنها وبسبب خوفها من القمع لم تفعل ذلك بصوت عالٍ، وإنما اختارت أن تقوم به في صمت. فالسائق الذي يضع حزام الأمان حول جسده ولكنه لا يدخله في الزر المخصص له يتظاهر بالامتثال للنظام ويخالفه سرا، ولا يمكن التفكير في أي ضرر يعود عليه من الامتثال للأمر، أو فائدة تعود عليه من مخالفته إلا ذلك الإحساس النفسي بالانتصار وبالقدرة على الرفض. فهو قد وضع الحزام فوق الزر المخصص له بالفعل، أي أن إدخاله فيه لا يمكن أن يعتبر مجهودا أو وقتا إضافيا أو نسيانا وسهوا بأي حال من الأحوال، فقط معارضة للنظام وإثبات القدرة على الرفض، والإبقاء على الحد الأدنى من مقاومة الظلم والاستبداد والقهر. والمواطن الذي يسير في الاتجاه المعاكس لا يأبه بإرشادات الحكومة من ناحية، وتدفعه فرديته وحرصه على صالحه الخاص وحسب للقيام بذلك من ناحية أخرى. وهو –وإن كان يضر غيره من المواطنين (كما يضر نفسه في الحالة الأولى)- فإن سبب سعادته هنا هو اعتقاده بأنه إنما يضر الحكومة والنظام. فليس مقصوده أن يضر القادم في الاتجاه المعاكس؛ وإلا فما معنى أن يرفع إليه يديه مبتسما شاكرا بعدما يمر؟ شخصيا أرفض هذا السلوك ويستفزني أشد استفزاز، ولكني أحاول تحليله وحسب. أما أخطر مظاهر هذا العصيان المدني الصامت فهو تحالف الناس ضد الدولة. فالمصريون –على فرديتهم التي أضحوا عليها- يجمعهم الاتفاق على رفض الخضوع للدولة، وهذا هو تحديدا ما يفسر مساعدتهم لقادة السيارات القادمة من الاتجاه المقابل على الخروج عن نظام الدولة من دون أن تعاقبهم. هناك ميادين أخرى متعددة (كالتعامل في المصالح الحكومية) تظهر كيف أن الدولة المصرية في انهيار، وأن العصيان المدني للمصريين في الطريق آت، وكنه صامتا هو أمر طبيعي في ظل حالة الخوف التي تسيطر على (المواطن) بعد تفكيك الدولة و(مسكه من رقبته) بمد خدمته في الوظيفة الحكومية عام بعد عام، بما يضمن ولاءه، أو قل خضوعه، كما يشير لذلك المفكر الكبير المستشار طارق البشري في كتابه القيم (مصر بين العصيان والتفكك)، إلا أنني قررت أن أتناول بالتحليل نموذج العصيان في المرور المصري. ذلك أن مخالفة القواعد في مجالات أخرى قد يكون مبررا بكون تلك القواعد مجحفة، أو مبطئة لسير العمل، أو غير فعالة، أو ضارة بمصلحة المواطن ومن ثم فهو يحتج على القرار/القانون لا من أصدره. أما في الحالة المرورية فإن كافة القرارات التي يخالفها الشعب هي قرارات منطقية وتصب في مصلحته وأمنه في المقام الأول، واعتراضه هنا هو اعتراض لا على القانون ولكن على من وضعه. ذاك أمر خطير لابد من دراسة دلالاته ومعالجتها‘ وإلا فستكون العواقب وخيمة على الجميع.والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. والحمد لله رب العالمين

اللي جاي

السلام عليكم أولا أنا كنت كاتب مقالة مطولة عن تفعيل مقاصد الشريعة، نشرت في العدد الجديد من مجلة المسلم المعاصر (العدد 123)، فاللي هيقراها مينساش يقوللي رأيه، مش عارف إذا كان ينفع أعيد طبعها هنا ولا لأ، بس على كل حال هي طويلة شوية على المدونة، فممكن أقسمها أو أختصرها تاني حاجة أنا كان في مجموعة مقالات كاتبها من زمان، قررت أنشر بعضها على المدونة، فبإذن الله كلها كام يوم وهانشر أول واحدة، وهي عن أزمة المرور في مصر، بس من منظور سياسي واجتماعي، برضه طويلة شوية بس أقصر من اللي اتنشرت تالت حاجة أنا مستمر إن شاء الله في المراجعات، وباقي كام نقطة، منهم نقطة هامة جدا تحدث عنها الدكتور القرضاوي في حلقة هذا الإسبوع من الشريعة والحياة، وهي في أدب الاختلاف، وكيفية التعامل مع المخالفين، حتى لو كنت أظن أن ما يقولونه مناف للدين، ولا يصب في المصلحة، ومنها نقطة أو اتنين كمان، ولكن فعلا أنصح بمشاهدة الحلقة، أو قراءتها، وأظنها تنشر على موقع الجزيرة بعد الحلقة، بس مش متأكد بصراحة رابع حاجة أنا لسة فاضللي كام شخصية برضة أثروا في حياتي عايز أكتب عنها، حتى الان كتبت عن الدكتورة هبة رؤوف، والدكتور عماد شاهين، والمستشار البشري، وباقي كذلك 3 أو 4 شخصيات بإذن الله خامس حاجة أنا مشغول شوية الأيام القادمة، فأنا دايما عمال تدوينات (استبن) فقد أستخدم بعضها (يعني هي حاجات أنا كاتبها من فترة ولم أنشرها بعد) وقد لا أجد وقتا لذلك، فمعلش اعذروني، وادعولي سادس حاجة وأهم حاجة جلسة المحكمة العسكرية قربت جدا، والنظام يراهن على قصر النفس بتاعنا، وعلى إنه بعد كام شهر الموضوع بينام إعلاميا، ونحن بإذن الله لن ننام، وسنظل نقاوم الظلم أينما وجد، وسنستمر في فضح نظام الشورى المزروة، والاستفتاء المزور، المحاكمات الظالمة، والعبارة الغارقة، والنواب المضروبين، والمبيدات المسرطنة، والدم الفاسد، والمليارات المنهوبة، والوساطات اللا متناهية، والرشاوى والفساد الاداري عايزين نفسنا يبقى أطول من نفس النظام الفترة للي فاتت قضية الحرية والتنمية (وهي القضية الأساسية والأكثر أهمية في مصر) تقدمت للأمام خطوات بسبب تجاوز الكثيرين لخلافاتهم السياسية ووقوفهم في خندق واحد أمام الظلم، بسبب تخلي البعض عن السلبية ونزولهم إلى الشارع، وإلى ساحة رفض الظلم والفساد، والدفع بعجلة التنمية بفضل الله، حققنا بذلك مكاسب كثيرة، قد لا يراها البعض رأي العين، ولكن ثمارها بإذن الله قادمة في القريب العاجل بس لسة اللي جاي أهم من اللي فات وأصعب وأشق ولكن...نحن بإذن الله (وأقصد بنحن الإخوان والإشتراكيين والثوريين، والليبراليين الشرفاء، والقوميين الشرفاء، والمواطنين غير المأدجين والذين حركهم الظلم) بإذن الله سنكون أطول نفسا

Tuesday, July 03, 2007

المستشار البشري...العقل الأكبر

أنا شفت كتير وقليل، بس مشفتش في حياتي إنسان في تواضع المستشار طارق البشري. المستشار البشري عنده من العلم والفهم للواقع أكثر من أي حد تاني، على الأقل أنا شايف كدة. وأنا أعتبر البشري فعلا أكبر عقل إسلامي معاصر، مع الاحترام والتقدير الشديدين للمفكرين الأجلاء جميعا رجل بهذا القدر وهذه المكانة ممكن أفهم إنه يكون متواضع فمثلا يعامل الناس كما لو كان مثلهم، أو يلبي لهم طلباتهم، بس المستشار البشري يذهب أبعد من ذلك بكثير، فهو أولا إذا طلبت منه موعدا يعتذر بشدة إذا أجله إسبوعا لانشغال جدوله، وإذا طلبت منه شيئا سعى لمساعدتك فيه أكثر مما تسعى أنت لمساعدة نفسك أذكر أن أحد الصحفيين الأصدقاء كان يكتب شيئا عن البشري، فأراد أن يقابله، فحكى لي بعد ذلك كيف أنه اضطر لإلغاء الموعد، وكيف أن المستشار كان ينسق معه موعدا آخر، ويعتذر إذا طلب الصحفي لقاء في موعد مشغول، يعتذر بحرج شديد وعلى أدب جم، حتى قال لي صديقي الصحفي (كنت عايز أقوله حضرتك اللي بتعمله ده بيحسسني إن أبويا وأمي معرفوش يربوني خالص، فبلاش الأدب والتواضع ده) ذات مرة، من سنتين تقريبا، كان عندي معه موعد، وانشغل فأراد تأجيله، فاتصل بي في المنزل ولم يرد أحد فترك رسالة نصها: (السلام عليكم، أنا طارق البشري أنا بس عايز أعتذر للأستاذ إبراهيم الهضيبي عن موعدنا الأربعاء، يا ريت الاستاذ إبراهيم يتصل بيا علشان نرتب معاد تاني، أنا آسف جدا على الاعتذار المتأخر، السلام عليكم) أنا كنت برة البيت، ولما أبويا رجع البيت وسمع الرسالة كلمني وقالي تعالى يا إبراهيم أنا عايزك، قلت له خير يا بابا، قاللي في حاجة غريبة أوي بتحصل، فضيلة المستشار البشري كلمك وسابلك رسالة يعتذر عن معادكو، وبيقول على نفسه طارق البشري، وبيقول عليك الأستاذ إبراهيم، في حاجة غلط أكيد)، طبعا بغض النظر عن موقف أبويا (اللي كان بيهزر) كلمات المستشار العفوية، في رسالة صوتية، تعكس مدى تواضعه المخجل الحقيقة وبشاشة وجه البشري هي الأخرى حكاية لوحدها، فهو يبتسم ليظهر من وراء الابتسامة قلب صاف ونفس صافية قلت في هذا الزمان، بس ده مش غريب على واحد يقول عنه خال والدتي (الذي هو صديقه) إن ضميره حي وأخلاقه سليمة ومنضبطة لدرجة إنه إذا عرضت عليه قضية تحكيم، وقرأها ودرسها ثم لم يسترح قلبه لحق أي من الطرفين أعتذر عنها ولم يصدر حكما، على الرغم من إن ده المستشار البشري، يعني محدش هيراجع وراه، وعلى الرغم من الخسارة المادية المترتبة على ذلك استقلاله في أحكامه مش حاجة جديدة، فالأستاذ الكبير الذي كان نائبا لرئيس مجلس الدولة كان دوما مستقلا، ولم تنجح أي ضغوط في التأثير عليه، فهو صاحب الحكم التاريخي بعدم أحقية الرئيس بإحالة المدنيين للمحكمة العسكرية في التسعينات، وهو صاحب الحكم التاريخي بشرعية قيام حزب على أساس إسلامي، وحيثيات الحكم تعتبر من أقوى الوثائق، وأعمقها وهذه الاستقلالية لم تعن للمستشار البشري أبدا الاعتداد بالرأي، بل كان العكس هو الصحيح، فإذا ذكر الرجوع للحق، وجرأة الاعتراف بالخطأ، كان لابد من ذكر فضيلة المستشار طارق البشري، الذي كتب مقدمة وصلت لحوالي 80 صفحة للطبعة الثانية من كتابة (الحركة السياسية في مصر 1945- 1953) ينقد فيها ما كتبه في الكتاب، ومنهجيته في كتابة التاريخ، وقد حكى لي عن هذا الأمر في زيارة زرتها له، فلم يجد حرجا في أن يتحدث إلى من هو أصغر من أبنائه، فيعترف بخطئه، ويقيم نفسه، ويشرح لماذا كان يفكر بهذه الطريقة، لماذا تغير أسلوب تفكيره، إنه العلامة المتواضع طارق البشري. لا أظن اليأس عرف طريقه لقلب البشري، بل إنه لم يكتفي برفض اليأس، فراح ينشر الأمل والرجاء، وليس الأماني، فكما يقول ابن عطاء الله السكندري: الرجاء هو ما قارنه العمل، وإلا فهو أمنية. راح ينشر الأمل والرجاء بكتابات يوضح فيها الطريق، ولم يكتبها أبدا للشهرة أو لأن الكتابة وحسب، فقد زرته آخر مرة قبل أيام من سفري وقال لي أنه لم يكتب منذ أشهر 9 لأنه لا يجد جديدا يقوله، وليس من عادته أن يكرر نفسه، فلا فائدة ترجى من هذا، ويرى أن الوقت وقت التنظيم والعمل لا وقت الكتابة والكلام، وقد أختلف مع ذلك، ولكن تلك من دون شك رسالة قوية من البشري، ودلالة واضحة على أهداف كتابته. وفي غير كتابته، فإن الأستاذ الكبير- أمد الله في عمره وبارك فيه- لا يكف عن بث الأمل في قلوب الاخرين، وسأذكر هنا موقفين، أولهما حين ذهبت إليه مرة وأنا محمل بالإحباط، من أحوالنا وأحوال البلد، ومن قبل ذلك من حالتنا الفكرية المتردية التي لا أرى معها أملا في الإصلاح، فاستمع إلى المستشار طويلا، وهو أعلم مني بصعوبة الوضع، ولكنه ابتسم بعد ذلك وقال لما سألته عن الحل، وقال (ضاقت فلما استفحلت حلقاتها، فرجت وكنت أظنها لا تفرج)، اشتدي يا أزمة تنفرجي، وقال (إنت عارف يا إبراهيم، من عشرين سنة تقريبا في شباب جم قعدو معايا واتكلموا في نفس الكلام ده) فسألت (وهم فين دلوقتي) فقال ضاحكا (اختفوا خلاص) ثم أضاف: بس أنا سعيد إنك بتتكلم في الأمور دي، ودي حلجة تعطي الأمل لا اليأس، لأن المشكلات التي تحدثت عنها لم تنته، ولما لم يأتني أحد من الشباب ليناقشني فيها خفت أن الشباب أصبح لا يرى هذه المشكلات أصلا/ ثم قال لي وأنا في طريقي للإنصراف وبعد أن شكرته على وقته واعتذرت للإطالة (والله يا إبراهيم أنا بفرح لما بشوفك، وبكون سعيد لما بشوف شباب صغير لسة محافظ على فكرته وهويته ووسطيته، ده في ذاته فشل للهجمة التغريبية اللي بقالها أكتر من سنة، فشل لأنها لم تنجح في جذبك أو وضعك في موقف دفاعي) خرجت وقد أصبحت هذه الكلمات من أهم ماسمعت في حياتي، كلمات بسيطة ولكنها جد معبرة؛ الموقف الوسط، بين أن أنجذب إلى المشروع التغريبي، وبين أن أقف في موقف دفاعي فلا أصلح وضعي، ولا أقبل النقد، ولا أتقدم وأتطور ذهبت إليه مرة وفي ذهني فكرة أريد أن أناقشه فيها، فلما انتهيت من عرضها ابتسم وقال: اكتبها يا إبراهيم، لا أدري لماذا لم أكن فكرت في كتابتها من قبل، ربما لأنني لا أظن أن بها جديدا يستحق أن يقال، المهم أنه أصر أن أكتبها، ثم عرضتها عليه، فأعطاني من وقته الثمين، وراجعها وناقشتها معه، ثم من علي بوقته وجهده مرة أخرى بأن أرسلها للنشر، وتحدث مع أحد الأساتذة الذين شرفت بمعرفتهم ليعرفني عليه ويطلب منه نشر المقال كل ذلك بدافع تشجيعي على عرض أفكاري وتطويرها، وهو لديه من المشاغل الكثير، لكنه تواضع العلماء، ورفق الكبار، وأخلاق المفكرين، ولهذا فعلى قدر حبي لأفكار المستشار وعمق كتاباته وتحليلاته فلا أزال أصر على أنني أحب فيه الإنسان قبل المفكر، وأنني أتمنى أن أتعلم منه الأخلاق قبل العلم، ولكن هذه لا تغني أبدا ن تلك وقد رأيت كثيرا من الناس يحمل هموم الأمة في قلبه، فيتحرك لها بالدعاء، ويبكي الدمع لما يسمع بما يجري في الأماكن المختلفة، ولكني لم أرى من يحمل هموم الأمة في عقله مثل العلامة البشري، فهي شغله الشاغل، ولا يمكن لي أن أتذكر حديث (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) من دون أن أتذكر فضيلة المستشار البشري كمثال على من اهتم بأمرهم دوره الفكري لم يمنعه من أداء دوره على الأرض لما اقتضت المصلحة ذلك، فشارك العام الماضي في وقفة القضاة الشرفاء، وكتب عنها في كتابه (مصر بين العصيان والتفكك) ما أبكاني لما قرأته، فأنا أشعر بأن لعقله قلب ينبض بالعاطفة، ولكنها عاطفة عقلية، لا عاطفة قلبية، فهي عاطفة تعي في باطنها الواقع، ومشكلاته، ولكنها لا تفقد الأمل فيما هو أفضل عاطفة تذكرك بكلمة الإمام البنا (ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول، وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف، وألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع، واكتشفوا الحقائق في أضواء الخيال الزاهية البراقة) من أجمل من كتب المستشار البشري (الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي في التاريخ المعاصر)، و(ماهية المعاصرة)، و(منهج النظر في النظم السياسية المعاصرة لبلدان العالم الإسلامي)، و(الوضع القانوني بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي)، و(استقلال القضاة) و(مصر بين العصيان والتفكك)، و(الحركة السياسية في مصر 1945-1953، الطبعة الثانية) الذي لازلت أقرأه، و(بين الإسلام والعروبة)، وغيرها من الكتب القيمة، بالإضافة لمقالاته في المجلات والمواقع المختلفة المستشار البشري هو رجل بأمة، ولن يعترف أبدا بذلك لتواضعه ولو كتبت مجلدات عن البشري فلن أوفي حقه علي، فضلا عن أن أوفي حقه على الأمة ولكن أقل القليل هو أن أدعو بأن يبارك الله في عمره، وأن ينفع بعلمه وجهده، وأن يوفقه للخير، وأن ينفع به تلامذته ، ويوفقهم للتعلم منه، وأن يجزيه على جهده ووقته الخير كل الخير...اللهم استجب

Sunday, July 01, 2007

عن المدونة

عندما كتبت من قبل واعتذرت عن كتابة تدوينة عن حماس، وقلت أن ذلك سببه شعوري أنني لا أستطيع السيطرة على المساحة الشخصية التي تفصل بين عقلي وقلمي أو الكيبورد، عندما كتبت ذلك وقرأت التعلبقات بعدها شعرت أن أحدا لم يفهم من أريد قوله الحقيقة أن ما قصدته هو أنني شعرت أن هناك ضغط يفرض قيودا على تفكيري، ومن ثم على كتابتي فأنا عندما أفكر، وعندما أكتب، لا أفعل ذلك واضعا في اعتباري كوني حفيد مأمون الهضيبي عليه رحمة الله فذلك عبء، لو وضعته في اعتباري، لن يمكنني من الكتابة وعندما أكتب -خاصة في مدونتي- لا أكتب باعتباري ممثلا لأي شخص، أو أي جهة، أو أي هيئة، ولا أكتب إلا باعتباري إبراهيم، ولا حتى الهضيبي، إبراهيم بس يعني أنا عندي 23 سنة ونص، وبشتغل في حاجة مالهاش أي دعوة بالسياسة والأفكار وسنينها، وبقرأ كتب القرضاوي والغزالي ومحمد عبده والغنوشي والبشري ومالك بن نبي، وكما بقرأ سيد قطب وعلي شريعتي، وحسن الترابي، وبقرأ أعمال ماركس، وآدام سميث، وأفلاطون وماكيافيللي، وأدب نجيب محفوظ وعلاء الأسواني ،وأشاهد أفلام اللمبي، وأذهب للاستاد لمتابعة مباريات الأهلي في أحيان كثيرة، وأحب سماع القران بصوت الدكتور خالد أبو شادي، وأحب الاستماع إلى خطب القرضاوي من على إسلام أون لاين كل جمعة، وأعشق موسيقى عمر خيرت، وأحب الاستماع إلى أغاني الست (خاصة في الغربة)، وبحب شوارع وسط البلد، أنا ده، وهو ده اللي بيكتب هنا تكويني يختلف بطبيعة الحال عن تكوين أي شخص غيري، لأن كل إنسان مختلف في تكوينه، وتلك سنة كونية، أقرها الله في كتابه فقال (ولا يزالون مختلفين)، وأشار إلى الحكمة من ورائها فقال (لتعارفوا)، فيجب علينا لا فقط أن نتقبل الاخلاف، بل ألا نسعى لوئده،بل ونحرص على وجوده، وننميه، طالما هو متأطر بالأطر الشرعية، وهي أطر واسعة جدا فعلا، وطالما نحن ملتزمون بقاعدة المنار الذهبية: نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ولما كانت الإشارة لجدي،ومدى تأثري به قد تكررت أكثر من مرة، خاصة ممن خالفني في الرأي، فيعلم الله كم أحبه، ومع ذلك فلم يمنعني ذلك أبدا من الاختلاف معه أحيانا، والحقيقة أنه كان يسعد دائما بالاختلاف معي ويرحب به، وكنا نحتد في النقاش أحيانا، ولا نصل إلى اتفاق في الرأي إلا قليلا، ولكن بالنقاش كنت أتفهم وجهة نظره، وأرى الأمور بزاوية إضافية، وكان هو لا يغضب أبدا إذا أصررت على رأيي ولم أقتنع بما قال، وقال لي في مرة كلمة لن أنساها ما حييت، قالها قبل وفاته بساعات وكنا نتحدث وهو في المستشفى عن موضوع إختلفنا حوله: بص يا إبراهيم؛ إنتا من جيل غير جيلي، وأكيد هتبقى بتفكر بشكل مختلف عني، وده مطلوب ومفيد، لأن الدنيا بتتغير، وأفكارنا نجحت في حل بعض المشاكل ولكن مس كلها، وإنتو لو كنتو بتفكروا زينا يبقى أكيد مش هتحققوا أكتر من اللي إحنا حققناه، وده أكيد مش مفيد لفكرتنا ولدعوتنا كان هذا هو قدر تقبله للخلاف معي، وكان هذا هو آخر حوار دار بيني وبينه، كانت فيه تلك الكلمات، وأخرى بث بها الأمل في صدري حين قال مش المهم إنك لما تموت يبقى أهدافك أتحققت، المهم إنك لما تموت تبقى عملت اللي عليك كله، وتبقى حطيت الطوبة بتاعتك مكانها وكان من آخر ما سمعت منه هو دعاؤه لي، عندما استئذنته لمغادرة المستشفى لمنزله لأحضر له حقيبة أوراقه التي طلبها، وقد دعا لي يومها حتى بكيت وأسأل الله العظيم أن يلحقني به في جنته كل ما له علاقة بجدي في أفكاري هو انني أدعو الله عز وجل أن يجزيه عني خيرا، وأن يجعل كل عمل صالح أقوم به (إن وجد) في ميزان حسناته

وعندما أعود لأقرأ ما كتبت، أشعر بالضيق لأنني لم أجد ألا اللجوء للشكوى إلى الله، في مناقشة من املفترض أن تكون فكرية، فلا أجد فيها ما يتعلق بشخصي أصلا، فأنا تعلمت أن اتقبل الهجوم على أفكاري بدون أي حرج، وللدكتور محمد حبيب كلمة جميلة في هذا المقام، فقد قال لي ذات مرة: إحرص على ألا تتزوج أفكارك وذلك حتى يسهل تقبل نقدها من دون حرج، ويسهل تركها إلى غيرها مما يتضح أنه أصح، أقول إنني لا أجد أي مشكلة في نقد أفكاري، بل يعلم الله أني أحب ذلك، وأن ذلك هو ما يدفعني للكتابة والبحث للوصول لأفكار جديدة، ولكن يصعب علي أن أتقبل الهجوم على شخصي من أجل أفكاري

فأفكاري لا علاقة لها بأخلاقي، ولا بإيمانياتي

وفي شخصنة الأفكار مشكلة حقيقية، يعبر عنها المستشار البشري في مقاله القيم (الحروب الفكرية) <وللأسف لا أتذكر في أي من كتب المستشار طبع هذا المقال>، ويشير إليها مالك بن نبي في كتابه (مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي) في حديثه عن ثلاثية الأفكار والأشخاص والأشياء

ذلك أن المجتمعات التي تتمحور حول أشخاص، يصبح الصواب والخطأ بالنسبة لهم أشخاص لا أفكار، هي مجتمعات متخلفة، ولا يصح للمجتمع المسلم، الذي تمحور أصلا حول فكرة، وتعلم أن يتعلق بها لا بالشخص، أن يكون كذلك، وأتمنى ممن لم يقرأ الكتاب أن يقرأه

عندما أكتب أتمنى أن تتعامل الناس مع كتاباتي لا مع شخصي، وأن تناقش أفكاري لا أخلاقي، وأن تراعي خصوصيتي في عدم أقحام أهلي وخاصة أجدادي رحمهم الله فيما أكتب، وقبل هذا كله أتمنى أن تتقبل الناس الخلاف، وأن تدرك أن ما هو حق مطلق لا يتعدى ميدان العقيدة إلا في القليل النادر، وأن الحق (بالألف واللام) لايقوله إلا الله (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل)، وأن الاختلاف سنة من سنن الكون، وللإمام البنا كلمة رائعة يقولها في الخلاف يقول فيها عن الإخوان كما يتمنى أن يكونوا (فهم أوسع الناس صدرا مع مخالفيهم، ويرون أن مع كل قوم علما، وفي كل دعوة حقا وباطلا) أتمنى أن يكون الإخوان كما أرادهم الإمام البنا