Wednesday, January 30, 2008

شكرا أبوتريكة مرتين

قرأت هذا المقال الرائع للأستاذ فهمي هويدي، ورأيت أن أنشره وأنا فعلا أشكر أبو تريكة، لا فقط لما فعله في مياراة زامبيا، وإنما لأنه دفع الأستاذ فهمي أن يكتب هذا المقال القيم الذي يتعرف القارئ من خلاله على الأستاذ فهمي هويدي وليس المفكر فهمي هويدي شكرًا أبو تريكة [17:32مكة المكرمة ] [29/01/2008] بقلم: فهمي هويدي حببني أبو تريكة في كرة القدم، ورغم علاقتي التي توترت حينًا، وانقطعت في حين آخر، ففي المرات التي أتيح لي أن أتابعه فيها كنت أجده لاعبًا ماهرًا ينزل إلى الملعب وكأنه مقدم على نزهةٍ وليس معركةً، ويتعامل مع الكرة باعتباره صديقًا لها وليس لاعبًا بها، وأحيانًا كنت أجده فنانًا يُغازل الكرةَ ويغزل بها، في حين يبدو غيره، وكأنهم شلة فتوات سلَّطهم مدربهم على الفريق الآخر، لم أعرفه ولم ألتقه يومًا ما، وكان ما سمعته عنه يزكيه دائمًا ويصوره بحسبانه إنسانًا متواضعًا ومستقيمًا، ذا أدبٍ جم وخُلق رفيع؛ لكن كل ذلك كله في كفة، وما فعله في مباراة الفريق القومي ضد فريق السودان في كفةٍ أخرى؛ حيث اكتشفت له وجهًا آخر أصيلاً ومضيئًا، فحين انتهز فرصة تسديدة لهدفه، وفي لحظة تسليط الأضواء، والعدسات عليه بعد الإنجاز الذي حققه، فإنه كشف عن قميصه الداخلي الذي كُتبت عليها بالإنجليزية والعربية عبارة "تعاطفًا مع غزة"، واعتبرت أن الرسالةَ التي وجهها في تلك اللحظة كانت هدفًا آخر ثمينًا للغاية، أحدث صدمةً كهربائيةً للملايين الذين كانوا يتابعون المباراة ذكَّرتهم بأن ثمةَ حدثًا جللاً وكارثةً إنسانيةً، وقعت في غزة، تستحق من كلِّ إنسانٍ شريفٍ أن يتضامن مع ضحايا في محنتهم. فهمي هويديفوجئتُ بالتصرف وأكبرته، إذْ لم يخطر على بالي أن ينشغل نجمٌ كبيرٌ في عالمِ الرياضة بهم سياسي في حجم القضية الفلسطينية، واستغربتُ أن ينزل صاحبنا إلى الملعب، وهو مشغولٌ ليس فقط بتسديد الأهداف، ولكن أيضًا بلفتِ الأنظار إلى الجريمة التي شهدتها غزة، داعيًا الجميع إلى التضامن معها، وأدهشني ما قرأتُه عن أنه لجأ إلى المترجمين المصاحبين للفريق القومي لكي يكتب له عبارة التضامن بالإنجليزية، ثم بحث وهو في غانا عن جهةٍ تتولى طبعها على قميصه الداخلي، لكي يرفع اللافتة أثناء المباراة، وازداد إكباري له حين قرأتُ أنه عرَّض نفسه للمحاسبة، وربما الإيقاف حين رفع شعارًا سياسيًّا أثناء اللعب، وهو ما تحظره قوانين الفيفا. استسخفتُ الشائعات التي أطلقها البعض، ونسبت إليه انضمامه إلى الإخوان المسلمين التي تعد في خطاب الإعلام والسياسة في مصر نجاسة سياسية ينبغي أن يتطهر منها المواطن الصالح، وقلتُ على الفور: هذا مواطن مصري أصيل، ابن شرعي لبلده وأمته، لم تمح ذاكرته ولم يشوه إدراكه، ولم تُفسده الأضواء ولا الشهرة؛ ولأن ضميره ظل حيًّا ونقيًّا، فإنه لم ينسَ انتماءه ولا قضية أمته، فأعلن موقفه على الملأ بمنتهى الشجاعة والهدوء، وهو بهذه المواصفات يُقدِّم نموذجًا يستحق الاحترام والتقدير. لقد أعادني أبو تريكة بأدائه وموقفه إلى مقاعد مشاهدي كرة القدم، حتى ضربتُ صفحًا عن ذكرياتي القديمة معها، حين كنا، ونحن تلاميذ في الابتدائية نلاعب فريقًا من أبناء المنطقة التي نسكنها بحلوان، وقفزت لأضرب الكرة برأسي فإذا بي اصطدم برأس لاعب في الفريق الآخر وتشج رأسانا، فنسقط وقد كست الدماء وجهينا؛ الأمر الذي استوجب إجراء عدة غرز في جبهة كل واحد منا لا يزال أثرها باقيًا عندي حتى الآن، وكان اللاعب الآخر الذي شُجَّ رأسه هو الكابتن محمود الجوهري الذي أصبح الآن مديرًا فنيًّا لاتحاد كرة القدم. هذه الحادثة أصابتني بعقدة من كرة القدم في وقتٍ مبكرٍ نسيتها وتجاوزتها بمضي الوقت، لكن العقد تجددت مع هزيمة يونيو 1967، التي لا أعرف لماذا أصابتني بالزهد في الرياضة كلها، بحيث انقطعت عن مشاهدة مباريات كرة القدم وبعد مضي عقد أو اثنين عُدت إلى مشاهدتها بصورةٍ متقطعةٍ في أوقات الفراغ، إلى أن ظهر أبو تريكة في الأفق وتغير بصورة كلية بعد ذلك. ما فعله معي أبو تريكة سبقه إليه محمد علي كلاي، ذلك أنني جربتُ حظي في الملاكمة يومًا ما، ودخلت إلى الحلبة لكي أتدرب مع زميل دراسة في حلوان، هو وفائي شاكر الشقيق الأكبر لرئيس محكمة النقض الحالي مقبل شاكر، لكني حين سددت إليه أول ضربة نزفت أنفه وأغرقت الدماء وجهه، فركضت خارج القاعة، ولم أعد إلى الحلبة حتى الآن، إلا أن فن محمد علي كلاي في الأداء حببني في الملاكمة بعد ذلك وصالحني عليها، وهي مصالحة انتهت باعتزاله الذي اعتبرته عودة إلى عصر التناطح في تلك الرياضة العنيفة.. شكرًا أبو تريكة.

Tuesday, January 08, 2008

من أربع سنين

من أربع سنين، في يناير 2004
يوم الثلاثاء بالليل
كنت خارج مع أصحابي
وأمي أو أبويا مش فاكر أتصلوا بي، وقالولي إن (...) تعبان شوية
سبت إصحابي ورحت عديت عليه، ولحقته قبل ما ينام
سلمت عليه في حجرته، واستقبلني بابتسامة فاكرها كويس أوي، إتكلمنا شوية بس مطولناش، ودخل ينام
يوم الأربعاء الصبح
صحيت من النوم رحت له
كان 7 يناير، وهو كان في أجازة
لما وصلت كان نايم، طلعت قعدت أقرأ عنده في الأوضة لحد لما صحي
لما صحي إتكلمنا شوية، في موضوعات أذكرها جيدا حتى الان
في ناس كتير اتصلوا به يطمئنوا على صحته
بعدين كان وقت صلاة الظهر
سألته أنزل أصلي في المسجد ولا أستنا أصلي معاك: قاللي لأ أنا تعبان ومش هقدر أنزل إستنى نصلي مع بعض
قام يتوضأ، كان تعبان ومش قادر يمشي، قمت أسنده مرضيش، مستغربتش لأنني أعرف أنه مكنش بيحب حد يسنده أو يساعده
توضأ وأقمت الصلاة قاللي لأ صلي إنت بيا، أنا تعبان وهصلي على كرسي (ومن قبلها كانت ركبته تعبانة وكان قلما بيصلي واقف)، وتقدمت أنا وصليت
بعد الصلاة دخل ينام تاني، وبعد شوية صحي تقيأ وكان شكله تعبان، قلت له تحب أكلم دكتور أو حاجة؟ قال لأ بسيطة إن شاء الله
وقدنا نتكلم حوالي ساعة أو ساعة ونص كمان
وبعدين العصر أذن، صلينا وقال لي متعطلش نفسك، لو عندك حاجة روح إعملها
قلت له مفيش ورايا حاجة مهمة، عندي معاد مع ناس أصحابي في الجامعة ممكن أتكلم ألغيه
قال لا متعطلش نفسك، أنا كدة كدة داخل أنام
أستأذنته ونزلت رحت المعاد
واتكمت اطمنت عليه بالليل
يوم الخميس الصبح
صحيت من النوم نزلت رحتله وكان أبويا سبقني
لما وصلنا كان هناك الدكتور محمود، ولا أذكر مين تاني
قالولي إنه هينزل يروح يعمل منظار علشان نشوف معدته مالها لإنه مكنش بياكل من يومين
سبت سيارتي عند بيته في مصر الجديدة وركبت أنا وهو مع أبويا، وركب من كان بالمنزل في سيارة أخرى ورحنا المستشفي في المهندسين
لما نزلنا من المستشفى أبويا قال لي إطلع إنت مع (...) أحسن الدكتور محمود شكله رايح يدفع هو هروح ألحقه
ركبت معاه المصعد، وكان معايا كتابين: الإيمان أولا، ودعاة لا قضاة
عامل المصعد علق على أحد الكتابين تعليقا أضحكه، وطلب الكتاب فأعطيته له
وصلنا الأوضة، وسندته ونام على السرير وكلب حاجة يشربها فجبوله كان سبرايت
طلب مني أشربهاله، وشربتهاله
بس وقتها قلقت عليه، لأنه من عادته يرضى إن حد يأكله أو يشربه
الظهر أذن فطلعت أصلي في مسجد المستشفى ولما نزلت كان هو خلص صلاة؛ قلت له إنت تعبان وداخل تعمل منظار صلي العصر بالمرة دلوقتي، قاللي أنا فعلا صليته خلاص، وبعدين ضحك وقال والله وبقيت تديني الفتاوى يا سي إبراهيم
توالت الزيارات من ناس أعرفهم وناس لا أعرفهم تعرفت عليهم في يومها
وكان موجود أبي وزوج عمتي ثم وصل بعد ذلك أخي
وجاء عدد كبير من أقاربنا ليزوروه
يوم الخميس المغرب
كنت صايم فطلعت فطرت وصليت ورجعت، ومكنش لسة دخل المنظار
اتصلت بي زوجته تطمئن عليه، وخلتني أحلف إنه مش في العناية المركزة، ولما حلفت إطمنت
كنت رايح أجيب سيارتي من تحت بيته
استأذنته في الذهاب وقلت له: حضرتك متأمرش بحاجة؟
شكرني وقعد يدعيلي حتى بكيت
رحت أخدت سيارتي وطلعت على البيت غيرت
أمي سألتني عنه، قلت لها الحمد لله كويس، بس لسة مدخلش المنظار
يوم الخميس مساءا
خلصت مشواري سريعا ورحت له تاني
لما وصلت كان خلص المنظار وطالع حجرته
كان أقربائي وصلوا، وقعدنا نتكلم لحد ما طلع الأوضة
كنت بقولهم: فاتكو شوية دعاء النهاردة مختش زيهم في حياتي
دخلنا زرناه واطمنا عليه
حطوه على أوكسجين فترة قصيرة، وبعدين هو طلب يروح علشان زوجته متقلقش
الممرضة سألتني لو يحب تجيبله كرسي متحرك ينزل عليه
قلتلها قوليله بس معتقدش إنه هيوافق
بعد شوية لاقيته نازل على كرسي
قلقت عليه فعلا وقتها
كان في ناس كتير في الشارع بيسلموا عايه، جالي أخويا وقاللي إنت عارف إن أبوك بيتعصب من الزحمة، روّح إنت وأنا وبابا هنوصله ونحصلك
سلمت عليه وركبت سيارتي ومشيت وراه احد منزل الكوبري بتاع صلاح سالم، هوا نزل وأنا كملت، ووأنا معدي من جنبه شاورتله سلمت عليه
لما وصلت البيت أمي سألتني عليه، قلتلها والله يا ماما شكله تعبان
نزل من المستشفى على كرسي وأنا فعلا قلقان عليه
عموما أنا فاضي بكرة وهروحله أقعد معاه من الصبح إن شاء الله
دخلت غيرت هدومي وبدأت أقرأ وردي، بعدين قمت قعدت مع أمي نتفرج على الجزيرة
أمي قالت لي مش إتأخروا أوي كدة أنا قلقت
قلتلها لأ على ما يوصلوا ويغير وينام ويطمنوا عليه وييجوا
بعدها بأقل من دقيقة التليفون رن وأمي ردت عليه
كان أخويا على التليفون، والخط قطع وأمي كان شكلها قلقانة أوي، قلتلها في إيه؟ قالت لي إستنى أخوك بيقول حاجة غريبة
اتصلت به، وقفلت وقالت لي جدو مأمون توفي
مازلت أذكر تلك اللحظة، بصوت أمي، بصورتها أمامي، بأحساسي وقتها بكل تفاصيل تلك اللحظات
لحظة أن علمت بوفاة جدي المأمون عليه رحمة الله، مساء الخميس 8 يناير، أو فجر الجمعة 9 يناير 2004
أنا مدونتش قبل كدة في حاجة خاصة كدة، ولا أعتقد أني سأفعل فيما بعد
بس اليوم دة تحديدا كان نقطة فاصلة في حياتي
قلت لأمي صلي ركعتين ندعي ربنا يثبتنا وننزل نروح لجدي البيت
صلينا ونزلنا، وانا لسة لم أستوعب الموقف أوي
وصلنا البيت عند جدي، ووصل معنا في نفس الوقت المهندس خيرت، وأنا فاكر شكله كويس وهو نازل من سيارته وبيقفل الباب وراه
كان في الطابق السفلي موجود الدكتور محمود عزت، أول من اتصل به والدي ليبلغه بوفاة جدة، ولعله أول من وصل للمنزل بحكم قرب منزله
صعدت للطابق الأعلى حيث حجرة جدي، وكان الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح واقف أمام حجرة جدي
قالي البقاء لله يا إبراهيم
دخلت الحجرة فوجدت جدي مغطى على السرير، وأبي جالس على الكرسي بجانبه، ينظر إليه وعيناه تدمعان
قبلت يده وقلت له البقاء لله، ورفعت الغطاء من على جدي وقبلت رأسه
سألت أبي (هندفن فين إن شاء الله)، قاللي في العرب مع جدو حسن
خرجت إلى جدتي وكانت في الحجرة المجاورة وعزيتها وجلست معها فترة
وبدأت الاتصالات، وخرجت إلى خارج المنزل لأرد عليها
وروحت حوالي الساعة 3
وحتى ذلك الوقت مكنتش عارف الجنازة هتكون فين، فكل مكان كنا نقترحه كان الأمن يرفضه، حتى استقروا أخيرا على مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر
يوم الجمعة الصبح
استيقظت من النوم مبكرا، ورحت لجدي المنزل حوالي الساعة 8
وهناك وجدت إخوته الثلاثة، عمو إسماعيل، وجدة خالدة، وعمتو علية
دخلنا وغسلناه
وكان معنا إضافة إلى أحفاده، وأحفاد إخوته، الشيخ جمال عبدالهادي، والأستاذ حسن مالك
وكان أب موجودا، لكنه لم يشارك معنا في الغسل، بل كان جالسا على السرير يقرأ القرآن
غمزني أبن عمتي ونحن في الغسل، وأشار إلى وجه جدي، فرأيته مبتسما مستبشرا، ففرحت وحمدت الله، وذهبت لأبي أخذت يده من على السرير وأريته وجه جدي فابتسم وبكى، وبكيت معه
بعد أن انتهينا من الغسل، ووضعنا جدي رحمه الله في كفنه، قبلته على جبهته قبلة كانت الأخيرة، ونظرت إلى وجهه للمرة الأخيرة في هذه الدنيا، أسأل الله أن يجمعني به في مستقر رحمته في صحبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
انتهينا من الغسل حوالي الساعة 10:30، وطلب مني أبي أن أغلق أبواب المكتبات وكل ما يمكن أن يكون به متعلقات جدي وأوراقه قبل أن ننزل، وفعلت ثم خرجنا متجهين لمسجد رابعة
وأخذت سيارتي لأن أخي وأبي ركبوا مع جدي
وصلنا مسجد رابعة وكان زحمة فأخذت وقت علشان أعرف أركن، وبعدين دخلت والإخوة بتوع النظام مكانوش راضيين يدخلوني المسجد وبيقولولي أصله زحمة ولسة في ناس لازم يدخلوا جوة، حاولت أقنعهم أنه جدى مفيش فايدة، مش عارف ليه حسيت وقتها إني بتعامل مع عساكر أمن مركزي، خاصة أن نفس الموقف تكرر في المدفن، كانوا عاملين كردون ومش راضيين يعدوني علشان أشيل النعش مع أهلي ولم أدخل إلا بعد مشكلة وخناقة، أقوله دا جدي وحقه عليا إني أشيله يقولي البقاء لله بس أنا مينفعش أعديك الموضوع مش بإيدي، سبحان الله
المهم، صلينا الجنازة، ورحنا البلد دفننا
وفي اليوم التالي كان العزاء
كان جدي هو أحب من عرفت إلى قلبي، وأكثر من ناقشت فس حياتي
أعرف عنه أنه كان حادا، ولكنه في الحقيقة لم يكن كذلك معي، كان يناقشني ونختلف أكثر مما نتفق، ويرحب دوما بالخلاف
إحتد عليّ بشدة مرتين فقط؛ الأولى وقت حرب العراق حين أخبرته أمي أنني قررت السفر للعراق وحجزت تذكرة وأرفض مناقشتهم، وقتها قاللي: إطلع فوق نتكلم في الأوضة، ودار بيننا حوارا مطولا، كان فيه شديد الحدة، وكنت فيه سيء الأدب، وأتمنى أن يكون سامحني على ذلك قبل وفاته، فقد كنت أظن أنه يمنعني من السفر خوفا علي وليس لعدم جدواه
المرة الثانية كانت حين طلبت منه نسخة من كتاب معالم في الطريق لأقرأها، أتذكر الحزم على وجهه وقتها وهو يقول لي: عايز تقراه ليه؟ الكتاب دة لا يمثلنا في شيء، وأفكار سيد قطب لا تمثلنا في شيء، غضبت وقتها، ولم أكن قد قرأت ما يمكنني من إدراك الفارق بين أفكار الإمامين حسن البنا وسيد قطب، واعتبرت أن ما يفعله رقابة غير مقبولة على أفكاري، فقال لي خلاص هجيبلك المعالم تقراه، بس نقرأ الأول دعاة لا قضاة، وكان هذا سبب وجود الكتاب معي ونحن في المستشفى، فقد كنت أقرأ فيه ثم أناقشه، ولكننا لم ننتهي منه لأن الوفاة كانت أسبق
بعد وفاته كتبت أبياتا من الشعر أرثيه فيها، رأيت وقتها ألا أنشرها، وأن أحتفظ بها لنفسي
وأرى الان أن أنشر منها أبياتا قليلة، وهي قصيدة تزيد على سبعين بيتا، فيها أبيات تقول
مأمون مات وروحه قد رفرفت كالطير نحو مراتب الإحسان
فهو الذي أفنى الحياة مدافعا بعزيمة عن خاتم الأديان
ومنافحا عن شرعة ميمونة والحق ينصره بكل مكان
قد عاش يؤمن بالإله فما وهى لم يستكن يوما ولو لثواني
....
مأمون مات أجل كما سأموت إن الموت مكتوب على الإنسان
كل سيمضي للحساب مآلنا جنات عدن أو لظى النيران
فديار دنيا الناس ليست دارنا ما عزها ونعيمها بأمان
لكن مصيبته أتتني فجأة فعجزت عن تصديقها لثواني
ووجدت نفسي والفؤاد ممزق في زحمة الآلام والأشجان
فإذا الأحبة قد أتوا لوداعه يتدفقون تدفق الطوفان
وسمعت صمتا مطبقا متوغلا بين الضلوع ينوح بالأحزان
هذا هو المأمون راح مغادرا دنيا الفناء وعالم الأضغان
تغشاه رحمة ربه في جنة قد زينت بالحور والولدان
.....
أمشاعر جياشة تلك التي لم أستطع سردا لها ببناني
وعجزت عن تنظيمها بقصيدة وفشلت في إخراجها بلساني
قسما بباعث مصطفانا محمد مأمون حب فاض في شرياني
مأمون أشهدكم بأني أحبكم بالعقل بل بالروح والوجدان
.....
فصلاته يا ربنا اجعلها له سترا يقيه حرارة النيران
وجهاده ارفع به درجاته وصيامه وقراءة القرآن
زلاته يا ربنا اغفرها له وانعم عليه بواسع الغفران
إخوانه يا ربنا اجمعهم به بضفاف نهر الخمر والألبان

Wednesday, January 02, 2008

The Brotherhood Opens Up, my OpEd in The Guardian

This is a link to an OpEd piece I wrote for the Guardian, commenting on the MB draft manifesto released a few months ago دي وصلة لمقال كتبته لجريدة الجارديان تعليقا على دلالات إصدار القراءة الأولى من البرنامج الحزبي للإخوان