Sunday, October 12, 2008

ولا يزالون مختلفين، رغم أنف العولمة، تدوينتي على إسلام أون لاين

دا رابط لتدوينة كتبتها عن أهمية التنوع في المجتمع الإسلامي، وكيفية التعامل معه

Wednesday, September 17, 2008

إياك أعبد، المسجد إذ يصنع العلمنة، مقالي على إسلام أون لاين

دا رابط لمقال كتبته عن علمنة التدين نشر في إسلام أون لاين

Friday, August 29, 2008

إنصاف سيد قطب بمراجعات كان لابد منها، مقالي على إسلام أون لاين

دا رابط لمقال كتبته لإسلام أون لاين في ذكرى الشهيد سيد قطب رحمه الله

Friday, July 04, 2008

ورحل المسيري أستاذ صناعة الأفكار، مقالي على إخوان أون لاين

دا رابط لمقال كتبته لإخوان أون لاين عن المرحوم العلامة المسيري، أسأل الله أن يحسن مثواه، وأن يجزيه عنا خيرا

Tuesday, March 04, 2008

Sign to Free Khaled Hamza وقع لحرية خالد حمزة

This is a link to an online petition to free Khaled Hamza, ikhwanweb.com co-editor who has been arrested 2 weeks ago
Please sign and circulate
دا رابط لعريضة تطالب بالإفراج الفوري عن خالد حمزة، رئيس تحرير موقع إخوان ويب، والذي اعتقل قبل اسبوعين

Monday, March 03, 2008

صور عرض المهندس خالد في النيابة

دي صور عرض المهندس خالد حمزة- رئيس تحرير موقع إخوان ويب- على النيابة الصور وصلتي من منعم، ومش عارف مصدرها الأصلي إيه جزاك الله خيرا يا منعم إنت واللي بعتلك الصور، وواحشني والله يا باشمهندس

Tuesday, February 26, 2008

Egypt's Uncertain Future, my OpEd in Daily News Egypt

This is a link to a recent OpEd I've written in Daily News Egypt, reflecting on my 2 week vacation in Cairo دا رابط مقال كتبته لدايلي نيوز إيجيبت عن قضائي إسبوعين من المناقشات عن مستقبل مصر قضيتهما قبل بدء العام الجديد

Tuesday, January 08, 2008

من أربع سنين

من أربع سنين، في يناير 2004
يوم الثلاثاء بالليل
كنت خارج مع أصحابي
وأمي أو أبويا مش فاكر أتصلوا بي، وقالولي إن (...) تعبان شوية
سبت إصحابي ورحت عديت عليه، ولحقته قبل ما ينام
سلمت عليه في حجرته، واستقبلني بابتسامة فاكرها كويس أوي، إتكلمنا شوية بس مطولناش، ودخل ينام
يوم الأربعاء الصبح
صحيت من النوم رحت له
كان 7 يناير، وهو كان في أجازة
لما وصلت كان نايم، طلعت قعدت أقرأ عنده في الأوضة لحد لما صحي
لما صحي إتكلمنا شوية، في موضوعات أذكرها جيدا حتى الان
في ناس كتير اتصلوا به يطمئنوا على صحته
بعدين كان وقت صلاة الظهر
سألته أنزل أصلي في المسجد ولا أستنا أصلي معاك: قاللي لأ أنا تعبان ومش هقدر أنزل إستنى نصلي مع بعض
قام يتوضأ، كان تعبان ومش قادر يمشي، قمت أسنده مرضيش، مستغربتش لأنني أعرف أنه مكنش بيحب حد يسنده أو يساعده
توضأ وأقمت الصلاة قاللي لأ صلي إنت بيا، أنا تعبان وهصلي على كرسي (ومن قبلها كانت ركبته تعبانة وكان قلما بيصلي واقف)، وتقدمت أنا وصليت
بعد الصلاة دخل ينام تاني، وبعد شوية صحي تقيأ وكان شكله تعبان، قلت له تحب أكلم دكتور أو حاجة؟ قال لأ بسيطة إن شاء الله
وقدنا نتكلم حوالي ساعة أو ساعة ونص كمان
وبعدين العصر أذن، صلينا وقال لي متعطلش نفسك، لو عندك حاجة روح إعملها
قلت له مفيش ورايا حاجة مهمة، عندي معاد مع ناس أصحابي في الجامعة ممكن أتكلم ألغيه
قال لا متعطلش نفسك، أنا كدة كدة داخل أنام
أستأذنته ونزلت رحت المعاد
واتكمت اطمنت عليه بالليل
يوم الخميس الصبح
صحيت من النوم نزلت رحتله وكان أبويا سبقني
لما وصلنا كان هناك الدكتور محمود، ولا أذكر مين تاني
قالولي إنه هينزل يروح يعمل منظار علشان نشوف معدته مالها لإنه مكنش بياكل من يومين
سبت سيارتي عند بيته في مصر الجديدة وركبت أنا وهو مع أبويا، وركب من كان بالمنزل في سيارة أخرى ورحنا المستشفي في المهندسين
لما نزلنا من المستشفى أبويا قال لي إطلع إنت مع (...) أحسن الدكتور محمود شكله رايح يدفع هو هروح ألحقه
ركبت معاه المصعد، وكان معايا كتابين: الإيمان أولا، ودعاة لا قضاة
عامل المصعد علق على أحد الكتابين تعليقا أضحكه، وطلب الكتاب فأعطيته له
وصلنا الأوضة، وسندته ونام على السرير وكلب حاجة يشربها فجبوله كان سبرايت
طلب مني أشربهاله، وشربتهاله
بس وقتها قلقت عليه، لأنه من عادته يرضى إن حد يأكله أو يشربه
الظهر أذن فطلعت أصلي في مسجد المستشفى ولما نزلت كان هو خلص صلاة؛ قلت له إنت تعبان وداخل تعمل منظار صلي العصر بالمرة دلوقتي، قاللي أنا فعلا صليته خلاص، وبعدين ضحك وقال والله وبقيت تديني الفتاوى يا سي إبراهيم
توالت الزيارات من ناس أعرفهم وناس لا أعرفهم تعرفت عليهم في يومها
وكان موجود أبي وزوج عمتي ثم وصل بعد ذلك أخي
وجاء عدد كبير من أقاربنا ليزوروه
يوم الخميس المغرب
كنت صايم فطلعت فطرت وصليت ورجعت، ومكنش لسة دخل المنظار
اتصلت بي زوجته تطمئن عليه، وخلتني أحلف إنه مش في العناية المركزة، ولما حلفت إطمنت
كنت رايح أجيب سيارتي من تحت بيته
استأذنته في الذهاب وقلت له: حضرتك متأمرش بحاجة؟
شكرني وقعد يدعيلي حتى بكيت
رحت أخدت سيارتي وطلعت على البيت غيرت
أمي سألتني عنه، قلت لها الحمد لله كويس، بس لسة مدخلش المنظار
يوم الخميس مساءا
خلصت مشواري سريعا ورحت له تاني
لما وصلت كان خلص المنظار وطالع حجرته
كان أقربائي وصلوا، وقعدنا نتكلم لحد ما طلع الأوضة
كنت بقولهم: فاتكو شوية دعاء النهاردة مختش زيهم في حياتي
دخلنا زرناه واطمنا عليه
حطوه على أوكسجين فترة قصيرة، وبعدين هو طلب يروح علشان زوجته متقلقش
الممرضة سألتني لو يحب تجيبله كرسي متحرك ينزل عليه
قلتلها قوليله بس معتقدش إنه هيوافق
بعد شوية لاقيته نازل على كرسي
قلقت عليه فعلا وقتها
كان في ناس كتير في الشارع بيسلموا عايه، جالي أخويا وقاللي إنت عارف إن أبوك بيتعصب من الزحمة، روّح إنت وأنا وبابا هنوصله ونحصلك
سلمت عليه وركبت سيارتي ومشيت وراه احد منزل الكوبري بتاع صلاح سالم، هوا نزل وأنا كملت، ووأنا معدي من جنبه شاورتله سلمت عليه
لما وصلت البيت أمي سألتني عليه، قلتلها والله يا ماما شكله تعبان
نزل من المستشفى على كرسي وأنا فعلا قلقان عليه
عموما أنا فاضي بكرة وهروحله أقعد معاه من الصبح إن شاء الله
دخلت غيرت هدومي وبدأت أقرأ وردي، بعدين قمت قعدت مع أمي نتفرج على الجزيرة
أمي قالت لي مش إتأخروا أوي كدة أنا قلقت
قلتلها لأ على ما يوصلوا ويغير وينام ويطمنوا عليه وييجوا
بعدها بأقل من دقيقة التليفون رن وأمي ردت عليه
كان أخويا على التليفون، والخط قطع وأمي كان شكلها قلقانة أوي، قلتلها في إيه؟ قالت لي إستنى أخوك بيقول حاجة غريبة
اتصلت به، وقفلت وقالت لي جدو مأمون توفي
مازلت أذكر تلك اللحظة، بصوت أمي، بصورتها أمامي، بأحساسي وقتها بكل تفاصيل تلك اللحظات
لحظة أن علمت بوفاة جدي المأمون عليه رحمة الله، مساء الخميس 8 يناير، أو فجر الجمعة 9 يناير 2004
أنا مدونتش قبل كدة في حاجة خاصة كدة، ولا أعتقد أني سأفعل فيما بعد
بس اليوم دة تحديدا كان نقطة فاصلة في حياتي
قلت لأمي صلي ركعتين ندعي ربنا يثبتنا وننزل نروح لجدي البيت
صلينا ونزلنا، وانا لسة لم أستوعب الموقف أوي
وصلنا البيت عند جدي، ووصل معنا في نفس الوقت المهندس خيرت، وأنا فاكر شكله كويس وهو نازل من سيارته وبيقفل الباب وراه
كان في الطابق السفلي موجود الدكتور محمود عزت، أول من اتصل به والدي ليبلغه بوفاة جدة، ولعله أول من وصل للمنزل بحكم قرب منزله
صعدت للطابق الأعلى حيث حجرة جدي، وكان الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح واقف أمام حجرة جدي
قالي البقاء لله يا إبراهيم
دخلت الحجرة فوجدت جدي مغطى على السرير، وأبي جالس على الكرسي بجانبه، ينظر إليه وعيناه تدمعان
قبلت يده وقلت له البقاء لله، ورفعت الغطاء من على جدي وقبلت رأسه
سألت أبي (هندفن فين إن شاء الله)، قاللي في العرب مع جدو حسن
خرجت إلى جدتي وكانت في الحجرة المجاورة وعزيتها وجلست معها فترة
وبدأت الاتصالات، وخرجت إلى خارج المنزل لأرد عليها
وروحت حوالي الساعة 3
وحتى ذلك الوقت مكنتش عارف الجنازة هتكون فين، فكل مكان كنا نقترحه كان الأمن يرفضه، حتى استقروا أخيرا على مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر
يوم الجمعة الصبح
استيقظت من النوم مبكرا، ورحت لجدي المنزل حوالي الساعة 8
وهناك وجدت إخوته الثلاثة، عمو إسماعيل، وجدة خالدة، وعمتو علية
دخلنا وغسلناه
وكان معنا إضافة إلى أحفاده، وأحفاد إخوته، الشيخ جمال عبدالهادي، والأستاذ حسن مالك
وكان أب موجودا، لكنه لم يشارك معنا في الغسل، بل كان جالسا على السرير يقرأ القرآن
غمزني أبن عمتي ونحن في الغسل، وأشار إلى وجه جدي، فرأيته مبتسما مستبشرا، ففرحت وحمدت الله، وذهبت لأبي أخذت يده من على السرير وأريته وجه جدي فابتسم وبكى، وبكيت معه
بعد أن انتهينا من الغسل، ووضعنا جدي رحمه الله في كفنه، قبلته على جبهته قبلة كانت الأخيرة، ونظرت إلى وجهه للمرة الأخيرة في هذه الدنيا، أسأل الله أن يجمعني به في مستقر رحمته في صحبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
انتهينا من الغسل حوالي الساعة 10:30، وطلب مني أبي أن أغلق أبواب المكتبات وكل ما يمكن أن يكون به متعلقات جدي وأوراقه قبل أن ننزل، وفعلت ثم خرجنا متجهين لمسجد رابعة
وأخذت سيارتي لأن أخي وأبي ركبوا مع جدي
وصلنا مسجد رابعة وكان زحمة فأخذت وقت علشان أعرف أركن، وبعدين دخلت والإخوة بتوع النظام مكانوش راضيين يدخلوني المسجد وبيقولولي أصله زحمة ولسة في ناس لازم يدخلوا جوة، حاولت أقنعهم أنه جدى مفيش فايدة، مش عارف ليه حسيت وقتها إني بتعامل مع عساكر أمن مركزي، خاصة أن نفس الموقف تكرر في المدفن، كانوا عاملين كردون ومش راضيين يعدوني علشان أشيل النعش مع أهلي ولم أدخل إلا بعد مشكلة وخناقة، أقوله دا جدي وحقه عليا إني أشيله يقولي البقاء لله بس أنا مينفعش أعديك الموضوع مش بإيدي، سبحان الله
المهم، صلينا الجنازة، ورحنا البلد دفننا
وفي اليوم التالي كان العزاء
كان جدي هو أحب من عرفت إلى قلبي، وأكثر من ناقشت فس حياتي
أعرف عنه أنه كان حادا، ولكنه في الحقيقة لم يكن كذلك معي، كان يناقشني ونختلف أكثر مما نتفق، ويرحب دوما بالخلاف
إحتد عليّ بشدة مرتين فقط؛ الأولى وقت حرب العراق حين أخبرته أمي أنني قررت السفر للعراق وحجزت تذكرة وأرفض مناقشتهم، وقتها قاللي: إطلع فوق نتكلم في الأوضة، ودار بيننا حوارا مطولا، كان فيه شديد الحدة، وكنت فيه سيء الأدب، وأتمنى أن يكون سامحني على ذلك قبل وفاته، فقد كنت أظن أنه يمنعني من السفر خوفا علي وليس لعدم جدواه
المرة الثانية كانت حين طلبت منه نسخة من كتاب معالم في الطريق لأقرأها، أتذكر الحزم على وجهه وقتها وهو يقول لي: عايز تقراه ليه؟ الكتاب دة لا يمثلنا في شيء، وأفكار سيد قطب لا تمثلنا في شيء، غضبت وقتها، ولم أكن قد قرأت ما يمكنني من إدراك الفارق بين أفكار الإمامين حسن البنا وسيد قطب، واعتبرت أن ما يفعله رقابة غير مقبولة على أفكاري، فقال لي خلاص هجيبلك المعالم تقراه، بس نقرأ الأول دعاة لا قضاة، وكان هذا سبب وجود الكتاب معي ونحن في المستشفى، فقد كنت أقرأ فيه ثم أناقشه، ولكننا لم ننتهي منه لأن الوفاة كانت أسبق
بعد وفاته كتبت أبياتا من الشعر أرثيه فيها، رأيت وقتها ألا أنشرها، وأن أحتفظ بها لنفسي
وأرى الان أن أنشر منها أبياتا قليلة، وهي قصيدة تزيد على سبعين بيتا، فيها أبيات تقول
مأمون مات وروحه قد رفرفت كالطير نحو مراتب الإحسان
فهو الذي أفنى الحياة مدافعا بعزيمة عن خاتم الأديان
ومنافحا عن شرعة ميمونة والحق ينصره بكل مكان
قد عاش يؤمن بالإله فما وهى لم يستكن يوما ولو لثواني
....
مأمون مات أجل كما سأموت إن الموت مكتوب على الإنسان
كل سيمضي للحساب مآلنا جنات عدن أو لظى النيران
فديار دنيا الناس ليست دارنا ما عزها ونعيمها بأمان
لكن مصيبته أتتني فجأة فعجزت عن تصديقها لثواني
ووجدت نفسي والفؤاد ممزق في زحمة الآلام والأشجان
فإذا الأحبة قد أتوا لوداعه يتدفقون تدفق الطوفان
وسمعت صمتا مطبقا متوغلا بين الضلوع ينوح بالأحزان
هذا هو المأمون راح مغادرا دنيا الفناء وعالم الأضغان
تغشاه رحمة ربه في جنة قد زينت بالحور والولدان
.....
أمشاعر جياشة تلك التي لم أستطع سردا لها ببناني
وعجزت عن تنظيمها بقصيدة وفشلت في إخراجها بلساني
قسما بباعث مصطفانا محمد مأمون حب فاض في شرياني
مأمون أشهدكم بأني أحبكم بالعقل بل بالروح والوجدان
.....
فصلاته يا ربنا اجعلها له سترا يقيه حرارة النيران
وجهاده ارفع به درجاته وصيامه وقراءة القرآن
زلاته يا ربنا اغفرها له وانعم عليه بواسع الغفران
إخوانه يا ربنا اجمعهم به بضفاف نهر الخمر والألبان

Wednesday, November 14, 2007

Behind Closed Doors, my article in the Guardian

This is the link to an article I've written for the Guardian, commenting on the ongoing military tribunal for Muslim Brotherhood leaders, and the deteriorating human rights' conditions in Egypt دي وصلة لمقالة كتبتها لجريدة الجارديان تعليقا على المحاكمة العسكرية لقبادات الإخوان المسلمين، وعلى الأحوال السياسية المتردية في مصر

Sunday, November 11, 2007

هكذا يكون الحوار، مقالي على إخوان أون لاين

هذه وصلة لمقالي على إخوان أون لاين، والذي أعقب فيه على مقال كان قد كتبه الدكتور محمد البلتاجي تعقيبا على مقال سابق كنت قد كتبته ويشكر لإدارة الموقع نشرها للمقال، وإن كانت لم تظهرة بالشكل الذي ارغبه، ولكني أستطيع أن أتفهم ذلك وهذا هو نص المقال بقلم: إبراهيم الهضيبي لا تستطيع كلماتٌ أن تعبر عن سعادتي بالردِّ القيِّم الذي كتبه أستاذي الدكتور محمد البلتاجي تحت عنوان: (المرجعية الإسلامية تقتضي أن تكون الأمة مصدر السلطات) على مقال سابق لي، نَشَره موقع (إخوان أون لاين) تحت عنوان: (الإسلام مرجعيتنا جميعًا). ولسعادتي هذه شقَّان: شق شخصي؛ سببه روح الحب والمودة التي أبداها الأستاذ الكريم في مقاله، وشقٌّ موضوعي؛ سببه رقيُّ مستوى النقاش وموضوعيتُه، الذي أتمنَّى أن تستمرَّ لتعبِّر بصدق عن روح الحوار والشورى كما يجب أن تسود؛ فالمقال يوضح ويناقش بموضوعية نقاط الخلاف فيما بيننا. ويُشكر لإدارة الموقع إتاحتُها المساحةَ لمثل هذا الحوار واحتضانُها لتلك التجربة الحوارية التي هي تراثٌ أصيلٌ لجماعة الإخوان، والتي أتمنَّى أن تستمر على نفس المنوال؛ لثقتي أنه مع كل مقال يُنشَر تزداد الرؤية عمقًا عند جميع الأطراف؛ وهو ما يؤثِّر إيجابًا على الحركة الإسلامية، ومن ثم على حركة الإصلاح الوطني في بلادنا. والحقيقة أن ما شجَّعني على التعقيب هو ذلك الأمر، إضافةً إلى الكلمات المستنيرة التي ختم بها الدكتور البلتاجي مقاله؛ حيث قال: "ما أحوجَنا إلى الحوار الداخلي قبل الخارجي، بأدبياتنا الرفيعة!! وما أحوجَنا إلى الحوار الخارجي دون تبادل اتهامات بالجمود ولا بالتخوين!!" وتلك كلمات على بساطتها فهي تستحق أن توضع ميثاقًا للحوار؛ بحيث نخرج من دائرة (الشخصنة)، ونناقش الأفكار بموضوعية بعيدًا عن قائلها، ومن دون اتهام لنيته أو سوء ظن به؛ بحيث نجسِّد بصدق ما قاله البنا "ويعذر بعضُنا بعضًا فيما اختلفنا فيه". ثم إن إشارة الدكتور البلتاجي لأهمية مشاركة الشباب في الحوار لهي تجسيدٌ حقيقيٌّ لمنهج طالما التزمته الجماعة منذ نشأتها؛ إذ إن الإمام الشهيد أنشأ الجماعة وهو في سنٍّ أصغر من سنِّي بعامين، وفضيلة المرشد الحالي كان قائدًا لكتائب الدفاع عن أرض الأمة وعرضها في فلسطين وهو يصغرني بأعوام أربعة، ثم إن معظم حوارات الإمام البنا وخطاباته في رسائله كانت للشباب، وكذا كان للشباب دورٌ فعَّالٌ في كل اللحظات المهمة في تاريخ الجماعة، لعل آخرها المشاركة في مظاهرات الإصلاح، وانتخابات مجلس الشعب، كل هذا يُسهم في إنضاج الفكر؛ بحيث تصبح المشاركة في الحوار الدائر حول البرنامج السياسي- الذي يمثِّل لحظةً هامةً بل تاريخية أخرى في تاريخ الجماعة- أمرًا طبيعيًّا إن لم يكن ضروريًّا. ويطرح الدكتور البلتاجي في مقاله القيِّم مجموعةً من النقاط أتفق مع بعضها وأختلف مع البعض الآخر؛ فأما أهم ما أتفق معه فهو تلك الفقرة التي يتحدث فيها عن قواعد الحكم في الإسلام، والتي يختمها بقوله: "إن المشكلة ليست في الإرادة الحرة للأمة، ولكن مشكلتنا هي الاستبداد والقهر والتسلط والقمع الذي يمنع الأمة أن تسمع لنا، وأن تفهمنا على حقيقتنا دون عوائق أو تهديدات أو تشويهات". وأظنني لا أجترئ على كلام الدكتور البلتاجي، ولا ألوي عنقه إذا قلت إن تلك الكلمات تعني أنه يتفق معي في أن معركة الإسلام الحقيقية الآن هي معركة إيجاد الديمقراطية وتوسيع قاعدة المشاركة فيها، وليس العكس كما يظن البعض أو يردد؛ بسبب سوء فهمهم لنا أحيانًا، وبسبب الرغبة في ترويع الناس من مشروعنا الإصلاحي في أحيان أخرى. ويقودني ذلك لنقطة أختلف فيها مع الدكتور البلتاجي، وهي أنني أرى أننا في سعينا هذا لا بد أن نؤكد أن للجميع حقوقًا متساويةً، فلا يمكن لنا أن نفترض أن أقباط الأمة "سيتفهَّمون أن رمزية مهام رئيس الدولة حين تكون دولة رسالة لا تشكيل إدارة، بما في ذلك رعاية الدين وإنفاذ أحكامه، ستجعل مطالبتنا لهم بحمل أعباء هذه المسئولية- التي لا تتوافق مع عقيدتهم- ظلمًا لا نرضاه ولا يرضونه"، ثم نبني على ذلك قرارًا بمنعهم من الترشح للرئاسة، فقد يكون لبعض الأقباط، تمامًا كما قد يكون لبعض المسلمين، مشروعٌ سياسيٌّ مختلفٌ، ولا يحق لنا أن نحجر عليهم في هذا الأمر، طالما أن الخيار في النهاية للأمة، التي هي مصدر السلطات كما سبق وأشرت. وأريد أن أكون واضحًا في تلك النقطة؛ فمن الطبيعي في أي انتخابات أن يختار كل ناخب المرشح الأقرب لرؤيته وبرنامجه، وبالتالي فمن الطبيعي أن أنتخب- وينتخب الدكتور البلتاجي وغيرنا من الإخوان- المرشح الإسلامي، أو أقرب المرشحين للمشروع الإصلاحي الذي نحمله، وذلك حق مكفول لا يحق لأحد أن يجادلَنا فيه، ولكن من حق أصحاب المشروع المخالف كذلك أن يرشِّحوا أنفسهم؛ فالقبطي إذا رشح نفسه فهو إما ارتضى أن ينفذ برنامجًا إسلاميًّا (إن كان من أبناء المشروع الإسلامي)، وإما اختار مشروعًا آخر (كما هو الحال ربما مع غيره من المسلمين الذين لا يختارون المشروع الإسلامي، والذين يسمح لهم برنامج الإخوان بالترشح)، وفي كلتا الحالتين فذلك حقه، وللشعب الحق في أن يختار من يشاء. فإذا اختار الشعب خيارًا غير التيار الإسلامي- وهو الأمر الذي يثق الدكتور البلتاجي في عدم حدوثه لانحياز الأغلبية من الشعب المصري للمشروع الإسلامي- فإن هذا يعني أن أفكارنا لم تقنع الناس بالشكل الكافي، وبالتالي فإن المطلوب هو تحديدًا ما تحدث عنه الدكتور البلتاجي حين قال: "مشروعنا يتجه للقاعدة قبل القمة، والمجتمع قبل الحكومة"، المطلوب أن يكون التفاعل مع آليات الديمقراطية والحوار لإقناع الناس بمشروعنا، لا سدّ الطريق على مشروعات أخرى؛ بحيث لا يبقى بديلاً لمشروعنا، وإلا كنا مثل النظام الحالي الذي يصفه الدكتور البلتاجي بقوله: إنه يضع "شروطًا للإقصاء". ويحمل كلام الدكتور البلتاجي افتراضًا آخر أراه في غير محله، وهو أن المسلم بالضرورة إن انتُخب رئيسًا فإنه سيحافظ على ثوابت الأمة، والواقع المشاهَد يقول خلاف ذلك؛ فكل رؤساء دول المسلمين هم من المسلمين، ومع ذلك فلا قرارات الحرب تراعي الرؤية الشرعية، فضلاً عن رعايتها لمصالح الأمة، ولا ثوابت الأمة يتم الحفاظ عليها، ولا المشروعات الإصلاحية الإسلامية يتم أخذها بعين الاعتبار. خلاصة هذا القول والواقع أنه ليس كل مسلم يحافظ على الثوابت، ولا كل غير مسلم يدهسها، وبالتالي فإن الرهان على شخص واحد للحفاظ على ثوابت الأمة هو رهان خاسر، والحديث عن المؤسسات يجعل الأمر في يد الأمة لا في يد شخص، وبالتالي يبقى لنا بعضٌ من ميراث النبوة، أو العصمة من الخطأ لما في قول الرسول "لا تجتمع أمتي على ضلالة". نقطة أخرى متعلقة بولاية المؤسسات، يتساءل الدكتور البلتاجي عما إذا كانت مصر دولة مؤسسات؟! وأقول إن مصر بشكلها الحالي دولة فرد واحد بلا شك؛ فالرئيس له صلاحيات مطلقة (أو تكاد تكون كذلك حتى أكون دقيقًا)، ولكن السؤال هو: هل رؤيتنا للنظام السياسي التي يعرضها الحزب تفترض الأمر ذاته؟ إننا نعرض في البرنامج رؤيةً لنظام نسعى لإصلاحه لكي لا يبقى بهذه الصورة، وهذا الإصلاح إنما يكون بترسيخ المؤسسية، وقد وصلني تعليق على مقالي السابق من الأستاذ فهمي هويدي، أضاف فيه فقرةً لموضوع حكم المؤسسات كنت أتمنى إضافتها للمقال، ولكن للأسف وصلتي بعد نشره، يقول فيها: "ولا بد أن نلاحظ هنا أن القرآن حين تحدث عن قيادة الأمة لم يستخدم صيغة المفرد وإنما تحدث دائمًا عن جماعة أو فريق؛ فلم يذكر ولي الأمر في أي نص قرآني، وإنما الإشارة دائمًا إلى أولي الأمر، حتى قيل في الأثر: "إن تصرف الفرد في المجموع ممنوع". فإذا كان هذا هو النظام الذي نرغبه ونسعى إليه- وهو كذلك من دون شك- فإننا عندما نعرض التفصيلات فإننا لا بد وأن نعرضها في ضوء هذه الرؤية القائمة على المؤسسة، وهو ما يجرُّني للحديث عن آخر نقطة أناقشها، وهي تلك المتعلقة بتفسير الحديث: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"؛ حيث يرى الدكتور البلتاجي- نقلاً عن أساتذة كبار هم د. ضياء الدين الريس، ود. عبد الرازق السنهوري- أن "الدولة القطرية حلَّت في استقلاليتها وصلاحيتها محل دولة الخلافة". وأقف هنا عند نقاط ثلاث: فأما الأولى فهي أن رؤية الدولة جزء من رؤية الواقع المرتبطة بالزمان، والأساتذة العظماء الذين سبقت الإشارة إليهم من زمان غير زماننا، وبالتالي فأخْذ كلامهم من زمانهم وإسقاطه على زماننا فيه ظلم شديد لهم، ثم إن المستشار طارق البشري- وأظن الدكتور البلتاجي يتفق معي في كونه أعلم أهل العصر بهذه الأمور- يرى خلاف ذلك. وأما النقطة الثانية فهي أن تلك المناقشة تتجاوز نقاطًا طرحتها في المقال السابق حول مفهوم الحديث والذي يوقفه العلامة القرضاوي، كغيره من الفقهاء المتقدمين، الذين أشار إليهم الدكتور سليم العوا في كتابه القيم (النظام السياسي الإسلامي)، يوقفونه عند سبب وروده، ويجعلونه حديثًا إخباريًّا، إضافة إلى أنه يأتي بمعنى الولاية المطلقة التي لا مكان لها لرجل أو امرأة في دولة تقوم على المؤسسات. وأما النقطة الثالثة التي وَدِدتُّ الإشارة إليها فهي موقع دولة الخلافة من هذا كله؛ فأنا أرى فيما يقوله الدكتور البلتاجي عن استبدال الدولة القطرية بدولة الخلافة بُعْدًا عن مفهوم (الأمة الواحدة) الذي يتحدث عنه القرآن، والذي يمثل أحد ثابتَين للحركة الإسلامية ثانيهما إقامة الشريعة، وتلك (الأمة) لا بد أن توجد، ونحن نتعبَّد بالسعي لإيجادها، وإن كانت هي الأخرى لا تقوم بالضرورة على (ولي أمر) له سلطات كبيرة، وإنما كذلك على المؤسسات. ولعل ما طرحه الدكتور محمد عمارة قبل سنوات عن كون منظمة المؤتمر الإسلامي يمكن تطويرها وتفعيلها لتصبح نموذجًا معاصرًا لوحدة المسلمين هو كلامٌ يستحق التأمل؛ فهو بذلك يتخطَّى أزمة الدولة القومية مع الخلافة، ويوجد آليةً أكثر مؤسسيةً للحكم، وذلك كما سبق أقرب للمقاصد الشرعية. أردت بذلك أن أشير إلى أن الكلام عن دولة المؤسسات ليس هروبًا من موضوع تولِّي المرأة رئاسة الدولة، وليس حلاًّ جزئيًّا لهذا الأزمة، وإنما هو حلٌ شاملٌ يحمل رؤيةً أراها أقرب للمقاصد من الحديث عن ولاية رجل أو امرأة. وأنا هنا حين أنادي بعدم منع ترشيح القبطي والمرأة للرئاسة، فإنني لا أنسلخ عن مدرسة الإخوان، بل أنحاز لبديل من بين بدائلها الداخلية تبنَّاه أحد الورثة الشرعيين لمدرسة الإصلاح والتجديد ولأفكار الإمام البنا، وهو العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي، وتبنَّاه معه مجموعة محترمة من المفكِّرين والمثقَّفين من أبناء ذات المدرسة، وكذا تبنَّاه عدد من أبناء التنظيم، وأرى أن هذا الرأي يدخل ضمن ما يصفه البلتاجي بأنه "ليس على حساب الثوابت قطعية الثبوت والدلالة، وفيها سعة شرعية، وسعيًا (ممن يطرحه) ألا نعطي الفرصة للمتربِّصين بمشروع الإصلاح الإسلامي العام ولا بمشروعنا الإسلامي". تلك نقاط أطرحها للحوار، عالمًا أنها ليست "الجواب النهائي" لما هو مطروح للنقاش، وليست- بطبيعة الحال- كلمة الختام التي تحسم التباين في وجهات النظر، وإنما أطرحها لتضيف وجهة نظر ورؤيةً في حوار آمل أن يستمرَّ بذات الروح الإيجابية، ولكن على يد أشخاص آخرين. ذلك أن استمرار النقاش بين نفس الأفراد يُضفي عليه نوعًا من السجال والشخصنة، وهو ما لا أريده لا أنا ولا أساتذتي الذين ناقشتهم بهذه الكلمات، ثم إن القارئ لا يعرف مدى الحبِّ والودِّ الذي يحمله كاتبُ هذه الكلمات لأساتذته الذين اختلف معهم وناقشهم، سواء المهندس علي أو الدكتور البلتاجي، وبالتالي فقد يُظَنُّ أن الموضوع سجالٌ شخصيٌّ، فنخرج به عن الموضوعية الحوارية التي نسعى إليها جميعًا تطبيقًا لقيمة الشورى؛ ولذلك فإن إشراك آخرين بآرائهم التي تمثل زوايا أخرى للنظر مهم بقدر أهمية هذا الحوار، واستعداد الجميع للتخلي عن المواقف السابقة (الصحيحة والنافعة) بحثًا عن (الأصوب) و(الأنفع) هو مفتاحُ النجاح لهذا الحوار، الذي أرى في استمراره مفخرةً حقيقيةً للجماعة، ونفعًا كبيرًا للدعوة، والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل، والحمد لله رب العالمين.

Wednesday, November 07, 2007

رد على مقالي

شرفني الدكتور محمد البلتاجي بأن كتب هذا الرد على مقالي الذي سبق أن نشره موقع إخوان أون لاين والحقيقة أنني كنت أنوي أن أضع بعض الإضافات على المدونة، كتلك الفقرة الإضافيه التي اقترح الأستاذ فهمي هويدي أن أضيفها، ولكن اقتراحه وصلني متأخرا بعد أن كنت نشرت المقال ولكني رأيت أنه من الأولى أن أنشر مقال الدكتور البلتاجي غير مصحوبا بتعليق مني، ثم أتبع ذلك بتعقيب عليه وهو في مجمله مقال مفيد، اتفق مع بعض ما جاء فيه وأختلف مع بعضه، وهو ما سأوضحه في حينه هذه هي وصلة المقال على الموقع وهذا هو المقال بقلم: أ. د. محمد البلتاجي قرأتُ مقال أخي الحبيب إبراهيم الهضيبي "الإسلام مرجعيتنا جميعًا"، فأسعدني بأدبه الوافر، وفكرته الواضحة، وضبطه وحسن تعبيره عمَّا يريد.. ومَن شابه آباءه الكرام فقد أحسن.. رحم الله آل الهضيبي وجزاهم عنَّا وعن دعوتنا خير الجزاء. أتفق مع أخي في كثيرٍ مما ذكره، ومنه أن أخي الحبيب م/ علي عبد الفتاح كان كعهدنا به في غيرته وحماسته ودفاعه- عمَّا نؤمن به جميعًا- لكنه دهس عن (غير قصد) مشاعر إخوانٍ كرامٍ يتعبدون معه في محراب مرجعية الإسلام وحاكمية الشريعة، كما بدا وكأنه محتكرٌ لمفاهيم الإسلام الصحيحة ولثوابت الدعوة وأصولها، وأشار إلى رجالٍ كرامٍ (كم رأينا منهم تعاطفًا مع قضايانا العادلة واقترابًا من مواقفنا) فبدا كأنه لهم مُخوِّن ومتهم.. وما أظنه قصد إلى ذلك، لكنها الحماسة والغيرة أدَّت به إلى ما لا نريد. ورغم اتفاقي (سعيدًا) مع أخي إبراهيم في كثيرٍ مما طرحه، لكني أخالفه في حديثه عن: 1- ولاية المؤسسات واختلاف طبيعة الدولة الحديثة التي حلَّت محل حكم الأفراد فغيَّرت من أحكامها.. عن أي دولةٍ تتحدث؟! عن مصر أم باكستان أم ليبيا وتونس والجزائر أم الممالك الأردنية والمغربية والسعودية، بل أقول أين هذا حتى من واقع غيرنا لنبني على واقعه أحلامًا لنا؟.. يا أخي، رمزية رئيس الدولة وصلاحياته لا تزال حتى في الدستور الأمريكي تثبت محوريته في واقع أمته. 2- تفسير الحديث "لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة..." بمعنى الخلافة وليست الدولة الحديثة.. الواقع يقول كما ذكر د. ضياء الدين الريس ود. عبد الرازق السنهوري أن الدولة القطرية الحديثة حلَّت في استقلاليتها وصلاحياتها محل دولة الخلافة، فانتقلت إليها أحكامها، لكنَّ العجيبَ أني أجد حتى المعادين والرافضين لفكرة الخلافة يلجأون لهذا التفسير في الحوار معهم للهروب من التعامل مع النص. 3- الحديث عن (إنصاف المرأة وكرامة وحقوق الضعفاء ومنهم الأقليات) لا ينطبق بالضرورة على منصب رئيس الدولة، فالحاجة إلى الإنصاف وصون الحقوق في شتى مناحي الحياة حاجة حقيقية، لكن النساء والأقباط في مجموعهم غير منشغلين بالمنافسة على منصب رئيس الدولة، فهم في حاجةٍ لإنصاف وصون حقوق اجتماعية ووظيفية وسياسية ومادية وتعليمية وغيرها.. والأمر بخصوص "رئيس الدولة" لا يعدو ما قاله جمال أسعد عبد الملاك: بُعدًا نفسيًّا لماذا تضايقني به؟ ولا يعني خلافي مع أخي إبراهيم فيما ذكره أني أتبنى في القضية موقفًا مخالفًا تمامًا له، لكني أنظر للموضوع من زاويةٍ أخرى:- أ‌- قواعد الحكم في الإسلام كما ذكرها إمامنا البنا، وكما هي وفق نصوص المنهج الإسلامي تقوم على (مسئولية الحاكم- وحدة الأمة- احترام إرادة الأمة)، فأنا مشغولٌ بموقفٍ من الترشيح يحترم إرادة الأمة ولا يكبلها، ويجعل عصمتها في يدها تجيء بمَن تشاء، وتخلع مَن تشاء وقتما تشاء.. نعم إنَّ مشروعنا الإسلامي لا تقوم به إلا حكومةٌ إسلاميةٌ بحق (والحكومة الإسلامية ما كان أعضاؤها مسلمين مؤدين لفرائض الإسلام غير مجاهرين بعصيان، وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعالميه ولا بأسَ بأن تستعين بغير المسلمين عند الضرورة في غير مناصب الولاية العامة). هذا هو مشروعنا الذي ندعو إليه ونتبناه (وندعو الأمة الإسلامية إلى تبنيه حتى لو اختارت غيرنا)، ونحكم به (إن اختارتنا الأمة)، لكن الفارق الكبير بين حقنا هذا وبين أن نفرض هذا المشروع لنصادر إرادة الأمة في المستقبل ولو من حيث الشكل بتقييدها.. وهذا المنظور يتوافق مع طبيعة مشروعنا الذي يقوم على قناعة المجتمع به وتبنيه له.. فمشروعنا يتجه للقاعدة قبل القمة، والمجتمع قبل الحكم، ومن ثَمَّ فمنهاجنا يرفض فرض الأمر الواقع (ولو كان صحيحًا) فلا يرضى بالانقلاب العسكري ولا الانقلاب الدستوري، كما يرفض الوثوب إلى السلطة في غفلةٍ من الأمة (ولو كان بانتخابات) ولا بتعديلٍ دستوري في غفلةٍ من الأمة (ولو باستفتاءٍ صحيح).. لكنه يحترم إرادة الأمة في كل وقتٍ لتختار مَن تشاء، وتخلع من تشاء دون مصادرةٍ لإرادتها. ونحن نثق في رشد الأمة وصحة اختيارها ولا نخافه.. بل مطمئنون كل الاطمئنان إلى أنها ستُعبِّر عن هويتها وحضارتها، وستتجاوب مع مشروعنا وفكرتنا.. إن مشكلتنا ليست الإرادة الحرة للأمة، لكن مشكلتنا هي الاستبداد والقهر والتسلط والقمع الذي يمنع الأمة أن تسمع لنا، وأن تفهمنا على حقيقتنا دون عوائق أو تهديدات أو تشويهات. مشكلتنا هي المصادرة على إرادة الأمة بحظر الممارسة السياسية على أساس الدين، وبوضع شروط لإقصاء الأمة عن المشاركة في المسئولية واحتكار هذا لصالح أفراد، بل نحن واثقون أن أقباط الأمة بانتمائهم الحضاري للإسلام سيتجاوبون مع مشروعنا، وسيتفهمون أن رمزية مهام رئيس الدولة حين تكون دولة رسالة لا تشكيل إدارة، بما في ذلك من رعايةٍ للدين وإنفاذ أحكامه، ستجعل من مطالبتنا لهم بحمل أعباء هذه المسئولية (التي لا تتوافق مع عقيدتهم) ظلمًا لا نرضاه ولا يرضونه. أكرر لسنا في حاجةٍ إلى مصادرة إرادة الأمة وحقها في أن تختار مَن تشاء وقتما تشاء. ب‌- أهمية التوافق المجتمعي (فيما لا يأتي على حساب الثوابت الشرعية)، والذي من أولوياته إصلاح الحكم، وإطلاق الحريات، وصون كرامة الإنسان، والتأكيد على (مسئولية الحاكم- وحدة الأمة- احترام إرادة الأمة). وهنا أرى أن كثيرًا ممن أبدوا وجهة نظر مغايرة (في نقاط محدودة) لبرنامج حزبنا المقترح مخلصون، وكان اختلافهم معنا اجتهادًا في الرأي انطلاقًا من رؤيتهم أن ما يطرحونه ليس على حساب الثوابت قطعية الثبوت والدلالة وفيها سعة شرعية، وسعيًا منهم ألا نُعطي فرصةً للمتربصين بمشروع الإصلاح السياسي العام (الذي توافق المخلصون معنا على أجندته) ولا المتربصين بمشروعنا الإسلامي (الذي كثيرًا ما دافع المخلصون عن حقنا في عرضه على الشعب- وإن اختلفوا معنا في بعض نقاطه). وأنا هنا أقصد أساتذةً كرامًا من الإسلاميين وحتى من غير الإسلاميين أمثال د. عمرو الشوبكي، د. ضياء رشوان، د. عمرو هاشم ربيع، وحتى د. خليل العناني الذي كان لاذعًا ومبالغًا وهو يتحدث عن مراهقة الإخوان وتثوير الإخوان. وإن كنتُ لا أغفل أن آخرين وهم ينتقدوننا كانوا أصحاب مشاريع (متشابكة مع أصحاب مصالح في الداخل وأصحاب هيمنة في الخارج) فدعوا لتجييش الجيوش للقضاء علينا وتنادوا صراحةً "انتهزوا الفرصة" رغبةً في إقصاء المنهج الإسلامي ليس عن الساحة السياسية والحكم فحسب، بل عن كل جوانب الحياة؛ فهم يرون حتمية الحل الأمريكي بحلوه ومره، بخيره وشره، ولا يقبلون بتديين السياسة ولا حتى بتديين الأخلاق والآداب العامة. أخيرًا أحبتي: هي أفكار في حاجةٍ إلى المناقشة في أجواءٍ من الثقة والصراحة.. لكنَّ عصا الأمن الغليظة وأجواء الاستبداد والقمع التي تعيشها مصر لم تتح لنا فرصةً آمنةً للقاء والحوار في أجواءٍ طبيعيةٍ من جانب، وشغلتنا بردود الأفعال حول (الاعتقالات والمحاكمات العسكرية والفصل للطلاب والتشريد للعمال) من جانبٍ آخر فامتنع الحوار المباشر فيما بيننا. فظننا أن مواقفنا متباعدة رغم أننا جميعًا لم نُبدِّل ولم نُغيِّر ولن..حقًّا.. ما أحوجنا للحوار الداخلي قبل الخارجي بأدبياتنا الرفيعة.. وما أحوجنا للحوار الخارجي دون تبادل اتهاماتٍ لا بالجمود ولا بالتخوين. وأكثر ما يسعدنا أن نشارك أجيالنا الشابة بمثل هذا الأدب والتوقير للسابقين، وهذا الوضوح والرسوخ الذي كتب به إبراهيم الهضيبي.. ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (الحشر: من الآية 10). ________________________ وأنا لا يسعني في النهاية ألا أن أشكر للأستاذ الكريم مجاملاته الرقيقة التي لا أظنني أستحق معظمها، وأدعو الله أن يستمر هذا الحوار الراقي في ظل تجرد وإخلاص وسعي لما فيه مصلحة بلادنا وفهم أعمق لديننا ورسالتنا والحمد لله رب العالمين

Monday, November 05, 2007

الأستاذ عاكف: ألف تحية

يتحدث الكثيرون -من الإخوان وغيرهم- عن الحرية وأهميتها، بس المية تكدب الغطاس يعني هؤلاء أغلبهم مع الحرية طالما هي في صفهم وفي صالحهم، أما إذا كان الرأي الحر عكس ما يريدونه فتختفي كلمة الحرية وتظهر محلها عشرات الكلمات من دون (لم يحن وقته) ، (ليس المكان المناسب)، (لا داعي له)...إلخ والأستاذ عاكف ليس واحدا من هؤلاء فهو رجل يؤمن حقيقة بالحرية، كما سيتبين من مواقف ثلاث أعرضها وأنا أعرضها لسبب واضح هو أنني أختلف مع الأستاذ في بعض الأمور، التي أشرت إليها غالبا في وقتها، وأشرت إليها في بعض كتاباتي، لعل أهمها بعض تصريحاته الصحفية وقد وجهت في أوقات سابقة بعض النقد للتصريحات، وأراه نقدا في محله ولكن الإنصاف يقتضي أن أشير لما آراه إيجابيا كما أشرت إلى ما رأيته سلبيا، عسى أن ننتفع بالإيجابي ونتعلم من السلبي فنتقدم خطوات إلى الأمام الموقف الأول قبل ثلاثة أشهر، كتبت مقالة عن تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا، محللا أسباب نجاحه ومقارنا بين مواقفه إزاء بعض الأمور وموقف مجموعة أخرى من الحركات الإسلامية تجاه مواقف مشابهة، وكان من بين الت الحركات الإخوان وكان من بين ما انتقدت مجموعة من تصريحات الأستاذ، وأفعال النواب، وقرارات الجماعة وكان من بينها كذلك مجموعة مواقف لنجم الدين أربكان، وهو صديق شخصي مقرب للأستاذ عاكف وأرسلت المقالة للأستاذ ليقرأها قبل نشرها، فاتصل بي وقال لي (لما ترجع مصر ليك عندي قرصة ودن)، فذهبت إليه أزوره عندما عدت إلى مصر، واستقبلني مرحبا وسائلا عن أخباري وأخبار أسرتي، ثم أخرج المقال من مكتبه ليناقشه معي لم أكن أعرف تحديدا ما هو رد فعله تجاه المقال، وكنت أخشى أن يتعامل مع ما فيه من نقد بشكل شخصي، ذلك لأنني حقيقة عندما أنتقد لا أقصد أشخاص أبدا وإنما أتناول مواقف وأفكار المهم أنه بدأ بالإيجابيات، فقال إن المقال يطرح أفكارا جيدة، وإنه سعيد باهتمامي بمثل هذه القضايا ثم أتى على نقطة النقد، فتقبله بصدر رحب، وكان تعليقه الوحيد أنني حينما أشير إلى السلبيات فلا داعي لذكر الأشخاص، إذ يكفي أن أشير إلى الصورة الإيجابية فتتضح منها السلبيات، واختلفت معه في تلك النقطة، فأنا أرى ضرورة الإشارة للسلبيات حتى نتعلم منها، فطلب مني ألا أحدد أشخاصا أو جهات حتى لا أسيء لأحد، وناقشني بموضوعية في المقال، وانتهى بتأكيده أنه يجب أن أستمر في البحث في هذا المجال، والسعي لتقويم الحركة وناقشته في بعض المواقف وأبدى تفهمه لوجود المشاكل التنظيمية، وقال لي ما نصه: لما حد يشوف حاجة غلط المفروض ميسكتش لحد ما تتصلح وخرجت من عنده مستبشرا، فالرجل أكد لي في نهاية الحديث أنه مهتم بأن يراني مستمرا في الكتابة والنقد الموقف الثاني قبل يومين من سفري من مصر ذهبت للأستاذ لأودعه، وكان هناك اجتماعا بالدار، وكان عددا من الإخوة موجودين، ولم أدخل حتى بدأ أحدهم في تناول قضية التدوين، وقال آخر إن المدونين في حاجة إلى ضبط بعد أن أصبح بعضهم صداعا، خاصة في مسائل النقد، وهنا تدخل الأستاذ وقال بانفعال وحسم: سيبوا الناس براحتها؛ يقولوا اللي هما عايزينه، مش ممكن هنخنقهم في دي كمان لم أحتج لكمة أقولها بعد ما قاله الأستاذ كنت فقط أتمنى أن يكون كل من يطالب بالصوت المنخفض وبالسكوت أحيانا حاضرا حتى يسمع الأستاذ وهو ينتصر للحراك الداخلي، وينتصر لحرية الرأي داخل الجماعة الموقف الثالث غضبت بشدة عندما قرأت مقال المهندس علي عبد الفتاح، ليس بسبب اختلافه معي في الرأي، وإنما لأن المهندس علي وجه اتهامات لا تليق لمن اختلف معه متهما أياهم الخوف من الأمن والتفريط والعلمانية إلخ إتصلت بعدد من الإخوة طالبا منهم حق الرد، إما أن أكتب أنا أو يحذف المقال، أن يكتب غيري المهم أن الجميع إلا الأستاذ رفض، فقال بعضهم إن الوقت ليس مناسبا (لا أعرف ما هو الوقت المناسب لمناقشة قضايا تتعلق بالبرنامج إن لم يكن ذلك وقت إعداده) وقال آخرون إنه لا يمكن نشره حتى لا ندخل في سجالات من الردود، إلا الأستاذ عاكف في الحقيقة كان موقفه من البداية رائعا، فقال لي: إبعت لي المقال، ولو كان فيه الشروط اللي اتفقنا عليها المرة اللي فاتت وفيه أفكار إيجابية هنشره بعد يومين، وصلني رفض المقال من أخ أحبه، ولنه قال لي: مش هيتنشر، بس مش هكبل حريتك، إعمل اللي إنت عايزه فاتصلت بالأستاذ وكان الضيق واضحا في صوتي، وكنت قررت إن لم ينشره الموقع أن أنشره في موقع آخر مع الإشارة لرفض الموقع نشره بدأ الأستاذ كعادته بالترحيب الشديد، ثم أبدى إعجابه بالمقال، وقال إن الجماعة اتخذت رأيا مغايرا، فسألته: هل معنى ذلك أن تحجر على رأيي؟ فقال لم يحجر أحد على رأيك، قلت له الموقع لم يقدم إلا رأيا واحدا، وقدمه مصحوبا بسيل من الاتهامات، فقال إن الاتهامات لا تجوز، المهم أنني قلت له أنا التزمت بما وعدت به وهو البعد عن الشخصنة في النقد، قاللي أنا هشوف إيه الظروف وإن شاء الله هنشره ثم قال مازحا: متقلقش يا إبراهيم إعتبرني بدالك طول ما إنت مسافر، فقلت له يا أستاذ حضرتك تعرف مقامك عندي، وتعلاف إن حضرتك على دماغي، ولكن أنا من حقي أعرض رأيي وانتهت المكالمة ولم أكن أتوقع نشر المقال، ولكني فوجئب به على الموقع هذه مواقف 3 حدثت كلها خلال الأسابيع الأخيرة وهناك مواقف أخرى للأستاذ بها دروس رائعة للتعلم، طلبت منه أن يكتبها أو أن يجري حوارا حولها، ولكنه اعتذر لضيق الوقت، وطلب مني أن أنشر بعضها، فتلك أشير إليها لاحقا ولكن ما أردت الإشارة إليه هنا هو أن موقف الأستاذ عاكف من الحرية هو موقف مبدئي وأخلاقي وليس تكتيكيا فهو حقا يؤمن بها ولو اختلفت نتائجها مع ما يريد وتلك نقطة لابد وأن نتعلمها منه

Sunday, November 04, 2007

الإسلام مرجعيتنا جميعا

نشرت هذا المقال بإخوان أون لاين تعليقا على مقال سابق نشر للمهندس علي عبد الفتاح قرأت مقالاً للمهندس علي عبد الفتاح على موقع (إخوان أون لاين) بعنوان: (الإسلام مرجعيتنا)، يدافع فيه عن البرنامج الحزبي الذي أعد الإخوان النسخة الأولية منه (وهذا حقه)، وقدم فيه في الوقت ذاته نقدًا لاذعًا لمن يخالف هذا الرأي، وهو أسلوب من النقد لا يسعُني إلا أن أختلفَ معه، حتى وإن صدر من شخص له في قلبي مكانة كمكانة المهندس علي. والحقيقة أن منزلتي من المهندس علي هي منزلة التلميذ من الأستاذ، إلا أن ذلك لن يمنعني من أداء حقه عليَّ، وواجبي نحوه في النصح، الذي هو الدين كما في الحديث: "الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" والحقيقة أيضًا أن المهندس علي، بنشره هذا المقال على الموقع، لم يُبقِ لي إلا أن أعلِّقَ عليه بمقال على الموقع؛ أملاً أن يساعد ذلك في إثراء الحوار الداخلي الصحي الدائر حاليًّا حول نقاط الاختلاف في البرنامج. ولا بد من إشارةٍ هنا لمن لم يعتَدْ من الإخوان على تقبُّل الخلاف الداخلي في الرأي، بأن أنوِّه بأن الإمام الشهيد حسن البنا كان يكتب المقال في جريدة (الإخوان المسلمين)، فيختلف معه فيه الأستاذ العشماوي، فيردّ بمقال في العدد اللاحق، ورغم أن البنا كان هو المحرِّرَ، إلا أنه كان ينشر المقال ولا يردُّ في العدد ذاته، بل يرد في العدد التالي ليقدِّمَ نموذجًا راقيًا للتسامح وتقبُّل الآراء المختلفة وعدم الخوف من طرح الخلاف الفكري على أعضاء الجماعة بل وعلى المجتمع عامة؛ علَّ هذا الاختلاف يؤدي إلى تطوير الأفكار وإصلاحها، وأولى بنا أن ننهج هذا النهج في التعامل مع خلافاتنا، وألا نخاف من أن تؤثر تنوعات الآراء على وحدتنا. كان لا بد من توضيح تلك المسألة في المقدمة حتى نُنزِلَ الناس منازلَهم، وحتى يتمَّ التعامل مع الخلاف في الرأي بنفسيةٍ تحاول الاستفادة منه، ورؤيةِ إيجابياتِ كلِّ وجهةِ نظر، بدلاً من أن نتعامل معه بمنطق الإقصاء، وللدكتور محمد حبيب كلمةٌ عميقةٌ في هذا المجال، يقول فيها: إن هناك 360 درجة نحتاجها لكي ننظر إلى الأمر من جميع جوانبه، وكل من وجهات النظر المختلفة تمثِّل واحدة من هذه الزوايا، وبالتالي فكلما تعدَّدت وجهات النظر ازدادَ حجمُ الإدراك بحقيقة الموضوع محلّ النظر، وكانت القرارات المترتبة على ذلك أقرب إلى الصواب منها إلى الخطأ، وتلك ميزةٌ من مزايا الشورى، والإمام البنا يقول عن الإخوان: "فهم أوسع الناس صدرًا مع مخالفيهم، ويرون أن مع كل قوم علمًا، وفي كل دعوة حقًّا وباطلاً، فهم يتحرَّون الحق" (1). يقول المهندس علي في مقاله- معلِّقًا على اختلاف البعض حول مجموعة من القضايا المطروحة في البرنامج-: "هل الضغط الأمني الداخلي والحصار الإقليمي والعداء العالمي للإخوان المسلمين الدافع الرئيسي لهذه التصريحات؟! أرى أن صاحب هذه التصريحات يُسيء أولاً إلى الإسلام، وإلى الإخوان المسلمين ثانيًا، وإلى نفسه ثالثًا.. إن علامة ارتباط الرمز بتياره تقدَّر بقدر ما يعبِّر هذا الرمز عن ثوابت وأفكار ومنطلقات ورؤى ومرجعية هذا التيار، هل يظن هؤلاء أن تحسين صورتهم الشخصية أمام النخب السياسية يكون بنعتهم معتدلين، مع الاعتذار لهذا اللفظ الذي صار يُستخدم في غير معناه، فصار بمعنى التفريط ويطلق على (المفرطين)" (2). وتلك كلمات قاسية جدًّا، ما كان ينبغي أبدًا أن تصدر عن قيادة إسلامية بحجم المهندس علي، ففضلاً عن كون مجموعة من أبناء الإخوان يتبنَّون هذه الأفكار التي انتقد من يتبنَّاها؛ فإن مجموعةً من المفكِّرين الإسلاميين والفقهاء لهم مثل هذه الرؤية، منهم على سبيل المثال: العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، والمستشار طارق البشري، والدكتور محمد سليم العوَّا، والأستاذ فهمي هويدي، وهي كلها أسماء ناصعة، لا يجوز ولا يصح نعتُهم بمثل هذا، إن لم يكن لأيديهم البيضاء على الحركة، فلأنهم يصدرون تلك الآراء بعيدًا عن الضغط الأمني، ولأنهم خاضوا على طول تاريخهم من المعارك الفكرية التي انتصروا فيها لثوابت الأمة ما خاضوا، بل إنهم الورثةُ الشرعيون لمدرسة الإصلاح والتجديد الإسلامي، التي نشأت في نهايات القرن الماضي على يد الأساتذة: جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، وعبد الرحمن الكواكبي، تلك المدرسة التي كان الإمام البنا أنجبَ أبنائها، والتي أقام على أفكارها جماعة الإخوان. ثم إنه عند خلافنا في الأفكار لا بد أن نتعامل مع الأفكار ذاتها، لا أن نشكِّك في نوايا من كتبها، فالنية تدخل ضمن الغيب الذي قال فيه المولى سبحانه: ﴿قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِيْ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ﴾ (النمل: من الآية 65) ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾ (الأنعام: من الآية 59) و﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾ (الأنعام: من الآية 3)، ولا نستطيع نحن البشر أبدًا أن نحكم عليها، فيجب علينا أن ندَعَها جانبًا، وأن نتناول بالبحث ما أوتينا سبل بحثه، وأقصد بذلك الأفكار والآراء. يأتي المهندس علي بعد ذلك ليناقش واحدةً من القضايا المثيرة للجدل في البرنامج، وهي قضية ولاية المرأة، ويستدل بالحديث الشريف "لن يفلح قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأة" على أنه لا يجوز للمرأة رئاسة الدولة، قائلاً: "ولا يقولن أحدٌ إن الحادثة خاصة، فالأصل عموم اللفظ لا خصوص السبب" (3)، وهو يستند في ذلك إلى آراء مجموعة من العلماء على مدار التاريخ، ولكن ذلك ليس أبدًا موطنَ إجماع للعلماء. فالدكتور يوسف القرضاوي يعلِّق على نفس الحديث في كتابه: (من فقه الدولة في الإسلام) متسائلاً: هل يوقف الحديث على عمومه أم يوقف به عند سبب وروده (أي عدم فلاح الفرس)؟! ويجيب مؤكدًا أن القاعدة السابقة- التي استند إليها المهندس علي- "غير مجمع عليها"، مؤكدًا ضرورة مراعاة أسباب النزول، "وإلا حدث التخبُّط في الفهم ووقع سوء التفسير"، ويضيف: "ويؤكد هذا في هذا الحديث أنه لو أُخد على عمومه لعارض ظاهر القرآن"، مشيرًا إلى قصة بلقيس ملكة سبأ، ويضيف: "كما يؤكد صرف الحديث عن العموم الواقع الذي نشهده، وهو أن كثيرًا من النساء قد كنَّ لأوطانهن خيرًا من كثير من الرجال" لا يقف العلاَّمة المجدِّد عن هذا الحدِّ، بل إنه يؤكد أيضًا أن لفظة "ولوا أمرهم" تعني الخلافة قائلاً: "وهو ما لا يوجد اليوم" (4). وينقل الدكتور محمد سليم العوَّا في كتابه القيِّم (النظام السياسي في الإسلام) الذي يحاور فيه د. برهان غليون عن بعض من الفقهاء المتقدمين قولهم بأن الحديث إخباريٌّ، أي أنه ليس نهيًا عن ولاية المرأة، وإنما هو تنبُّؤٌ من الرسول الكريم بأن الفرس لن يفلحوا، من دون أن تكون العلة في ذلك ولاية امرأة، إخبار كما في قوله تعالى ﴿غُلِبَتِ الرُّوْمُ﴾ (الروم: 2) (5). نقطة ثالثة في هذا الأمر هي سؤال أطرحه: هل يفلح قومٌ ولَّوا أمرهم رجلاً؟! إن تجربة الحضارة الإنسانية أثبتت لنا أن وجود الولاية في شخص واحد- بغض النظر عن دينه وجنسه- لا يؤدي إلى الفلاح؛ فالسلطة المطلقة مفسدة مطلقة كما يقولون؛ ولذا فنحن لا ننادي بسلطة مطلقة لرجل أو امرأة، وإنما بدولة مؤسسات، أو بعبارة أخرى: ندعو لأن "يتولى أمرنا" نخبةٌ منا، يختارهم الشعب عبر صناديق الاقتراع في انتخابات نزيهة؛ ليمثلوه في المؤسسات المختلفة التي تُدير الحكم، ولا ندعو لأن نولِّيَ أمرَنا رجلاً أو امرأةً؛ ندعو للالتزام بالقاعدة الكلية التي أقرَّها القرآن، والتي تختلف إجرائياتها من زمن لآخر، وهي ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: من الآية 38) لا يولى رجلٌ أو إمرأةٌ بأعينهما. قضية ولاية المؤسسات ووجود الدساتير التي لا بد من احترامها، تلك هي التي دفعت المفكر المستشار طارق البشري- الذي أراه أعلم أهل العصر من ذوي التوجه الإسلامي بمفهوم الدولة وبطبيعة القانون وأحوال الواقع، خاصةً في مصر- لأن يقول إنه لا مانع من أن يتولى أي شخص رئاسة الدولة؛ فالمطلوب هو إصلاح وتفعيل هياكل الحكم، وليس العمل للحيلولة دون وصول طرف أو آخر للكرسي؛ فمن يَصِل للكرسي- في الوضع الذي نبتغيه- لن يحكم منفردًا، ولن يكون صاحب سلطة بلا رقابة ولا قيود. أعلم أن هذه القضايا خلافية، وهي ربما جديدة على الأمة، ولكن ذلك لأن الواقع اختلف، وطبيعة الدولة اختلفت، ومن ثم وجب التعامل معها بمنطق مختلف؛ لأننا- كما يقول البنا- "دعوة من الدعوات التجديدية لحياة الأمم والشعوب" (6)، ولأن شريعة الإسلام فيها متسع لذلك، فهي- كما يشرح البنا- تحدد الأهداف العليا، وتضع القواعد الأساسية، وتتناول المسائل الكلية، ولا تتورَّط في الجزئيات، وتدع بعد ذلك للحوادث الاجتماعية والتطورات الحيوية أن تفعل فعلها، وتتسع لها جميعًا لا تصطدم بشيء منها (7). وأنا هنا أقدم رأيًا آخر غير ذلك الذي طرحه المهندس علي وطرحه برنامج الإخوان، أطرحه من منطلق إسلامي لا من منطلق علماني؛ فالإسلام مرجعيتي التي أعتزُّ بها تمامًا كما هي مرجعيته، وتمامًا كما هي مرجعية الإخوان جميعًا بلا شك، ومرجعية الغالبية من المصريين، أطرح الرأي المغاير لا تأثرًا بضغط العلمانيين، ولا سعيًا لاسترضائهم، ولا أطرحه خوفًا من بطش الأمن؛ فلعلَّ الأمن سيكون أهدأ حالاً كلما ابتعدنا عن مناطق التوافق المجتمعي، وسيكون أكثر عنفًا كلما استطعنا الوصول لعدد أكبر من المثقفين والمفكِّرين، وإنما أطرح هذا الرأي لسببين: أولهما: هو أنني لا أرى في إتاحة مجال التنافس للجميع مع إعطاء الأمة حقِّها في الاختيار اقترابًا أكثر من مقاصد الشريعة، التي من بينها مقصدا العدل والمساواة، ومن بينها مقصدان آخران مهمان في هذا المجال: مقصد (إنصاف المرأة)، ومقصد (تقرير كرامة الإنسان وحقوقه، وخصوصًا الضعفاء) (8)، ولا شك أن الأقليات ضعيفة، وكذا المرأة، ومن ثم كان واجبًا علينا التقدم وإقرار حقوقهم من دون انتظار أن يطلبوها هم، فما بالنا وقد طلبوها؟! ثم إنني- ثانيًا- لا أجد مبررًا للدخول في صدام مع المثقفين في المجتمع، طالما أن القضية خلافية، وطالما أن هناك من الشرع متسَعٌ يؤدي للاتفاق، وليس في ذلك عيبٌ؛ فالسعي لتجاوز الخلافات هو سعي محمود، طالما أنه لا يأتي على حساب الثوابت الشرعية. وبعد، فإنني أعرض هذا الرأي باعتباره رأيًا صحيحًا، ولكنه ليس (الرأي الصحيح)؛ فالصواب المطلق والحق المطلق لا يعلمه إلا من قال ﴿وَاللهُ يَقُوْلُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِيْ السَّبِيْلَ﴾ (الأحزاب: من الآية 4)، ولكنني أعرضه حتى أزيل الشبهة عمن اتُّهِموا بـ"التفريط"، وحتى نناقش خلافاتنا الفكرية فكريًّا، فنرى أيهما أقرب للمقصد والمصلحة الشرعية، ونناقشهم بمنظور الصواب والأصوب، لا الحق والباطل، ونناقش الأفكار من دون أن نقدح بمن قالها، وتبقى الشورى بآلياتها- بدءًا من إعطاء المساحات الكافيه لطرح كل رأي ووصولاً إلى التصويت- هي الوسيلة التي لا بد للجميع من الاحتكام إليها حين السعي إلى قرار، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، والحمد لله رب العالمين. -------- (1) مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، (رسالة دعوتنا). (2) علي عبد الفتاح: الإسلام مرجعيتنا، موقع إخوان أون لاين: 27/10/2007. (3) علي عبد الفتاح: الإسلام مرجعيتنا، موقع إخوان أون لاين: 27/10/2007. (4) الدكتور يوسف القرضاوي: من فقه الدولة في الإسلام؛ ص 174، 175، طبعة دار الشروق 2001. (5) د. برهان غليون، د. محمد سليم العوا: النظام السياسي الإسلامي، من سلسلة حوارات القرن الجديد، دار الفكر، 2005. (6) مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا: رسالة دعوتنا في طور جديد. (7) د. محمد عمارة: التجديد في المشروع الحضاري لحسن البنا؛ فصل في كتاب: المشروع الإصلاحي للإملم حسن البنا، تساؤلات قرن جديد، 2007، مركز الإعلام العربي. (8) من المقاصد السبعة في كتاب: (كيف نتعامل مع القرآن العظيم) للدكتور يوسف القرضاوي، ص 73، طبعة دار الشروق 2005

Sunday, September 30, 2007

أجمل إحساس في الكون

الحياة أكيد مش سهلة، والغربة أصعب
مفيش أهل الواحد يشوفهم كل يوم لما يروح، مفيش أخواتي اللي فعلا وحشوني
الاصحاب هنا عالقد، يعني هما كام واحد
مفيش لستة المواعيد بتاعت كل يوم بعد الشغل، بس الحقيقة في شغل بيملا وقت أغلب المواعيد دي
مفيش الجرايد اللي متعود أقراها كل يوم؛ من أول الأهرام، والمصري اليوم، والدستور، وطبعا الدستور الإسبوعي
مفيش حلاوة مصر وقرفها، أهلها اللي بحبهم، ونظام الحكم اللي بكرهه
بس في حاجة واحدة عايشة مع الواحد
أنا مقصر فيها وعارف كدو، بس هي دي فعلا الحاجة اللي بتهون عالواحد يومه
لما أرجع البيت
وأخد دش، وأغير، وأصلي، وأقعد اتفرج عالتليفزيون وأعمل تشاتنج شوية
وبعدين أقعد عالسرير
وأمسك المصحف
ياااااااه
فعلا مفيش أجمل من كدة
يوم الواحد يعدي على آيات زي (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لايات لأولي الألباب)، ويوم أقرأ آيات (صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون)، ويوم (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، ويوم (ليسوا سواءا من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم ساجدون)، ويوم أسمع قصة يوسف، ويوم أشوف الأحزاب، ولما أقرأ النساء لسة مش عارف أحفظها علشان بتلخبط في المواريث، بس العدل في السورة وفي آياتها التي تحض على النهوض لمقاومة الظلم، وتجعل ذلك أمرا يستوجب الجهاد (ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان)، والآيات التي نزلت تبرء اليهودي وتدافع عنه (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما)، والربع اللي فعلا بحبه في سورة الرعد (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار)، وسورة إبراهيم وخاصة الصفحة الأخيرة، المرعبة أحيانا، والمطمئنة في أحيان أخرى، وتأديب المؤمنين في الأنفال، وسورة الأنعام، مطهرة القلوب، ومعيدة توجيهها إلى ربها، وبعض آيات في الإسراء (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) إلى قوله تعالى (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)، وغيرها وغيرها
فعلا، من أجمل ما يمكن للمرء أن يشعر به، أن يعيش ولو لحظات مع القرآن، أقول يعيش معه ولا يقرؤه فحسب
في تلاتة تأثرت جدا بعلاقتهم بالقران: رشيد رضا، ومالك بن نبي، والغزالي
والثاني والثالث أرجو من الله أن يمد في عمري حتى أكتب عن كل منهما تدوينة عن تأثري بما كتب، وكيف أن الكلمة الطيبة تبقى، وتلك كلمة قالها الأستاذ فهمي هويدي عندما قلت أنني أشعر ان الكتابة غير مثمرة لأن عدد من يقرأون في بلادنا قليل، المهم أنني لهذا السبب سأؤجل الحديث عن تأثري بعلاقتهما بالقرآن لما بعد
أما رشيد رضا، فقد علمت من أستاذي الذي يحفظني القرآن، بارك الله فيه، أن آخر ما كتبه في تفسيره للقرآن، والذي أكمل به ما بدأه استاذه محمد عبده، كان تفسيره لقول الله تعالى: ربي قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السموات والأرض، أنت وليي في الدنيا والاخرة، توفني مسلما وألحقني بالصالحين
فعلا، ليس هناك أجمل من القرآن
اللهم أشرح به صدورنا، وأنر به قلوبنا، وأعمل به عقولنا، وطهر به أنفسنا، وأطلق به ألسنتنا

Thursday, September 27, 2007

Reading Through The Future: Who Will Pay the Price

This is a link to my article published on IslamOnline on the consequences of cracking down on the Muslim Brotherhood on domestic and regional politics دي وصلة لمقالة كتبتها لإسلام أون لاين عن تأثير قمع الإخوان والتضييق عليهم على الساحة السياسية المحلية والإقليمية

Wednesday, September 26, 2007

The Muslim Brotherhood Will Stand Up for All Egyptians

This is a link to my recent article published in Forward, responding to Mona El Tahawy's article: I will stand up for the Muslim Brotherhood, previously published in the same publication دي وصلة لمقالة كتبتها لجريدة فوروارد ردا أو تعلبقا على مقال سابق نشرته منى الطحاوي المجلة

Wednesday, August 22, 2007

حمد الله على السلامة

والله الواحد اليومين دول نفسه مسدودة عن كل حاجة
الحمد لله مفيش يأس
وإن شاء الله مش هيبقى في يأس
وهناك أسباب كثيرة لعدم اليأس
منها قول الله
ومالنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا، ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون
إلى قوله
واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد
ومتفائل لإني عارف وشايف إن في ثقافة جديدة بتنتشر بين الإخوان في رفض الإعتقالات ومقاومتها، وهتكلم عنها قريب لإني حاسس الناس محبطة شوية زيادة عن اللزوم
بس نفسي مسدودة من الظلم، ومن الكدب، ومن شهادة الزور
نفسي مسدودة من الناس اللي ملهاش حد
الظلم عندها مالوش آخر
البلد هتخرب على دماغهم وبيقولوا عليا وعلى أعدائي وبيضغطوا في الظلم علشان تخرب على كله
بس والله في وسط ده كله جالى خبر فعلا فرحني
كنت بتكلم مع حسام الحملاوي على الإيميل، بنشوف إيه اللي ممكن يتعمل في القرف اللي إحنا فيه ده
لاقيته بيقوللي ممكن تكلم الدكتورة رباب المهدي تاخد رأيها، هي خلاص رجعت مصر بعد رحلة العلاج
أنا لو قعدت أتكلم عن الدكتورة رباب، واللي بتعمله علشان رفع الظلم عن المعتقلين، مش هوفيها حقها
كفاية أقول إنها بتدافع عنهم وهيا مختلفة معاهم في الرأي أكتر ما كتيييييييير من اللي متفقين معاهم بيدافعوا عنهم
بس أنا مش عايز أتكلم عن الدور السياسي للدكتورة رباب، أنا عايز بس أقول إنها فعلا إنسانة كويسة جدا، وحرصة على الناس اللي تعرفهم، وقضايا بلدها فعلا عايشة جواها
أنا مش عارف أقول إيه، بس أنا فعلا فرحان الحمد لله
أول لما عرفت مسكت التليفون وكلمت الأخت رباب، مردتش عليا فكلمتها كذا مرة
في الاخر بعتتلي رسالة تقوللي إنها مينفعش ترد على التليفون لفترة كدة، بس هي الحمد لله في القاهرة
بجد يا دكتورة رباب ودكتور سامح: حمد الله على السلامة
وإن شاء الله أشوفكو على خير وتعزموني على الغداء (أنا قلت شاي والله بس هي رباب قالتلي غداء) لما أرجع مصر

Saturday, July 14, 2007

أصله مش قرآن

واحد صاحبي بيكلمني في التليفون من كام يوم بيقولي إيه يا عم الأي كلام اللي عندك عالمدونة دا، اللي يقرأ الكلام اللي إنتا كاتبه من كام شهر، ويرجع يقرا اللي كاتبه دلوقتي، خصوصا في تحليلك للواقع السياسي المصري يلاقي عندك كلام بيناقض بعضه الحقيقة أنا لم أستفسر منه عن التناقضات التي وجدها، فتلك قضية لم تشغلني، ولا أعرف في الحقيقة إن كانت هناك تناقضات أم لا، ولكن بدون شك فقد تغير رأيي في بعض الأمور، ربما مع سير الأحداث، وربما ومع إعادة التدقيق، وربما مع توافر كم أكبر من المعلومات، وربما مع النظر من وجهة نظر أخرى، وربما،لبعض من هذه الأسباب أو غيرها مجتمعة المهم إني رددت على صاحبي بأول كلمة مرت على عقلي أصله مش قرآن من الطبيعي أن يتغير رأيي، لأن معلوماتي بطبيعة الحال ليست كاملة، ولا أحد معلوماته كاملة إلا خالق الخلق سبحانه، ولذلك قال (ذلك الكتاب لا ريب فيه)، بينما قال أنبياؤه (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله)، يعني إحنا مهما بلغ علمنا فسيبقى قليل، وسيبقى غير كامل، وسيبقى قابل للتغيير والتطور فكما قلت من قبل، الحق، المعرف بالألف واللام لا يقدر عليه إلا العليم الخبير، هو وحده قوله حق لا ريب فيه (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) وأنا عارف إن رأيي بيتغير، ولا أرى في ذلك حرجا، فأنا في أول أيام ما حدث في غزة كنت شديد التعاطف مع موقف حماس، ثم بعدما ناقشت بعض الأخوة، وقرأت بعض التفاصيل، وفكرت في الأمر مرة أخرى، غيرت رأيي، فلم أعد أرى أن ما فعلته حماس هو الأصوب على الإطلاق، بل وأختلف معه بشكل كبير، وقد يكون رأيي هذا صوابا، وقد يكون خطئا، ولكنه ليس (الرأي الصواب)، لا هو ولا غيره من الاراء وقد كنت معارضا لنزول الإخوان في انتخابات مجلس الشورى، ثم لما ناقشت أحد أساتذتي من الإخوان، وربما أحبهم إلى قلبي،(في مكان لا أتمنى وجوده به) في مناقشة طالت ربما ساعتين، تفهمت النزول، ورأيت وجهة النظر المختلفة، فتذكرت كلمة الدكتور حبيب التي قالها من قبل (زاوية النظر 360 درجة، ولذلك من الطبيعي أن نكون 360 رأي حول كل قضية، ولا ضرر في ذلك، بل كلما تعددت الآراء إقتربنا من الصورة الكاملة) وهذا دوما قول المؤمنين، بل وقول كل عالم، لأن العلم هو الذي يعلم المرء أنه لا يدرك الحقيقة كلها، فكما يقول الشافعي كلما ازداد علمي زادني علما بجهلي وللشافعي أيضا كلمة معروفة ومشهورة في هذا السياق يقول فيها رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب فهو يؤمن بصواب ما يقول، وإلا ما كان يجب أن يقوله، ولكان قوله هو انسلاخ عن الأمانة العلمية، وهو يظنه صوابا لأنه بذل من الجهد والفكر لإصداره ما يجعله يطمئن إلى أنه استفرغ الوسع، ولكنه في الوقت ذاته يعلم أنه مهما أوتي من علم فستظل هناك أمور لم يحط بها، وبالتالي فقد يكون الحق في غير ما يقول وأنا أعقد المقارنة هنا بين فقه الشافعي وتحليل الواقع المعاصر باعتبار كلا الأمرين علما، يحتاج إلى الفهم والمعرفة معا وفي كلا الحالتين، فإن من يصدر عنه العلم لم يحقق الكمال في أي من الطرفين، سواء الفهم أو المعرفة وأظن أن دراسة الواقع لها دور كبير في تكوين الرأي الفقهي، وقد كتبت مقالة في هذا السياق نشرت في مجلة المسلم المعاصر، وقد أعيد نشر أجزاء منها على المدونة بإذن الله المهم هنا هو أن من لم يدرك تلك الحقيقة، حقيقة محدودية علمه وفهمه، كان فرعون، الذي قال لقومه ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد أعود فأقول، إن اختلاف آرائي وتطورها في بعض القضايا لا يقلقني على الإطلاق، بل لعلي لا أخفي سرا إن قلت أن ذلك كان أحد أهداف تدويني، أن أكتب ما يدور في رأسي، فذلك كاف لتطويره، ثم أستقبل عليه ردودا وتعليقات، فأرى الأمور بوجهة أخرى أنا أكتب لأنني غير مستعد لأن أحرم نفسي من حقي في إنسانيتي، من حقي في أن اجتهد وأخطئ، ثم أجتهد فأصيب أو أخطئ، وأراجع نفسي، وأقيم ما أكتب وما أفعل، وذلك هو ما تعلمته، فليست المحاسبة فقط أن يحاسب المرء نفسه على أوراد الصلاة والقرآن، وإنما أن يحاسب نفسة على آرائه وأفعاله وأفكاره، ويراجعها أن يراجع نفسه فيحدد ما هي ثوابته الفكرية، وكلما تقلصت كان أفضل وأن يراجع معتقداته في ضوء ثوابته وأن يراجع أفعاله في ضوء معتقداته وأن يراجع نتائجه في ضوء أهدافه وأن يراجع أهدافه في ضوء معتقداته أنا شخصيا أعود دائما لما أكتب، سواء ما نشر وما لم ينشر، وأراجع أفكاري فيه، وأناقشها مع نفسي أو مع غيري، وأعيد النظر في أولوياتي، وأراجع أفعالي ونشاطاتي وفقا لأهدافي التي أضعها لنفسي بشكل دوري، وأراجع هذه الأهداف ذاتها في كل مرحلة جديدة، ومن ثم فمن الطبيعي أن تتغير أفكاري، وتتطور صاحبي وحبيبي اللي كان بيكلمني، فعلا شكرا على الإشارة الهامة دي

Sunday, July 08, 2007

رجال الدولة...ورجال الأعمال

أتصور أن الوطنيين المصريين الحريصين على هذا الوطن باختلاف اتجاهاتهم السياسية والفكرية لا يغمض لهم جفن ولا يهدأ لهم بال بسبب قلقهم المبرر من الأوضاع الراهنة في (أم الدنيا)، فقد عمت الفوضى فعم البلاء. وأظن أن أهم مظاهر تلك الفوضى في دوائر الحكم هو ذلك التداخل الخطير في المفاهيم، وسحب بعض المفاهيم من مجالات معينة ووضعها في غير سياقها مع مجموعة من المفاهيم الأخرى. ومن هذا أعني تحديدا الخلط الفلسفي بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي، أو بين دور رجل الدولة ودور رجل الأعمال. وقد أدى هذا الاختلاط إلى تشوهات بالغة في دور الدولة على الأصعدة المختلفة (السياسية- الاجتماعية- الاستراتيجية- الجيوبوليتية) فأضحت الحكومة كما أشار الكاتب الساخر إبراهيم عيسى قبل فترة (مجلس إدارة مصر) ولست هنا أحاول اتخاذ موقف متحيز ضد رجال الأعمال، فأنا على العكس من ذلك أرى أن وجود مجموعة كبيرة من رجال الأعمال المستقلين والوطنيين قد يكوم دافعا كبيرا باتجاه الديمقراطية الحقيقية، ولكني بصدد تقييم تجربة تكررت في أكثر من ركن من أركان الوطن العربي وتتكرر الآن في مصر؛ وهي تجربة إدارة الدولة بسكل مباشر من قِبَل رجال الأعمال فرجل الأعمال هو شخص يسعى نحو تحقيق (أرباح) من خلال مجموعة من الأعمال يديرها. وتقييم نجاح رجل الأعمال يكون من خلال تحقيق هذا الهدف؛ أي أن من يحقق أرباحا أعلى فهو الأنجح.
وبعبارة أخرى يمكن القول بأن تحقيق هذه الأرباح هو القيمة/الخلق
(ethic)
الرئيسي الذي يجب على رجل الأعمال التحلي به. ولا أقصد بذلك نفي الأخلاقية الفلسفية/الدينية عن رجل الأعمال على الإطلاق،ولكني فقط أشير إلى أن القيمة المحركة له في عمله لا يمكن أن تكون إلا تحقيق الأرباح. نعم قد يكون هذا الرجل صالحا يستخدم هذا الربح في الأنفاق على الفقراء وكفالة الأيتام، وقد يكون غير ذلك يستخدم هذه الأموال في أعمال منافية للأخلاق ولكنه في كلتا الحالتين يسعى لتحقيق الربح. فلو أنه كان يخسر في أعماله ولكنه ينفق في أعمال البر والخير فهذا يجعله أنسانا صالحا ولا يجعله رجل أعمال ناجح. ومن أجل تحقيق هذه الأرباح يسعى رجل الأعمال لتضخيم العوائد وتقليل المصروفات من خلال عمله في إطار قانوني واضح تديره الدولة. وهو يسعى لتحقيق ذلك عن طريق وسائل متعددة. فمن أجل زيادة العوائد يسعى رجل الأعمال لزيادة المبيعات، ويمكن له كذلك أن يرفع الأسعار من أجل زيادة العوائد، وهو يحرص دائما مع رفع الأسعار على إعادة طرح منتجاته بصورة جديدة تبرر للمشتري تلك الزيادة في الأسعار. وعلى الجانب الآخر يسعى رجل الأعمال لتقليل مصروفاته بوسائل شتى؛ قد تشمل فصل الموظفين والعمال وتقليل أعدادهم وتشمل كذلك تخفيض المزايا والخدمات الموجهة لهؤلاء الموظفين؛ هذا بالاضافة إلى وسائل أخرى وتعددة يعلمها أهل الاختصاص تؤدي في النهاية إلى خفض مصروفات الشركة على نحو يؤدي إلى زيادة أرباحها. تبقى الإشارة إلى أن رجل الأعمال يدير أعماله في أطار الدولة؛ أي أنه في مقابل الضرائب التي يدفعها (أو يتهرب منها على حسب قدر صلاحه كشخص) يوكل الدولة بحفظ أمن ممتلكاته وتأمين ألا ينهبها رجل أعمال آخر أو يضع يده عليها غيره. ولا يعني كل ما ذكر بطبيعة الحال أن هذه هي العقلية المتحكمة في كل رجال الأعمال، فذلك غير ممكن بطبيعة الحال. ذلك بأن لكل قاعدة هناك مجموعة من الاستثناءات تثبتها ولا تنفيها. كما أن إدارة الأعمال بالشكل السابق ذكره لا تعني بالضرورة غياب الأخلاقية عن رجل الأعمال. فهو كما سبق قد يكون يستخدم الربح في أمور خيرية، وذلك بالطبع شريطة ألا يكون متهربا من الضرائب أو متعسفا في فصله للموظفين...إلخ ننتقل بعد ذلك إلى مناقشة عقلية رجل الدولة؛ فإذا كان تحقيق الربح هو العامل المحرك والبعد الأخلاقي/القيمي لرجل الأعمال فإن لرجل الدولة بعد أخلاقي/قيمي آخر هو تنمية المجتمع والحفاظ على وحدته وتماسكه وقيمه وتحقيق غاياته ومصالحه وحمايتها؛ ومن ثم فإن غياب الأخلاقية عند رجل الدولة هي تقصيره في أداء تلك الأدوار. وما ينطبق على رجل الأعمال ينطبق على رجل الدولة في هذا الإطار؛ فإذا كان رجل الدولة فاسدا شاربا للخمر مثلا فإن هذا يقدح فيه كشخص لا كرجل دولة، وإذا كان صالحا ولكنه غير كفء فإن هذا يقدح فيه كرجل دولة لا كشخص، وهو ما جعل أحد الفقهاء يقول من قديم إنه يفضل الحاكم القوي الفاسد على الضعيف الصالح (لأن القوي قوته تنفع الأمة وفساده يضره وحده والضعيف ضعفه يضر الأمة وصلاحه ينفعه وحده)؛ على أن الأصح بكل تأكيد هو الصلاح في الاتجاهين لأن الأخلاق لا تعيش في كانتونات منفصلة عن بعضها البعض بحيث لا يؤثر بعضها في بعض. على كل فإن هذا الدور لرجل الدولة يشكل عقلية مختلفة عن تلك التي يتحرك بها رجل الأعمال. فرجل الدولة لا يكون منشغلا بتحقيق (أرباح- نمو اقتصادي) بقدر اهتمامه بعدالة توزيع هذه (الأرباح) على المجتمع وكفايتها لقضاء الحاجيات الأساسية لجميع أفرداه؛ ذلك أن للدولة دور تجاه أفرادها الذين انتخبوها (ولو نظريا) لتمثل مصالحهم. لأجل ذلك يصبح فصل الدولة للموظفين عمل غير أخلاقي، لأنها تقطع عنهم مورد رزق هي مسؤولة عن توفيره، ويصبح خفض وإلغاء الدعم غير أخلاقي لأنه يجعل السلع الإساسية مستحيلة التوافر على محدودي الدعم فضلا عن معدوميه (الذين يمثلون رقما كبيرا لا يمكن تجاهله في المجتمع المصري). وهناك دور آخر هام جدا للدولة هو توفير الأمن اللازم للمجتمع؛ وذلك لغياب (دولة عالمية) تحفظ هذا الأمن، وهو دور طالما غفل عنه رجال الأعمال في حال تحولهم لرجال دولة؛ فهم لا يفقهون (غالبا) الفارق بين القانون المحلى (الذي تضطلع أجهزة الدولة بتطبيقه كجزء أساسي من مهمتها) وبين القانون الدولي الذي لا توجد مؤسسة قائمة على تطبيقه. ولعل مثال الرئيس سعد الحريري في لبنان (فك الله كربه وأخمد نار الفتنة فيه) هو مثال جدير بالدراسة. فالحريري هو رجل أعمال من الطراز الأول؛ كان يدير عددا كبيرا من المؤسسات ذات الطابع الربحي بنجاح ثم فجأة جاء اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري لينقله من خانة ادارة الشركة إلى خانة ادارة الدولة؛ هكذا وبدون مقدمات وجد الحريري الابن نفسه في قلب الحياة السياسية اللبنانية، وإن بقى عقله على شاكلته لم يتغير فأصبح (مديرا للدولة). من هذا المنطلق يمكن فهم الغالبية العظمى من المواقف السياسية (أو قل الاقتصادية) للحريري وتيار المستقبل الذي يتزعمه؛ فهو ينظر إلى العلاقة بالغرب على أنها علاقة عمل ستدر الأرباح على لبنان؛ وذلك بقطع النظر عن كيفية تأثير ذلك على المجتمع اللبناني، وعن الأبعاد المتعلقة بالأمن القومي اللبناني وعلاقاته بجيرانه وعلاقته بنفسه داخليا. وما حدث في لبنان بشكل فج ومفاجئ حدث في مصر بشكل متدرج على مدار الأعوام القليلة الماضية. ففي نهاية القرن الماضي ظهرت في الأفق (لجنة السياسات) في الحزب الحاكم بنفوذها الكبير، ومنذ البداية ضمت اللجنة عدد لا بأس به من رجال الأعمال؛ الأمر الذي اعتبره عدد كبير من (المحللين) السياسيين وقتها إيجابيا لأنه سيكون عامل دفع باتجاه اقتصاد السوق. وما هي إلا أشهر معدودة ونجحت هذه (النخبة السياسية الجديدة) في تغيير رئيس الوزراء بسبب ابطائه في عمليات الخصخصة، المهم أن اللجنة بدأت حسب تعبير الصحف الرسمية تتجه بمصر نحو اقتصاد السوق، وحسب توصيف هذه الدراسة (وأظنه الأكثر دقة) فإن اللجنة حولت مصر إلى شركة تديرها. ومن الظواهر التي تدل على ما أقوله أختار القليل محاولا الاكتفاء بوصف الظاهرة من دون التعقيب عليها لأن هدف هذه الورقة ليس السخرية من الواقع بقدر ما هو توصيفه على نحو دقيق في ظل تحرر من (قوالب التحليل والتوصيف) التي قمنا باستيرادها من نماذج سياسية واجتماعية أخرى من دون مراعاة الفوارق الاجتماعية، ومراعاة أن هذه النماذج ما هي إلا أدوات تستخدم لتوصيف ظواهر اجتماعية وسياسية واقتصادية وإذا لم توصفها بشكل دقيق فيجب استبدالها لأنها ليست مقدسة ولا مفيدة إلا بقدر قدرتها على التوصيف. أعود فأقول إن عقلية ادارة الشركة تجلت في تصرفات وقرارات وسياسات متعددة للحكومات المتلاحقة منذ اندماج رجال الأعمال برجال الدولة في مصر خلال العقد الماصي. فنرى على سبيل المثال أن الدولة قد تخلت بشكل واضح عن دورها الاجتماعي من خلال سياسة الخصخصة وما لازمها من فصل لموظفي الشركات المخصخصة (خاصة أن العقلية الحاكمة لم تكن تهتم حقيقة بمصير الموظفين لأن الأهم بالنسبة لها كان البيع وجمع الأرباح لإضافتها كرقم في ميزانية الدولة على أحسن الفروض). وعلى الجانب الاقتصادي سعت الدولة لزيادة مواردها بعقلية الشركة، فهي لم تفعل ذلك عن طريق زيادة الضرائب والجمارك مثلا، فذلك أمر لا يفضله رجال الأعمال في العادة، ولكنها سعت لزيادة مواردها عن طريق فرض رسوم جديدة على خدمات يفترض أن تؤديها مثل النظافة وبعض المرافق العامة التي زادت أسعار استغلالها (مثل الحدائق العامة وطرق السفر وغيرها). أما على النظام الداخلي فقد تعاملت الدولة مع المعارضة كما لو كانت مجموعة من الموظفين الخارجين على نهج الشركة فكان لابد من معاقبتهم على اعتبار أن ما فعلوه يخرج عن إطار الشرعية لأنه ليس للعمال والموظفين الحق في مشاركة (مجلس الادارة) في اتخاذ قرارات وسياسات الشركة. فمجلس الادارة يحق له اتخاذ كافة القرارات؛ وإذا كان قد سمح للموظفين بالإدلاء بآرائهم والتعبير عن رؤيتهم لمستقبل الشركة فإن ذلك ليس إلا من باب (الشورى المعلمة لا الملزمة) التي قد يأخذ بها مجلس الادارة إن رآها في مصلحته وقد يرفضها من دون أن يحق لأحد محاسبته. فالشركات بطبيعة الحال ليست واحات للديمقراطية، وإذا أعطى رئيس مجلس الادارة مساحة مشاركة وحرية أكبر للموظفين فليس ذلك إلا (هدية) منه‘ ومراجعة (رأي الأهرام) ومقالات رؤساء تحرير (الصحف القومية) وكيف تعاملت مع (قرارات) الدولة لزيادة مساحة الحرية (أو هكذا زعموا) توضح كيف أن الدولة بأجهزتها المختلفة تتعامل مع مصر كما لو كانت شركة. وأخيرا وعلى صعيد الأمن القومي فتلك قضية غائبة عن وعي مجلس ادارة الشركة لأنها تعمل في دولة القانون. ورجال الأعمال الجالسين على مقاعد رجال الدولة يظنون فيما يبدو أن هناك (حكومة عالمية) مناطة بتطبيق القانون وبالتالي هم في غير حاجة لاعتبار هذا الجانب في سياساتهم. وقد ظهر غياب هذا الجزء جليا في أمور مثل نوع العلاقات المقامة مع الدول المعادية (اتفاقية الكويز كمثال) والتعامل مع الأزمات المشتعلة في المنطقة (التعامل مع حماس، والموقف من قضية دارفور وقضية الصومال) ويظهر كذلك في خفض الإنفاق على التسليح (ولا أقول الإنفاق العسكري) على اعتبار أن تلك مصروفات نحن في غنى عنها في عصر السلام، ويمكن على أسوأ حال الاستعاضة عنها بعلاقات اقتصادية وسياسية جيدة مع أطراف بعينها. وقد كانت لتلك السياسات آثار شديدة السلبية على المجتمع المصري؛ نسعى لفهمها هي الأخرى من خلال وضع تصور نظري يتناسب معها. فأولا وعلى الصعيد الاقتصادي حققت هذه السياسات نجاحات رقمية في الميزانية المصرية (وذلك نتيجة لضعط المصروفات وزيادة العوائد) ولكن هذه النجاحات الرقمية لم تتم ترجمتها لتحسين مستوى المعيشة، وذلك لأن الدولة قللت من مسؤولياتها الاجتماعية فلم تعد يدها تصل للجميع لتعطيه ولو القليل، بل أصبحت تعطي (المواطنين-الموظفين) الفعالين والمنتجين فقط باعتبار أن هؤلاء دون غيرهم هم (المستحقون) للرواتب. فهذا فارق كبير بين الشركة التي لا تعبأ إلا بالموظفين المنتجين الذين يساهمون بشكل إيجابي في زيادة أرباحها في حين أن الدولة مسؤولة عن كافة مواطنيها سواء (الفعالين) منهم أو (غير الفعالين) من يتامى وأطفال شوارع وعجائز ومرضى وأصحاب إعاقات وغيرهم من غير القادرين على العمل بفعالية. فالفئة الفعالة (خاصة كبار رجال الأعمال) شعرت بهذه النجاحات الرقمية التي انعكست عليها بشكل إيجابي، أما غير الفعالين وأنصاف الفعالين فلم يشعروا بأي تحسن ناتج عن هذه (الإصلاحات). من هنا نستطيع أن نفهم تصريح المسؤول الكبير في لجنة السياسات الذي دافع عن فعالية سياسة حكومته قائلا إنها تقوم بإصلاحات حقيقية ولكن الناس لا يشعرون بها. المهم أن هذه السياسات كان من نتائجها المباشرة اضمحلال الطبقة الوسطى، وهي تلك المعتمدة على الخدمات الحكومية لتوفير حياة كريمة لها. فلما أقلعت الدولة عن أداء تلك الخدمات، أو على الأقل رفعت أسعارها سقطت تلك الطبقة –أو سقط معظمها- في مستنقع الفقر. أما أخطر ما في الأمر هنا فهو عجز الدولة عن رؤية تلك المشكلة وكافة المشكلات الناتجة عن سياساتها. ذلك أن الطيور على أشكالها تقع، والمرء على دين خليله، فإن رجال الأعمال الناجحون الجالسون على مقاعد رجال الدولة إنما يصادقون أمثالهم من رجال الأعمال الناجحين المستفيدين من الإصلاحات الحكومية من تخفيض للجمارك وغيرها من السياسات التي تصب في مصلحة كبار رجال الأعمال. ولأن حسن الظن بالناس من الأمور الواجبة، ولأننا يجب أن نلتمس الأعذار للناس فإنني أختار أن أفسر عدم احساس الدولة بالمشكلات المجتمعية التي تحققها على أنه نتيجة اعتماد (مجلس ادارة الدولة) على اصدقائهم المقربين في تقييمها، وهؤلاء المقربون يشعرون أن السياسات ناجحة، ولكنهم بكل تأكيد قلة قليلة لا تمثل شيئا في ميزان الديمقراطية الذي تميل كفته على الدوام لصالح الغالبية العددية لا المالية. وكلما زاد فشل هذه السياسات وكلما زاد تدميرها للطبقة الوسطى ازداد إحساس القائمين عليها بنجاحها؛ ذلك لأن انهيار الطبقة الوسطى يؤدي لقطع الروابط بين (مجلس الادارة) وبين عامة الشعب بعد أن كانت الطبقة الوسطى تؤدي (جزئيا) هذا الدور. أما النتيجة النهائية لهذه المسيرة فهى الانهيار التام للدولة. فمع غياب الدور الاجتماعي للدولة فإن هناك جهات مدنية أخرى ستقوم بهذا الدور (خصوصا في ظل وجود قيمة الزكاة كقيمة لا يمكن حذفها بسهولة من وجدان المجتمع المصري)، ومع تركيز الأمن على حماية النظام على حساب الشعب فإن الشعب سيلجأ لأساليب أخرى للأمن (وهو ما يظهر جليا من خلال الارتفاع الكبير في كم الجرائم الانتقامية أو الدفاعية التي يقوم بها المواطنون بأنفسهم بدلا من توكيل الدولة بالقيام بذلك) وعلى الجانب الاستراتيجي سيبقي الوطن معرضا للخطر وفي حالة تهديد دائم لأمنه تمنعه من تحقيق أي تقدم حقيقي وعلى الصعيد الاجتماعي ستزيد الرقعة ما بين الشعب والدولة ويقل احترام الأفراد للدولة والقانون (يظهر ذلك جليا في تصرفات قادة السيارات على سلبيل المثال). أما الأخطر من ذلك كله فهو ازدياد الاحتقان الاجتماعي بسبب غياب القاسم المشترك الذي يجمع أبناء المختلف، ويساهم غياب الطبقة الوسطى في ازدياد حدة هذا الاستقطاب بين الطبقات الاقتصادية المختلفة. وليس المقصود من هذه الورقة التقليل من أهمية دور رجال الأعمال في المشاركة في إحداث النهضة المطلوبة؛ فلإحداثها لابد من وجود مؤسسات اقتصادية قوية يقوم رجال الأعمال بتنميتها. وإنما المقصود من هذه الورقة هو التنبيه للنتائج الخطيرة المترتبة على تداخل التخصصات، وتحديدا تدخل رجال الأعمال بشكل مباشر في ادارة الدولة. هذا نذير عريان إلى القائمين على الحكم، وإلى الوطنيين المهتمين بالشأن العام. فإن غرق السفينة لا ينجو معه أحد، والحمد لله رب العالمين.

Friday, July 06, 2007

غسلت

هو الموضوع غريب شوية أنا عارف، بس دي أول مرة في حياتي أشغل الغسالة وأغسل
ربنا يخليهالي أمي في مصر، فعلا، يا عيني عالأم وحنان الأم
بس أبوظبي بقى حاجة تانية
بقالي كام يوم شايل هم الموضوع ده
وعمال أأجل،وكمان مفيش وقت أوي وأنا بتحجج بالموضوع ده
بس المضطر يركب الصعب
النهاردة اتخذت القرار، ونزلت اشتريت مساحيق غسيل،وأنا راجع من الشغل (أيوة النهاردة الجمعة وراجع الساعة 11، ظلم الرأسمالية بقا) وكلمت واحدة بتشتغل معايا أسألها أجيب مسحوق إيه، ورجعت على الأوضة قريت دليل المستخدم بتاع الغسالة، وحطيت الحاجات، وأهي شغالة دلوقتي،ادعولها بالسلامة
إن شاء الله لو الأمور مشيت كويس هكلم أمي أقولها
وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، إن الإنسان لظلوم كفار
النعمة الواحدة، لا تحصى
ملحوظة: أرجو ألا تدور التعليقات في هذا الموضوع حول نفس ما دارت حوله في التدوينات السابقة، وأتمنى أن تقتصر علي
1- التهاني بالغسيل الأول
2- الإطمئنان على حالة الغسيل بعد النشر
3- نصائح لمسحوق أفضل، نصائح حقيقية مش إعلانية من بتاعت جمع أربع أغلفة وابعتهم على ص.ب 109
4- أي حاجة تانية ليها دعوة بالغسيل، يعني الناس اللي بتغسل أموالها في تجارة مخدرات، الكلام اللطيف بتاع المزاج ده
5- نصائح للغسيل القادم، من حيث الكمية، الحاجات اللي تتحط مع بعض، والذي منه
6- أي حاجة تانية مالهاش دعوة بالإخوان ولا السياسة ولا عيلتي ولا ميكي ماوس البقال اللي كان جنب بيتنا وقفل مش عارف ليه
تحديث: الحمد لله، العملية نجحت، خلصت الغسلة الأولى بنجاح، عملت زي ما محمود سعيد قاللي بالضبط، نشرت:)