Tuesday, March 04, 2008

Sign to Free Khaled Hamza وقع لحرية خالد حمزة

This is a link to an online petition to free Khaled Hamza, ikhwanweb.com co-editor who has been arrested 2 weeks ago
Please sign and circulate
دا رابط لعريضة تطالب بالإفراج الفوري عن خالد حمزة، رئيس تحرير موقع إخوان ويب، والذي اعتقل قبل اسبوعين

Monday, March 03, 2008

صور عرض المهندس خالد في النيابة

دي صور عرض المهندس خالد حمزة- رئيس تحرير موقع إخوان ويب- على النيابة الصور وصلتي من منعم، ومش عارف مصدرها الأصلي إيه جزاك الله خيرا يا منعم إنت واللي بعتلك الصور، وواحشني والله يا باشمهندس

Tuesday, February 26, 2008

Egypt's Uncertain Future, my OpEd in Daily News Egypt

This is a link to a recent OpEd I've written in Daily News Egypt, reflecting on my 2 week vacation in Cairo دا رابط مقال كتبته لدايلي نيوز إيجيبت عن قضائي إسبوعين من المناقشات عن مستقبل مصر قضيتهما قبل بدء العام الجديد

Tuesday, January 08, 2008

من أربع سنين

من أربع سنين، في يناير 2004
يوم الثلاثاء بالليل
كنت خارج مع أصحابي
وأمي أو أبويا مش فاكر أتصلوا بي، وقالولي إن (...) تعبان شوية
سبت إصحابي ورحت عديت عليه، ولحقته قبل ما ينام
سلمت عليه في حجرته، واستقبلني بابتسامة فاكرها كويس أوي، إتكلمنا شوية بس مطولناش، ودخل ينام
يوم الأربعاء الصبح
صحيت من النوم رحت له
كان 7 يناير، وهو كان في أجازة
لما وصلت كان نايم، طلعت قعدت أقرأ عنده في الأوضة لحد لما صحي
لما صحي إتكلمنا شوية، في موضوعات أذكرها جيدا حتى الان
في ناس كتير اتصلوا به يطمئنوا على صحته
بعدين كان وقت صلاة الظهر
سألته أنزل أصلي في المسجد ولا أستنا أصلي معاك: قاللي لأ أنا تعبان ومش هقدر أنزل إستنى نصلي مع بعض
قام يتوضأ، كان تعبان ومش قادر يمشي، قمت أسنده مرضيش، مستغربتش لأنني أعرف أنه مكنش بيحب حد يسنده أو يساعده
توضأ وأقمت الصلاة قاللي لأ صلي إنت بيا، أنا تعبان وهصلي على كرسي (ومن قبلها كانت ركبته تعبانة وكان قلما بيصلي واقف)، وتقدمت أنا وصليت
بعد الصلاة دخل ينام تاني، وبعد شوية صحي تقيأ وكان شكله تعبان، قلت له تحب أكلم دكتور أو حاجة؟ قال لأ بسيطة إن شاء الله
وقدنا نتكلم حوالي ساعة أو ساعة ونص كمان
وبعدين العصر أذن، صلينا وقال لي متعطلش نفسك، لو عندك حاجة روح إعملها
قلت له مفيش ورايا حاجة مهمة، عندي معاد مع ناس أصحابي في الجامعة ممكن أتكلم ألغيه
قال لا متعطلش نفسك، أنا كدة كدة داخل أنام
أستأذنته ونزلت رحت المعاد
واتكمت اطمنت عليه بالليل
يوم الخميس الصبح
صحيت من النوم نزلت رحتله وكان أبويا سبقني
لما وصلنا كان هناك الدكتور محمود، ولا أذكر مين تاني
قالولي إنه هينزل يروح يعمل منظار علشان نشوف معدته مالها لإنه مكنش بياكل من يومين
سبت سيارتي عند بيته في مصر الجديدة وركبت أنا وهو مع أبويا، وركب من كان بالمنزل في سيارة أخرى ورحنا المستشفي في المهندسين
لما نزلنا من المستشفى أبويا قال لي إطلع إنت مع (...) أحسن الدكتور محمود شكله رايح يدفع هو هروح ألحقه
ركبت معاه المصعد، وكان معايا كتابين: الإيمان أولا، ودعاة لا قضاة
عامل المصعد علق على أحد الكتابين تعليقا أضحكه، وطلب الكتاب فأعطيته له
وصلنا الأوضة، وسندته ونام على السرير وكلب حاجة يشربها فجبوله كان سبرايت
طلب مني أشربهاله، وشربتهاله
بس وقتها قلقت عليه، لأنه من عادته يرضى إن حد يأكله أو يشربه
الظهر أذن فطلعت أصلي في مسجد المستشفى ولما نزلت كان هو خلص صلاة؛ قلت له إنت تعبان وداخل تعمل منظار صلي العصر بالمرة دلوقتي، قاللي أنا فعلا صليته خلاص، وبعدين ضحك وقال والله وبقيت تديني الفتاوى يا سي إبراهيم
توالت الزيارات من ناس أعرفهم وناس لا أعرفهم تعرفت عليهم في يومها
وكان موجود أبي وزوج عمتي ثم وصل بعد ذلك أخي
وجاء عدد كبير من أقاربنا ليزوروه
يوم الخميس المغرب
كنت صايم فطلعت فطرت وصليت ورجعت، ومكنش لسة دخل المنظار
اتصلت بي زوجته تطمئن عليه، وخلتني أحلف إنه مش في العناية المركزة، ولما حلفت إطمنت
كنت رايح أجيب سيارتي من تحت بيته
استأذنته في الذهاب وقلت له: حضرتك متأمرش بحاجة؟
شكرني وقعد يدعيلي حتى بكيت
رحت أخدت سيارتي وطلعت على البيت غيرت
أمي سألتني عنه، قلت لها الحمد لله كويس، بس لسة مدخلش المنظار
يوم الخميس مساءا
خلصت مشواري سريعا ورحت له تاني
لما وصلت كان خلص المنظار وطالع حجرته
كان أقربائي وصلوا، وقعدنا نتكلم لحد ما طلع الأوضة
كنت بقولهم: فاتكو شوية دعاء النهاردة مختش زيهم في حياتي
دخلنا زرناه واطمنا عليه
حطوه على أوكسجين فترة قصيرة، وبعدين هو طلب يروح علشان زوجته متقلقش
الممرضة سألتني لو يحب تجيبله كرسي متحرك ينزل عليه
قلتلها قوليله بس معتقدش إنه هيوافق
بعد شوية لاقيته نازل على كرسي
قلقت عليه فعلا وقتها
كان في ناس كتير في الشارع بيسلموا عايه، جالي أخويا وقاللي إنت عارف إن أبوك بيتعصب من الزحمة، روّح إنت وأنا وبابا هنوصله ونحصلك
سلمت عليه وركبت سيارتي ومشيت وراه احد منزل الكوبري بتاع صلاح سالم، هوا نزل وأنا كملت، ووأنا معدي من جنبه شاورتله سلمت عليه
لما وصلت البيت أمي سألتني عليه، قلتلها والله يا ماما شكله تعبان
نزل من المستشفى على كرسي وأنا فعلا قلقان عليه
عموما أنا فاضي بكرة وهروحله أقعد معاه من الصبح إن شاء الله
دخلت غيرت هدومي وبدأت أقرأ وردي، بعدين قمت قعدت مع أمي نتفرج على الجزيرة
أمي قالت لي مش إتأخروا أوي كدة أنا قلقت
قلتلها لأ على ما يوصلوا ويغير وينام ويطمنوا عليه وييجوا
بعدها بأقل من دقيقة التليفون رن وأمي ردت عليه
كان أخويا على التليفون، والخط قطع وأمي كان شكلها قلقانة أوي، قلتلها في إيه؟ قالت لي إستنى أخوك بيقول حاجة غريبة
اتصلت به، وقفلت وقالت لي جدو مأمون توفي
مازلت أذكر تلك اللحظة، بصوت أمي، بصورتها أمامي، بأحساسي وقتها بكل تفاصيل تلك اللحظات
لحظة أن علمت بوفاة جدي المأمون عليه رحمة الله، مساء الخميس 8 يناير، أو فجر الجمعة 9 يناير 2004
أنا مدونتش قبل كدة في حاجة خاصة كدة، ولا أعتقد أني سأفعل فيما بعد
بس اليوم دة تحديدا كان نقطة فاصلة في حياتي
قلت لأمي صلي ركعتين ندعي ربنا يثبتنا وننزل نروح لجدي البيت
صلينا ونزلنا، وانا لسة لم أستوعب الموقف أوي
وصلنا البيت عند جدي، ووصل معنا في نفس الوقت المهندس خيرت، وأنا فاكر شكله كويس وهو نازل من سيارته وبيقفل الباب وراه
كان في الطابق السفلي موجود الدكتور محمود عزت، أول من اتصل به والدي ليبلغه بوفاة جدة، ولعله أول من وصل للمنزل بحكم قرب منزله
صعدت للطابق الأعلى حيث حجرة جدي، وكان الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح واقف أمام حجرة جدي
قالي البقاء لله يا إبراهيم
دخلت الحجرة فوجدت جدي مغطى على السرير، وأبي جالس على الكرسي بجانبه، ينظر إليه وعيناه تدمعان
قبلت يده وقلت له البقاء لله، ورفعت الغطاء من على جدي وقبلت رأسه
سألت أبي (هندفن فين إن شاء الله)، قاللي في العرب مع جدو حسن
خرجت إلى جدتي وكانت في الحجرة المجاورة وعزيتها وجلست معها فترة
وبدأت الاتصالات، وخرجت إلى خارج المنزل لأرد عليها
وروحت حوالي الساعة 3
وحتى ذلك الوقت مكنتش عارف الجنازة هتكون فين، فكل مكان كنا نقترحه كان الأمن يرفضه، حتى استقروا أخيرا على مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر
يوم الجمعة الصبح
استيقظت من النوم مبكرا، ورحت لجدي المنزل حوالي الساعة 8
وهناك وجدت إخوته الثلاثة، عمو إسماعيل، وجدة خالدة، وعمتو علية
دخلنا وغسلناه
وكان معنا إضافة إلى أحفاده، وأحفاد إخوته، الشيخ جمال عبدالهادي، والأستاذ حسن مالك
وكان أب موجودا، لكنه لم يشارك معنا في الغسل، بل كان جالسا على السرير يقرأ القرآن
غمزني أبن عمتي ونحن في الغسل، وأشار إلى وجه جدي، فرأيته مبتسما مستبشرا، ففرحت وحمدت الله، وذهبت لأبي أخذت يده من على السرير وأريته وجه جدي فابتسم وبكى، وبكيت معه
بعد أن انتهينا من الغسل، ووضعنا جدي رحمه الله في كفنه، قبلته على جبهته قبلة كانت الأخيرة، ونظرت إلى وجهه للمرة الأخيرة في هذه الدنيا، أسأل الله أن يجمعني به في مستقر رحمته في صحبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
انتهينا من الغسل حوالي الساعة 10:30، وطلب مني أبي أن أغلق أبواب المكتبات وكل ما يمكن أن يكون به متعلقات جدي وأوراقه قبل أن ننزل، وفعلت ثم خرجنا متجهين لمسجد رابعة
وأخذت سيارتي لأن أخي وأبي ركبوا مع جدي
وصلنا مسجد رابعة وكان زحمة فأخذت وقت علشان أعرف أركن، وبعدين دخلت والإخوة بتوع النظام مكانوش راضيين يدخلوني المسجد وبيقولولي أصله زحمة ولسة في ناس لازم يدخلوا جوة، حاولت أقنعهم أنه جدى مفيش فايدة، مش عارف ليه حسيت وقتها إني بتعامل مع عساكر أمن مركزي، خاصة أن نفس الموقف تكرر في المدفن، كانوا عاملين كردون ومش راضيين يعدوني علشان أشيل النعش مع أهلي ولم أدخل إلا بعد مشكلة وخناقة، أقوله دا جدي وحقه عليا إني أشيله يقولي البقاء لله بس أنا مينفعش أعديك الموضوع مش بإيدي، سبحان الله
المهم، صلينا الجنازة، ورحنا البلد دفننا
وفي اليوم التالي كان العزاء
كان جدي هو أحب من عرفت إلى قلبي، وأكثر من ناقشت فس حياتي
أعرف عنه أنه كان حادا، ولكنه في الحقيقة لم يكن كذلك معي، كان يناقشني ونختلف أكثر مما نتفق، ويرحب دوما بالخلاف
إحتد عليّ بشدة مرتين فقط؛ الأولى وقت حرب العراق حين أخبرته أمي أنني قررت السفر للعراق وحجزت تذكرة وأرفض مناقشتهم، وقتها قاللي: إطلع فوق نتكلم في الأوضة، ودار بيننا حوارا مطولا، كان فيه شديد الحدة، وكنت فيه سيء الأدب، وأتمنى أن يكون سامحني على ذلك قبل وفاته، فقد كنت أظن أنه يمنعني من السفر خوفا علي وليس لعدم جدواه
المرة الثانية كانت حين طلبت منه نسخة من كتاب معالم في الطريق لأقرأها، أتذكر الحزم على وجهه وقتها وهو يقول لي: عايز تقراه ليه؟ الكتاب دة لا يمثلنا في شيء، وأفكار سيد قطب لا تمثلنا في شيء، غضبت وقتها، ولم أكن قد قرأت ما يمكنني من إدراك الفارق بين أفكار الإمامين حسن البنا وسيد قطب، واعتبرت أن ما يفعله رقابة غير مقبولة على أفكاري، فقال لي خلاص هجيبلك المعالم تقراه، بس نقرأ الأول دعاة لا قضاة، وكان هذا سبب وجود الكتاب معي ونحن في المستشفى، فقد كنت أقرأ فيه ثم أناقشه، ولكننا لم ننتهي منه لأن الوفاة كانت أسبق
بعد وفاته كتبت أبياتا من الشعر أرثيه فيها، رأيت وقتها ألا أنشرها، وأن أحتفظ بها لنفسي
وأرى الان أن أنشر منها أبياتا قليلة، وهي قصيدة تزيد على سبعين بيتا، فيها أبيات تقول
مأمون مات وروحه قد رفرفت كالطير نحو مراتب الإحسان
فهو الذي أفنى الحياة مدافعا بعزيمة عن خاتم الأديان
ومنافحا عن شرعة ميمونة والحق ينصره بكل مكان
قد عاش يؤمن بالإله فما وهى لم يستكن يوما ولو لثواني
....
مأمون مات أجل كما سأموت إن الموت مكتوب على الإنسان
كل سيمضي للحساب مآلنا جنات عدن أو لظى النيران
فديار دنيا الناس ليست دارنا ما عزها ونعيمها بأمان
لكن مصيبته أتتني فجأة فعجزت عن تصديقها لثواني
ووجدت نفسي والفؤاد ممزق في زحمة الآلام والأشجان
فإذا الأحبة قد أتوا لوداعه يتدفقون تدفق الطوفان
وسمعت صمتا مطبقا متوغلا بين الضلوع ينوح بالأحزان
هذا هو المأمون راح مغادرا دنيا الفناء وعالم الأضغان
تغشاه رحمة ربه في جنة قد زينت بالحور والولدان
.....
أمشاعر جياشة تلك التي لم أستطع سردا لها ببناني
وعجزت عن تنظيمها بقصيدة وفشلت في إخراجها بلساني
قسما بباعث مصطفانا محمد مأمون حب فاض في شرياني
مأمون أشهدكم بأني أحبكم بالعقل بل بالروح والوجدان
.....
فصلاته يا ربنا اجعلها له سترا يقيه حرارة النيران
وجهاده ارفع به درجاته وصيامه وقراءة القرآن
زلاته يا ربنا اغفرها له وانعم عليه بواسع الغفران
إخوانه يا ربنا اجمعهم به بضفاف نهر الخمر والألبان

Wednesday, November 14, 2007

Behind Closed Doors, my article in the Guardian

This is the link to an article I've written for the Guardian, commenting on the ongoing military tribunal for Muslim Brotherhood leaders, and the deteriorating human rights' conditions in Egypt دي وصلة لمقالة كتبتها لجريدة الجارديان تعليقا على المحاكمة العسكرية لقبادات الإخوان المسلمين، وعلى الأحوال السياسية المتردية في مصر

Sunday, November 11, 2007

هكذا يكون الحوار، مقالي على إخوان أون لاين

هذه وصلة لمقالي على إخوان أون لاين، والذي أعقب فيه على مقال كان قد كتبه الدكتور محمد البلتاجي تعقيبا على مقال سابق كنت قد كتبته ويشكر لإدارة الموقع نشرها للمقال، وإن كانت لم تظهرة بالشكل الذي ارغبه، ولكني أستطيع أن أتفهم ذلك وهذا هو نص المقال بقلم: إبراهيم الهضيبي لا تستطيع كلماتٌ أن تعبر عن سعادتي بالردِّ القيِّم الذي كتبه أستاذي الدكتور محمد البلتاجي تحت عنوان: (المرجعية الإسلامية تقتضي أن تكون الأمة مصدر السلطات) على مقال سابق لي، نَشَره موقع (إخوان أون لاين) تحت عنوان: (الإسلام مرجعيتنا جميعًا). ولسعادتي هذه شقَّان: شق شخصي؛ سببه روح الحب والمودة التي أبداها الأستاذ الكريم في مقاله، وشقٌّ موضوعي؛ سببه رقيُّ مستوى النقاش وموضوعيتُه، الذي أتمنَّى أن تستمرَّ لتعبِّر بصدق عن روح الحوار والشورى كما يجب أن تسود؛ فالمقال يوضح ويناقش بموضوعية نقاط الخلاف فيما بيننا. ويُشكر لإدارة الموقع إتاحتُها المساحةَ لمثل هذا الحوار واحتضانُها لتلك التجربة الحوارية التي هي تراثٌ أصيلٌ لجماعة الإخوان، والتي أتمنَّى أن تستمر على نفس المنوال؛ لثقتي أنه مع كل مقال يُنشَر تزداد الرؤية عمقًا عند جميع الأطراف؛ وهو ما يؤثِّر إيجابًا على الحركة الإسلامية، ومن ثم على حركة الإصلاح الوطني في بلادنا. والحقيقة أن ما شجَّعني على التعقيب هو ذلك الأمر، إضافةً إلى الكلمات المستنيرة التي ختم بها الدكتور البلتاجي مقاله؛ حيث قال: "ما أحوجَنا إلى الحوار الداخلي قبل الخارجي، بأدبياتنا الرفيعة!! وما أحوجَنا إلى الحوار الخارجي دون تبادل اتهامات بالجمود ولا بالتخوين!!" وتلك كلمات على بساطتها فهي تستحق أن توضع ميثاقًا للحوار؛ بحيث نخرج من دائرة (الشخصنة)، ونناقش الأفكار بموضوعية بعيدًا عن قائلها، ومن دون اتهام لنيته أو سوء ظن به؛ بحيث نجسِّد بصدق ما قاله البنا "ويعذر بعضُنا بعضًا فيما اختلفنا فيه". ثم إن إشارة الدكتور البلتاجي لأهمية مشاركة الشباب في الحوار لهي تجسيدٌ حقيقيٌّ لمنهج طالما التزمته الجماعة منذ نشأتها؛ إذ إن الإمام الشهيد أنشأ الجماعة وهو في سنٍّ أصغر من سنِّي بعامين، وفضيلة المرشد الحالي كان قائدًا لكتائب الدفاع عن أرض الأمة وعرضها في فلسطين وهو يصغرني بأعوام أربعة، ثم إن معظم حوارات الإمام البنا وخطاباته في رسائله كانت للشباب، وكذا كان للشباب دورٌ فعَّالٌ في كل اللحظات المهمة في تاريخ الجماعة، لعل آخرها المشاركة في مظاهرات الإصلاح، وانتخابات مجلس الشعب، كل هذا يُسهم في إنضاج الفكر؛ بحيث تصبح المشاركة في الحوار الدائر حول البرنامج السياسي- الذي يمثِّل لحظةً هامةً بل تاريخية أخرى في تاريخ الجماعة- أمرًا طبيعيًّا إن لم يكن ضروريًّا. ويطرح الدكتور البلتاجي في مقاله القيِّم مجموعةً من النقاط أتفق مع بعضها وأختلف مع البعض الآخر؛ فأما أهم ما أتفق معه فهو تلك الفقرة التي يتحدث فيها عن قواعد الحكم في الإسلام، والتي يختمها بقوله: "إن المشكلة ليست في الإرادة الحرة للأمة، ولكن مشكلتنا هي الاستبداد والقهر والتسلط والقمع الذي يمنع الأمة أن تسمع لنا، وأن تفهمنا على حقيقتنا دون عوائق أو تهديدات أو تشويهات". وأظنني لا أجترئ على كلام الدكتور البلتاجي، ولا ألوي عنقه إذا قلت إن تلك الكلمات تعني أنه يتفق معي في أن معركة الإسلام الحقيقية الآن هي معركة إيجاد الديمقراطية وتوسيع قاعدة المشاركة فيها، وليس العكس كما يظن البعض أو يردد؛ بسبب سوء فهمهم لنا أحيانًا، وبسبب الرغبة في ترويع الناس من مشروعنا الإصلاحي في أحيان أخرى. ويقودني ذلك لنقطة أختلف فيها مع الدكتور البلتاجي، وهي أنني أرى أننا في سعينا هذا لا بد أن نؤكد أن للجميع حقوقًا متساويةً، فلا يمكن لنا أن نفترض أن أقباط الأمة "سيتفهَّمون أن رمزية مهام رئيس الدولة حين تكون دولة رسالة لا تشكيل إدارة، بما في ذلك رعاية الدين وإنفاذ أحكامه، ستجعل مطالبتنا لهم بحمل أعباء هذه المسئولية- التي لا تتوافق مع عقيدتهم- ظلمًا لا نرضاه ولا يرضونه"، ثم نبني على ذلك قرارًا بمنعهم من الترشح للرئاسة، فقد يكون لبعض الأقباط، تمامًا كما قد يكون لبعض المسلمين، مشروعٌ سياسيٌّ مختلفٌ، ولا يحق لنا أن نحجر عليهم في هذا الأمر، طالما أن الخيار في النهاية للأمة، التي هي مصدر السلطات كما سبق وأشرت. وأريد أن أكون واضحًا في تلك النقطة؛ فمن الطبيعي في أي انتخابات أن يختار كل ناخب المرشح الأقرب لرؤيته وبرنامجه، وبالتالي فمن الطبيعي أن أنتخب- وينتخب الدكتور البلتاجي وغيرنا من الإخوان- المرشح الإسلامي، أو أقرب المرشحين للمشروع الإصلاحي الذي نحمله، وذلك حق مكفول لا يحق لأحد أن يجادلَنا فيه، ولكن من حق أصحاب المشروع المخالف كذلك أن يرشِّحوا أنفسهم؛ فالقبطي إذا رشح نفسه فهو إما ارتضى أن ينفذ برنامجًا إسلاميًّا (إن كان من أبناء المشروع الإسلامي)، وإما اختار مشروعًا آخر (كما هو الحال ربما مع غيره من المسلمين الذين لا يختارون المشروع الإسلامي، والذين يسمح لهم برنامج الإخوان بالترشح)، وفي كلتا الحالتين فذلك حقه، وللشعب الحق في أن يختار من يشاء. فإذا اختار الشعب خيارًا غير التيار الإسلامي- وهو الأمر الذي يثق الدكتور البلتاجي في عدم حدوثه لانحياز الأغلبية من الشعب المصري للمشروع الإسلامي- فإن هذا يعني أن أفكارنا لم تقنع الناس بالشكل الكافي، وبالتالي فإن المطلوب هو تحديدًا ما تحدث عنه الدكتور البلتاجي حين قال: "مشروعنا يتجه للقاعدة قبل القمة، والمجتمع قبل الحكومة"، المطلوب أن يكون التفاعل مع آليات الديمقراطية والحوار لإقناع الناس بمشروعنا، لا سدّ الطريق على مشروعات أخرى؛ بحيث لا يبقى بديلاً لمشروعنا، وإلا كنا مثل النظام الحالي الذي يصفه الدكتور البلتاجي بقوله: إنه يضع "شروطًا للإقصاء". ويحمل كلام الدكتور البلتاجي افتراضًا آخر أراه في غير محله، وهو أن المسلم بالضرورة إن انتُخب رئيسًا فإنه سيحافظ على ثوابت الأمة، والواقع المشاهَد يقول خلاف ذلك؛ فكل رؤساء دول المسلمين هم من المسلمين، ومع ذلك فلا قرارات الحرب تراعي الرؤية الشرعية، فضلاً عن رعايتها لمصالح الأمة، ولا ثوابت الأمة يتم الحفاظ عليها، ولا المشروعات الإصلاحية الإسلامية يتم أخذها بعين الاعتبار. خلاصة هذا القول والواقع أنه ليس كل مسلم يحافظ على الثوابت، ولا كل غير مسلم يدهسها، وبالتالي فإن الرهان على شخص واحد للحفاظ على ثوابت الأمة هو رهان خاسر، والحديث عن المؤسسات يجعل الأمر في يد الأمة لا في يد شخص، وبالتالي يبقى لنا بعضٌ من ميراث النبوة، أو العصمة من الخطأ لما في قول الرسول "لا تجتمع أمتي على ضلالة". نقطة أخرى متعلقة بولاية المؤسسات، يتساءل الدكتور البلتاجي عما إذا كانت مصر دولة مؤسسات؟! وأقول إن مصر بشكلها الحالي دولة فرد واحد بلا شك؛ فالرئيس له صلاحيات مطلقة (أو تكاد تكون كذلك حتى أكون دقيقًا)، ولكن السؤال هو: هل رؤيتنا للنظام السياسي التي يعرضها الحزب تفترض الأمر ذاته؟ إننا نعرض في البرنامج رؤيةً لنظام نسعى لإصلاحه لكي لا يبقى بهذه الصورة، وهذا الإصلاح إنما يكون بترسيخ المؤسسية، وقد وصلني تعليق على مقالي السابق من الأستاذ فهمي هويدي، أضاف فيه فقرةً لموضوع حكم المؤسسات كنت أتمنى إضافتها للمقال، ولكن للأسف وصلتي بعد نشره، يقول فيها: "ولا بد أن نلاحظ هنا أن القرآن حين تحدث عن قيادة الأمة لم يستخدم صيغة المفرد وإنما تحدث دائمًا عن جماعة أو فريق؛ فلم يذكر ولي الأمر في أي نص قرآني، وإنما الإشارة دائمًا إلى أولي الأمر، حتى قيل في الأثر: "إن تصرف الفرد في المجموع ممنوع". فإذا كان هذا هو النظام الذي نرغبه ونسعى إليه- وهو كذلك من دون شك- فإننا عندما نعرض التفصيلات فإننا لا بد وأن نعرضها في ضوء هذه الرؤية القائمة على المؤسسة، وهو ما يجرُّني للحديث عن آخر نقطة أناقشها، وهي تلك المتعلقة بتفسير الحديث: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"؛ حيث يرى الدكتور البلتاجي- نقلاً عن أساتذة كبار هم د. ضياء الدين الريس، ود. عبد الرازق السنهوري- أن "الدولة القطرية حلَّت في استقلاليتها وصلاحيتها محل دولة الخلافة". وأقف هنا عند نقاط ثلاث: فأما الأولى فهي أن رؤية الدولة جزء من رؤية الواقع المرتبطة بالزمان، والأساتذة العظماء الذين سبقت الإشارة إليهم من زمان غير زماننا، وبالتالي فأخْذ كلامهم من زمانهم وإسقاطه على زماننا فيه ظلم شديد لهم، ثم إن المستشار طارق البشري- وأظن الدكتور البلتاجي يتفق معي في كونه أعلم أهل العصر بهذه الأمور- يرى خلاف ذلك. وأما النقطة الثانية فهي أن تلك المناقشة تتجاوز نقاطًا طرحتها في المقال السابق حول مفهوم الحديث والذي يوقفه العلامة القرضاوي، كغيره من الفقهاء المتقدمين، الذين أشار إليهم الدكتور سليم العوا في كتابه القيم (النظام السياسي الإسلامي)، يوقفونه عند سبب وروده، ويجعلونه حديثًا إخباريًّا، إضافة إلى أنه يأتي بمعنى الولاية المطلقة التي لا مكان لها لرجل أو امرأة في دولة تقوم على المؤسسات. وأما النقطة الثالثة التي وَدِدتُّ الإشارة إليها فهي موقع دولة الخلافة من هذا كله؛ فأنا أرى فيما يقوله الدكتور البلتاجي عن استبدال الدولة القطرية بدولة الخلافة بُعْدًا عن مفهوم (الأمة الواحدة) الذي يتحدث عنه القرآن، والذي يمثل أحد ثابتَين للحركة الإسلامية ثانيهما إقامة الشريعة، وتلك (الأمة) لا بد أن توجد، ونحن نتعبَّد بالسعي لإيجادها، وإن كانت هي الأخرى لا تقوم بالضرورة على (ولي أمر) له سلطات كبيرة، وإنما كذلك على المؤسسات. ولعل ما طرحه الدكتور محمد عمارة قبل سنوات عن كون منظمة المؤتمر الإسلامي يمكن تطويرها وتفعيلها لتصبح نموذجًا معاصرًا لوحدة المسلمين هو كلامٌ يستحق التأمل؛ فهو بذلك يتخطَّى أزمة الدولة القومية مع الخلافة، ويوجد آليةً أكثر مؤسسيةً للحكم، وذلك كما سبق أقرب للمقاصد الشرعية. أردت بذلك أن أشير إلى أن الكلام عن دولة المؤسسات ليس هروبًا من موضوع تولِّي المرأة رئاسة الدولة، وليس حلاًّ جزئيًّا لهذا الأزمة، وإنما هو حلٌ شاملٌ يحمل رؤيةً أراها أقرب للمقاصد من الحديث عن ولاية رجل أو امرأة. وأنا هنا حين أنادي بعدم منع ترشيح القبطي والمرأة للرئاسة، فإنني لا أنسلخ عن مدرسة الإخوان، بل أنحاز لبديل من بين بدائلها الداخلية تبنَّاه أحد الورثة الشرعيين لمدرسة الإصلاح والتجديد ولأفكار الإمام البنا، وهو العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي، وتبنَّاه معه مجموعة محترمة من المفكِّرين والمثقَّفين من أبناء ذات المدرسة، وكذا تبنَّاه عدد من أبناء التنظيم، وأرى أن هذا الرأي يدخل ضمن ما يصفه البلتاجي بأنه "ليس على حساب الثوابت قطعية الثبوت والدلالة، وفيها سعة شرعية، وسعيًا (ممن يطرحه) ألا نعطي الفرصة للمتربِّصين بمشروع الإصلاح الإسلامي العام ولا بمشروعنا الإسلامي". تلك نقاط أطرحها للحوار، عالمًا أنها ليست "الجواب النهائي" لما هو مطروح للنقاش، وليست- بطبيعة الحال- كلمة الختام التي تحسم التباين في وجهات النظر، وإنما أطرحها لتضيف وجهة نظر ورؤيةً في حوار آمل أن يستمرَّ بذات الروح الإيجابية، ولكن على يد أشخاص آخرين. ذلك أن استمرار النقاش بين نفس الأفراد يُضفي عليه نوعًا من السجال والشخصنة، وهو ما لا أريده لا أنا ولا أساتذتي الذين ناقشتهم بهذه الكلمات، ثم إن القارئ لا يعرف مدى الحبِّ والودِّ الذي يحمله كاتبُ هذه الكلمات لأساتذته الذين اختلف معهم وناقشهم، سواء المهندس علي أو الدكتور البلتاجي، وبالتالي فقد يُظَنُّ أن الموضوع سجالٌ شخصيٌّ، فنخرج به عن الموضوعية الحوارية التي نسعى إليها جميعًا تطبيقًا لقيمة الشورى؛ ولذلك فإن إشراك آخرين بآرائهم التي تمثل زوايا أخرى للنظر مهم بقدر أهمية هذا الحوار، واستعداد الجميع للتخلي عن المواقف السابقة (الصحيحة والنافعة) بحثًا عن (الأصوب) و(الأنفع) هو مفتاحُ النجاح لهذا الحوار، الذي أرى في استمراره مفخرةً حقيقيةً للجماعة، ونفعًا كبيرًا للدعوة، والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل، والحمد لله رب العالمين.

Wednesday, November 07, 2007

رد على مقالي

شرفني الدكتور محمد البلتاجي بأن كتب هذا الرد على مقالي الذي سبق أن نشره موقع إخوان أون لاين والحقيقة أنني كنت أنوي أن أضع بعض الإضافات على المدونة، كتلك الفقرة الإضافيه التي اقترح الأستاذ فهمي هويدي أن أضيفها، ولكن اقتراحه وصلني متأخرا بعد أن كنت نشرت المقال ولكني رأيت أنه من الأولى أن أنشر مقال الدكتور البلتاجي غير مصحوبا بتعليق مني، ثم أتبع ذلك بتعقيب عليه وهو في مجمله مقال مفيد، اتفق مع بعض ما جاء فيه وأختلف مع بعضه، وهو ما سأوضحه في حينه هذه هي وصلة المقال على الموقع وهذا هو المقال بقلم: أ. د. محمد البلتاجي قرأتُ مقال أخي الحبيب إبراهيم الهضيبي "الإسلام مرجعيتنا جميعًا"، فأسعدني بأدبه الوافر، وفكرته الواضحة، وضبطه وحسن تعبيره عمَّا يريد.. ومَن شابه آباءه الكرام فقد أحسن.. رحم الله آل الهضيبي وجزاهم عنَّا وعن دعوتنا خير الجزاء. أتفق مع أخي في كثيرٍ مما ذكره، ومنه أن أخي الحبيب م/ علي عبد الفتاح كان كعهدنا به في غيرته وحماسته ودفاعه- عمَّا نؤمن به جميعًا- لكنه دهس عن (غير قصد) مشاعر إخوانٍ كرامٍ يتعبدون معه في محراب مرجعية الإسلام وحاكمية الشريعة، كما بدا وكأنه محتكرٌ لمفاهيم الإسلام الصحيحة ولثوابت الدعوة وأصولها، وأشار إلى رجالٍ كرامٍ (كم رأينا منهم تعاطفًا مع قضايانا العادلة واقترابًا من مواقفنا) فبدا كأنه لهم مُخوِّن ومتهم.. وما أظنه قصد إلى ذلك، لكنها الحماسة والغيرة أدَّت به إلى ما لا نريد. ورغم اتفاقي (سعيدًا) مع أخي إبراهيم في كثيرٍ مما طرحه، لكني أخالفه في حديثه عن: 1- ولاية المؤسسات واختلاف طبيعة الدولة الحديثة التي حلَّت محل حكم الأفراد فغيَّرت من أحكامها.. عن أي دولةٍ تتحدث؟! عن مصر أم باكستان أم ليبيا وتونس والجزائر أم الممالك الأردنية والمغربية والسعودية، بل أقول أين هذا حتى من واقع غيرنا لنبني على واقعه أحلامًا لنا؟.. يا أخي، رمزية رئيس الدولة وصلاحياته لا تزال حتى في الدستور الأمريكي تثبت محوريته في واقع أمته. 2- تفسير الحديث "لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة..." بمعنى الخلافة وليست الدولة الحديثة.. الواقع يقول كما ذكر د. ضياء الدين الريس ود. عبد الرازق السنهوري أن الدولة القطرية الحديثة حلَّت في استقلاليتها وصلاحياتها محل دولة الخلافة، فانتقلت إليها أحكامها، لكنَّ العجيبَ أني أجد حتى المعادين والرافضين لفكرة الخلافة يلجأون لهذا التفسير في الحوار معهم للهروب من التعامل مع النص. 3- الحديث عن (إنصاف المرأة وكرامة وحقوق الضعفاء ومنهم الأقليات) لا ينطبق بالضرورة على منصب رئيس الدولة، فالحاجة إلى الإنصاف وصون الحقوق في شتى مناحي الحياة حاجة حقيقية، لكن النساء والأقباط في مجموعهم غير منشغلين بالمنافسة على منصب رئيس الدولة، فهم في حاجةٍ لإنصاف وصون حقوق اجتماعية ووظيفية وسياسية ومادية وتعليمية وغيرها.. والأمر بخصوص "رئيس الدولة" لا يعدو ما قاله جمال أسعد عبد الملاك: بُعدًا نفسيًّا لماذا تضايقني به؟ ولا يعني خلافي مع أخي إبراهيم فيما ذكره أني أتبنى في القضية موقفًا مخالفًا تمامًا له، لكني أنظر للموضوع من زاويةٍ أخرى:- أ‌- قواعد الحكم في الإسلام كما ذكرها إمامنا البنا، وكما هي وفق نصوص المنهج الإسلامي تقوم على (مسئولية الحاكم- وحدة الأمة- احترام إرادة الأمة)، فأنا مشغولٌ بموقفٍ من الترشيح يحترم إرادة الأمة ولا يكبلها، ويجعل عصمتها في يدها تجيء بمَن تشاء، وتخلع مَن تشاء وقتما تشاء.. نعم إنَّ مشروعنا الإسلامي لا تقوم به إلا حكومةٌ إسلاميةٌ بحق (والحكومة الإسلامية ما كان أعضاؤها مسلمين مؤدين لفرائض الإسلام غير مجاهرين بعصيان، وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعالميه ولا بأسَ بأن تستعين بغير المسلمين عند الضرورة في غير مناصب الولاية العامة). هذا هو مشروعنا الذي ندعو إليه ونتبناه (وندعو الأمة الإسلامية إلى تبنيه حتى لو اختارت غيرنا)، ونحكم به (إن اختارتنا الأمة)، لكن الفارق الكبير بين حقنا هذا وبين أن نفرض هذا المشروع لنصادر إرادة الأمة في المستقبل ولو من حيث الشكل بتقييدها.. وهذا المنظور يتوافق مع طبيعة مشروعنا الذي يقوم على قناعة المجتمع به وتبنيه له.. فمشروعنا يتجه للقاعدة قبل القمة، والمجتمع قبل الحكم، ومن ثَمَّ فمنهاجنا يرفض فرض الأمر الواقع (ولو كان صحيحًا) فلا يرضى بالانقلاب العسكري ولا الانقلاب الدستوري، كما يرفض الوثوب إلى السلطة في غفلةٍ من الأمة (ولو كان بانتخابات) ولا بتعديلٍ دستوري في غفلةٍ من الأمة (ولو باستفتاءٍ صحيح).. لكنه يحترم إرادة الأمة في كل وقتٍ لتختار مَن تشاء، وتخلع من تشاء دون مصادرةٍ لإرادتها. ونحن نثق في رشد الأمة وصحة اختيارها ولا نخافه.. بل مطمئنون كل الاطمئنان إلى أنها ستُعبِّر عن هويتها وحضارتها، وستتجاوب مع مشروعنا وفكرتنا.. إن مشكلتنا ليست الإرادة الحرة للأمة، لكن مشكلتنا هي الاستبداد والقهر والتسلط والقمع الذي يمنع الأمة أن تسمع لنا، وأن تفهمنا على حقيقتنا دون عوائق أو تهديدات أو تشويهات. مشكلتنا هي المصادرة على إرادة الأمة بحظر الممارسة السياسية على أساس الدين، وبوضع شروط لإقصاء الأمة عن المشاركة في المسئولية واحتكار هذا لصالح أفراد، بل نحن واثقون أن أقباط الأمة بانتمائهم الحضاري للإسلام سيتجاوبون مع مشروعنا، وسيتفهمون أن رمزية مهام رئيس الدولة حين تكون دولة رسالة لا تشكيل إدارة، بما في ذلك من رعايةٍ للدين وإنفاذ أحكامه، ستجعل من مطالبتنا لهم بحمل أعباء هذه المسئولية (التي لا تتوافق مع عقيدتهم) ظلمًا لا نرضاه ولا يرضونه. أكرر لسنا في حاجةٍ إلى مصادرة إرادة الأمة وحقها في أن تختار مَن تشاء وقتما تشاء. ب‌- أهمية التوافق المجتمعي (فيما لا يأتي على حساب الثوابت الشرعية)، والذي من أولوياته إصلاح الحكم، وإطلاق الحريات، وصون كرامة الإنسان، والتأكيد على (مسئولية الحاكم- وحدة الأمة- احترام إرادة الأمة). وهنا أرى أن كثيرًا ممن أبدوا وجهة نظر مغايرة (في نقاط محدودة) لبرنامج حزبنا المقترح مخلصون، وكان اختلافهم معنا اجتهادًا في الرأي انطلاقًا من رؤيتهم أن ما يطرحونه ليس على حساب الثوابت قطعية الثبوت والدلالة وفيها سعة شرعية، وسعيًا منهم ألا نُعطي فرصةً للمتربصين بمشروع الإصلاح السياسي العام (الذي توافق المخلصون معنا على أجندته) ولا المتربصين بمشروعنا الإسلامي (الذي كثيرًا ما دافع المخلصون عن حقنا في عرضه على الشعب- وإن اختلفوا معنا في بعض نقاطه). وأنا هنا أقصد أساتذةً كرامًا من الإسلاميين وحتى من غير الإسلاميين أمثال د. عمرو الشوبكي، د. ضياء رشوان، د. عمرو هاشم ربيع، وحتى د. خليل العناني الذي كان لاذعًا ومبالغًا وهو يتحدث عن مراهقة الإخوان وتثوير الإخوان. وإن كنتُ لا أغفل أن آخرين وهم ينتقدوننا كانوا أصحاب مشاريع (متشابكة مع أصحاب مصالح في الداخل وأصحاب هيمنة في الخارج) فدعوا لتجييش الجيوش للقضاء علينا وتنادوا صراحةً "انتهزوا الفرصة" رغبةً في إقصاء المنهج الإسلامي ليس عن الساحة السياسية والحكم فحسب، بل عن كل جوانب الحياة؛ فهم يرون حتمية الحل الأمريكي بحلوه ومره، بخيره وشره، ولا يقبلون بتديين السياسة ولا حتى بتديين الأخلاق والآداب العامة. أخيرًا أحبتي: هي أفكار في حاجةٍ إلى المناقشة في أجواءٍ من الثقة والصراحة.. لكنَّ عصا الأمن الغليظة وأجواء الاستبداد والقمع التي تعيشها مصر لم تتح لنا فرصةً آمنةً للقاء والحوار في أجواءٍ طبيعيةٍ من جانب، وشغلتنا بردود الأفعال حول (الاعتقالات والمحاكمات العسكرية والفصل للطلاب والتشريد للعمال) من جانبٍ آخر فامتنع الحوار المباشر فيما بيننا. فظننا أن مواقفنا متباعدة رغم أننا جميعًا لم نُبدِّل ولم نُغيِّر ولن..حقًّا.. ما أحوجنا للحوار الداخلي قبل الخارجي بأدبياتنا الرفيعة.. وما أحوجنا للحوار الخارجي دون تبادل اتهاماتٍ لا بالجمود ولا بالتخوين. وأكثر ما يسعدنا أن نشارك أجيالنا الشابة بمثل هذا الأدب والتوقير للسابقين، وهذا الوضوح والرسوخ الذي كتب به إبراهيم الهضيبي.. ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (الحشر: من الآية 10). ________________________ وأنا لا يسعني في النهاية ألا أن أشكر للأستاذ الكريم مجاملاته الرقيقة التي لا أظنني أستحق معظمها، وأدعو الله أن يستمر هذا الحوار الراقي في ظل تجرد وإخلاص وسعي لما فيه مصلحة بلادنا وفهم أعمق لديننا ورسالتنا والحمد لله رب العالمين