Monday, November 05, 2007

الأستاذ عاكف: ألف تحية

يتحدث الكثيرون -من الإخوان وغيرهم- عن الحرية وأهميتها، بس المية تكدب الغطاس يعني هؤلاء أغلبهم مع الحرية طالما هي في صفهم وفي صالحهم، أما إذا كان الرأي الحر عكس ما يريدونه فتختفي كلمة الحرية وتظهر محلها عشرات الكلمات من دون (لم يحن وقته) ، (ليس المكان المناسب)، (لا داعي له)...إلخ والأستاذ عاكف ليس واحدا من هؤلاء فهو رجل يؤمن حقيقة بالحرية، كما سيتبين من مواقف ثلاث أعرضها وأنا أعرضها لسبب واضح هو أنني أختلف مع الأستاذ في بعض الأمور، التي أشرت إليها غالبا في وقتها، وأشرت إليها في بعض كتاباتي، لعل أهمها بعض تصريحاته الصحفية وقد وجهت في أوقات سابقة بعض النقد للتصريحات، وأراه نقدا في محله ولكن الإنصاف يقتضي أن أشير لما آراه إيجابيا كما أشرت إلى ما رأيته سلبيا، عسى أن ننتفع بالإيجابي ونتعلم من السلبي فنتقدم خطوات إلى الأمام الموقف الأول قبل ثلاثة أشهر، كتبت مقالة عن تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا، محللا أسباب نجاحه ومقارنا بين مواقفه إزاء بعض الأمور وموقف مجموعة أخرى من الحركات الإسلامية تجاه مواقف مشابهة، وكان من بين الت الحركات الإخوان وكان من بين ما انتقدت مجموعة من تصريحات الأستاذ، وأفعال النواب، وقرارات الجماعة وكان من بينها كذلك مجموعة مواقف لنجم الدين أربكان، وهو صديق شخصي مقرب للأستاذ عاكف وأرسلت المقالة للأستاذ ليقرأها قبل نشرها، فاتصل بي وقال لي (لما ترجع مصر ليك عندي قرصة ودن)، فذهبت إليه أزوره عندما عدت إلى مصر، واستقبلني مرحبا وسائلا عن أخباري وأخبار أسرتي، ثم أخرج المقال من مكتبه ليناقشه معي لم أكن أعرف تحديدا ما هو رد فعله تجاه المقال، وكنت أخشى أن يتعامل مع ما فيه من نقد بشكل شخصي، ذلك لأنني حقيقة عندما أنتقد لا أقصد أشخاص أبدا وإنما أتناول مواقف وأفكار المهم أنه بدأ بالإيجابيات، فقال إن المقال يطرح أفكارا جيدة، وإنه سعيد باهتمامي بمثل هذه القضايا ثم أتى على نقطة النقد، فتقبله بصدر رحب، وكان تعليقه الوحيد أنني حينما أشير إلى السلبيات فلا داعي لذكر الأشخاص، إذ يكفي أن أشير إلى الصورة الإيجابية فتتضح منها السلبيات، واختلفت معه في تلك النقطة، فأنا أرى ضرورة الإشارة للسلبيات حتى نتعلم منها، فطلب مني ألا أحدد أشخاصا أو جهات حتى لا أسيء لأحد، وناقشني بموضوعية في المقال، وانتهى بتأكيده أنه يجب أن أستمر في البحث في هذا المجال، والسعي لتقويم الحركة وناقشته في بعض المواقف وأبدى تفهمه لوجود المشاكل التنظيمية، وقال لي ما نصه: لما حد يشوف حاجة غلط المفروض ميسكتش لحد ما تتصلح وخرجت من عنده مستبشرا، فالرجل أكد لي في نهاية الحديث أنه مهتم بأن يراني مستمرا في الكتابة والنقد الموقف الثاني قبل يومين من سفري من مصر ذهبت للأستاذ لأودعه، وكان هناك اجتماعا بالدار، وكان عددا من الإخوة موجودين، ولم أدخل حتى بدأ أحدهم في تناول قضية التدوين، وقال آخر إن المدونين في حاجة إلى ضبط بعد أن أصبح بعضهم صداعا، خاصة في مسائل النقد، وهنا تدخل الأستاذ وقال بانفعال وحسم: سيبوا الناس براحتها؛ يقولوا اللي هما عايزينه، مش ممكن هنخنقهم في دي كمان لم أحتج لكمة أقولها بعد ما قاله الأستاذ كنت فقط أتمنى أن يكون كل من يطالب بالصوت المنخفض وبالسكوت أحيانا حاضرا حتى يسمع الأستاذ وهو ينتصر للحراك الداخلي، وينتصر لحرية الرأي داخل الجماعة الموقف الثالث غضبت بشدة عندما قرأت مقال المهندس علي عبد الفتاح، ليس بسبب اختلافه معي في الرأي، وإنما لأن المهندس علي وجه اتهامات لا تليق لمن اختلف معه متهما أياهم الخوف من الأمن والتفريط والعلمانية إلخ إتصلت بعدد من الإخوة طالبا منهم حق الرد، إما أن أكتب أنا أو يحذف المقال، أن يكتب غيري المهم أن الجميع إلا الأستاذ رفض، فقال بعضهم إن الوقت ليس مناسبا (لا أعرف ما هو الوقت المناسب لمناقشة قضايا تتعلق بالبرنامج إن لم يكن ذلك وقت إعداده) وقال آخرون إنه لا يمكن نشره حتى لا ندخل في سجالات من الردود، إلا الأستاذ عاكف في الحقيقة كان موقفه من البداية رائعا، فقال لي: إبعت لي المقال، ولو كان فيه الشروط اللي اتفقنا عليها المرة اللي فاتت وفيه أفكار إيجابية هنشره بعد يومين، وصلني رفض المقال من أخ أحبه، ولنه قال لي: مش هيتنشر، بس مش هكبل حريتك، إعمل اللي إنت عايزه فاتصلت بالأستاذ وكان الضيق واضحا في صوتي، وكنت قررت إن لم ينشره الموقع أن أنشره في موقع آخر مع الإشارة لرفض الموقع نشره بدأ الأستاذ كعادته بالترحيب الشديد، ثم أبدى إعجابه بالمقال، وقال إن الجماعة اتخذت رأيا مغايرا، فسألته: هل معنى ذلك أن تحجر على رأيي؟ فقال لم يحجر أحد على رأيك، قلت له الموقع لم يقدم إلا رأيا واحدا، وقدمه مصحوبا بسيل من الاتهامات، فقال إن الاتهامات لا تجوز، المهم أنني قلت له أنا التزمت بما وعدت به وهو البعد عن الشخصنة في النقد، قاللي أنا هشوف إيه الظروف وإن شاء الله هنشره ثم قال مازحا: متقلقش يا إبراهيم إعتبرني بدالك طول ما إنت مسافر، فقلت له يا أستاذ حضرتك تعرف مقامك عندي، وتعلاف إن حضرتك على دماغي، ولكن أنا من حقي أعرض رأيي وانتهت المكالمة ولم أكن أتوقع نشر المقال، ولكني فوجئب به على الموقع هذه مواقف 3 حدثت كلها خلال الأسابيع الأخيرة وهناك مواقف أخرى للأستاذ بها دروس رائعة للتعلم، طلبت منه أن يكتبها أو أن يجري حوارا حولها، ولكنه اعتذر لضيق الوقت، وطلب مني أن أنشر بعضها، فتلك أشير إليها لاحقا ولكن ما أردت الإشارة إليه هنا هو أن موقف الأستاذ عاكف من الحرية هو موقف مبدئي وأخلاقي وليس تكتيكيا فهو حقا يؤمن بها ولو اختلفت نتائجها مع ما يريد وتلك نقطة لابد وأن نتعلمها منه

4 comments:

محمود سعيد said...

كمان ألف تحية لأستاذنا الأستاذ عاكف

بس أنا إفتكرت حاجة ملهاش دعوة بالموضوع


عرفت فى حياتى عدداً من الشباب بيحمل دايماً فى مواقفه تجاه أساتذته (الكبار فى السن خصوصاً) سوء ظن ، وصور نمطية مسبقة

أنا حضرت اللقاء اللى كان مع الدكتور مرسى اللى إتقال عليه كلام كتير مثلاً

أحد الشباب حين أبلغته بالدعوة للقاء ، تخيل صورة مسبقة أنه مدعو علشان يتقال له كلام ، ورفض الحضور ، وأيد رأيه كمان فيما بعد الخبر اللى نزل فى الدستور :-)

وخلال اللقاء لربما تعجب البعض من كلام الدكتور مرسى فى تجربة التدوين وضرورة إطلاق حريتها لينال الشباب حظه من التجربة ومن الخطأ كمان بل وأخطائها وتجاوزتها ، لما قال (هنقول زى الإسكندرانية عديها الناس لبعضيها) .......

وبرضه أحد الشباب الذى لم يحضر اللقاء ، علق فيما نشر فى الدستور بعد اللقاء ، إنهم كانوا مدعويين علشان يرجعوهم حظيرة السمع والطاعة اللاواعية :-D

اللى أنت ذكرته فى حق الأستاذ عاكف ، شىء طبيعى فى رأيى عن الناس أى ناس ، واللى ممكن يغيرها هو التجربة وفقط

albaghdadi said...

تاني تعليق
يرضه
مش مهم
المهم إن هذا هو ما نتوقعه من الأستاذ عاكف ، وهذا في الحقيقة القليل من مواقفه الكثيرة التي يبين فيها الأدب الإخواني والسلوك الإسلامي بصورة عملية ،
لا كلاما على ورق
جزاك الله خيرا

محمد على ..هي كده said...

دلوقتى بقى الاستاذ عاكف كويس

عشان وافق على نشر مقالك ياه على الدنيا

هههههههههههههههههه
طبعا بهزر معاك بس بجد احنا كماتعودنا من الاستاذ عاكف على كده على سعه الصدر وقبول الفكر الاخر

فله منا الف الف الف تحيه لروحه وقتاله وتحديه

Molham said...

السلام عليكم

كان عندي تعليق صغير وهو:

اذا كنا نطالب بحرية داخل الجماعة وذلك لان الجماعة كاي كيان اخر يجب ان تتضمن حرية بين افرادها وهذا كلام صحيح , فايضا يجب ان ننقل الصور كما هي بلا الفاظ او جمل دون اخواتهم زي الصحف ما عملت في قضية طظ في مصر ,
فحضرتك لما كتبت عن موقف الاستاذ علي التدوين في مكتب الارشاد انتابني شعور بطغط القيادة علي الافراد في كل الامور لانك نقلت كلمة هنخنقهم في دة كمان , وهذا ما لايحدث , امر احتواء الفراد في افكارهم بالططبع هو موجود عند الاستاذ المرشد , لكنة موجود عند كثير من المسؤولين وهذا الكلام عن تجربة

فكل ما هوة مطلوب هو نقل الصورة واضحة دون نقل كلمة عما سواها اي ما كانت هذة الكلمة

وجزاكم الله خيرا


ملاهيمو البنا
هندسة عين شمس