Saturday, July 14, 2007

أصله مش قرآن

واحد صاحبي بيكلمني في التليفون من كام يوم بيقولي إيه يا عم الأي كلام اللي عندك عالمدونة دا، اللي يقرأ الكلام اللي إنتا كاتبه من كام شهر، ويرجع يقرا اللي كاتبه دلوقتي، خصوصا في تحليلك للواقع السياسي المصري يلاقي عندك كلام بيناقض بعضه الحقيقة أنا لم أستفسر منه عن التناقضات التي وجدها، فتلك قضية لم تشغلني، ولا أعرف في الحقيقة إن كانت هناك تناقضات أم لا، ولكن بدون شك فقد تغير رأيي في بعض الأمور، ربما مع سير الأحداث، وربما ومع إعادة التدقيق، وربما مع توافر كم أكبر من المعلومات، وربما مع النظر من وجهة نظر أخرى، وربما،لبعض من هذه الأسباب أو غيرها مجتمعة المهم إني رددت على صاحبي بأول كلمة مرت على عقلي أصله مش قرآن من الطبيعي أن يتغير رأيي، لأن معلوماتي بطبيعة الحال ليست كاملة، ولا أحد معلوماته كاملة إلا خالق الخلق سبحانه، ولذلك قال (ذلك الكتاب لا ريب فيه)، بينما قال أنبياؤه (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله)، يعني إحنا مهما بلغ علمنا فسيبقى قليل، وسيبقى غير كامل، وسيبقى قابل للتغيير والتطور فكما قلت من قبل، الحق، المعرف بالألف واللام لا يقدر عليه إلا العليم الخبير، هو وحده قوله حق لا ريب فيه (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) وأنا عارف إن رأيي بيتغير، ولا أرى في ذلك حرجا، فأنا في أول أيام ما حدث في غزة كنت شديد التعاطف مع موقف حماس، ثم بعدما ناقشت بعض الأخوة، وقرأت بعض التفاصيل، وفكرت في الأمر مرة أخرى، غيرت رأيي، فلم أعد أرى أن ما فعلته حماس هو الأصوب على الإطلاق، بل وأختلف معه بشكل كبير، وقد يكون رأيي هذا صوابا، وقد يكون خطئا، ولكنه ليس (الرأي الصواب)، لا هو ولا غيره من الاراء وقد كنت معارضا لنزول الإخوان في انتخابات مجلس الشورى، ثم لما ناقشت أحد أساتذتي من الإخوان، وربما أحبهم إلى قلبي،(في مكان لا أتمنى وجوده به) في مناقشة طالت ربما ساعتين، تفهمت النزول، ورأيت وجهة النظر المختلفة، فتذكرت كلمة الدكتور حبيب التي قالها من قبل (زاوية النظر 360 درجة، ولذلك من الطبيعي أن نكون 360 رأي حول كل قضية، ولا ضرر في ذلك، بل كلما تعددت الآراء إقتربنا من الصورة الكاملة) وهذا دوما قول المؤمنين، بل وقول كل عالم، لأن العلم هو الذي يعلم المرء أنه لا يدرك الحقيقة كلها، فكما يقول الشافعي كلما ازداد علمي زادني علما بجهلي وللشافعي أيضا كلمة معروفة ومشهورة في هذا السياق يقول فيها رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب فهو يؤمن بصواب ما يقول، وإلا ما كان يجب أن يقوله، ولكان قوله هو انسلاخ عن الأمانة العلمية، وهو يظنه صوابا لأنه بذل من الجهد والفكر لإصداره ما يجعله يطمئن إلى أنه استفرغ الوسع، ولكنه في الوقت ذاته يعلم أنه مهما أوتي من علم فستظل هناك أمور لم يحط بها، وبالتالي فقد يكون الحق في غير ما يقول وأنا أعقد المقارنة هنا بين فقه الشافعي وتحليل الواقع المعاصر باعتبار كلا الأمرين علما، يحتاج إلى الفهم والمعرفة معا وفي كلا الحالتين، فإن من يصدر عنه العلم لم يحقق الكمال في أي من الطرفين، سواء الفهم أو المعرفة وأظن أن دراسة الواقع لها دور كبير في تكوين الرأي الفقهي، وقد كتبت مقالة في هذا السياق نشرت في مجلة المسلم المعاصر، وقد أعيد نشر أجزاء منها على المدونة بإذن الله المهم هنا هو أن من لم يدرك تلك الحقيقة، حقيقة محدودية علمه وفهمه، كان فرعون، الذي قال لقومه ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد أعود فأقول، إن اختلاف آرائي وتطورها في بعض القضايا لا يقلقني على الإطلاق، بل لعلي لا أخفي سرا إن قلت أن ذلك كان أحد أهداف تدويني، أن أكتب ما يدور في رأسي، فذلك كاف لتطويره، ثم أستقبل عليه ردودا وتعليقات، فأرى الأمور بوجهة أخرى أنا أكتب لأنني غير مستعد لأن أحرم نفسي من حقي في إنسانيتي، من حقي في أن اجتهد وأخطئ، ثم أجتهد فأصيب أو أخطئ، وأراجع نفسي، وأقيم ما أكتب وما أفعل، وذلك هو ما تعلمته، فليست المحاسبة فقط أن يحاسب المرء نفسه على أوراد الصلاة والقرآن، وإنما أن يحاسب نفسة على آرائه وأفعاله وأفكاره، ويراجعها أن يراجع نفسه فيحدد ما هي ثوابته الفكرية، وكلما تقلصت كان أفضل وأن يراجع معتقداته في ضوء ثوابته وأن يراجع أفعاله في ضوء معتقداته وأن يراجع نتائجه في ضوء أهدافه وأن يراجع أهدافه في ضوء معتقداته أنا شخصيا أعود دائما لما أكتب، سواء ما نشر وما لم ينشر، وأراجع أفكاري فيه، وأناقشها مع نفسي أو مع غيري، وأعيد النظر في أولوياتي، وأراجع أفعالي ونشاطاتي وفقا لأهدافي التي أضعها لنفسي بشكل دوري، وأراجع هذه الأهداف ذاتها في كل مرحلة جديدة، ومن ثم فمن الطبيعي أن تتغير أفكاري، وتتطور صاحبي وحبيبي اللي كان بيكلمني، فعلا شكرا على الإشارة الهامة دي

3 comments:

محمود سعيد said...

ناس كتير للأسف مش فاهمة كده
أعتقد أنى هاغلط فى التعبير بس مش عارف أقول غير كده
الحياة نسبية
بمعنى أنك لا تستطيع الجزم بأى شىء فيها إلا ما تيقنت منه

واليقين ده حتى علم اليقين وعين اليقين وو

الناس بتتعامل مع كل المسائل بإعتبارها يقينية

يعنى بيقولوا يقينا حماس أخطأت
يقيناً حماس أصابت

بينما كل شىء فى الحياة لو يعلمون فيه الخطأ وفيه الصواب
لو فهموا أن الكمال لا يكون إلا لله وحده

لفهموا أن من يقول أن حماس أخطأت لا يعنى بهذا إلا أنه يرى أن الخطأ فى فعلها غلب على الصواب

بينما أظن أن اللى بيقولوا أنها صح 100% ما هم إلا عاطفيون يتكلمون كالمتيقن أنها لازم تكون صح
حتى لو كانت غلط

أنا شخصياً مقتنع بهذا الذى قلته
لذلك لم أخض فى الحديث هل أخطأت حماس أم أصابت
وقلت أنا مش هاتكلم فى الموضوع ده لأن تحديده مستحيل أصلاً
لأننا لازم نختلف فيه وإختلافنا فيه لن نحقق منه فائدة واحدة أبداً

لكن كل اللى لازم نعمله يمكن أننا ننصح وعلى حماس أن تعقل النصائح ولربما تستفيد منها :-)

مني said...

ياريت تبقي افكارك واطروحاتك المتغيرة دوما في نطاق ضيق مش علي الملأ لغاية ما تنضج وتبقي تنفع الناس تقرأها مش كل واحد يصحي وينام ويطلع لنا بتنظيرات وهو مالوش خبرة في الحياة

إبراهيم الهضيبي said...

منى
إذا كان ألمر كذلك فلن يكتب أحد، لأن العلم لا نهاية له
وبخصوص الخبرة، فهي نسبية،وليست مرتبطة بالسن
وأظن ديننا يعلمنا ذلك
وآسف لأن هذه هي أخلاق التعليق، ولكني أحمد الله أن من علي بأهل اهتموا بتربيتي وعلموني أن الأخلاق لا تتجزأ، وأن احترام المخالف ربما يكون أهم من احترام من أتفق معه في الرأي، الله تعالى يقول: قل لا تسئلون عما أجرمنا، ولا نسئل عما تعملون